الدين

التسبيب القضائي بين الاكتفاء النظامي والامتداد الفقهي

محمد القاضي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد،

مما هو متقرر عند أهل الفن والاختصاص في الحقل القضائي والنظامي (القانوني) أن الأحكام القضائية لا بد أن تبنى على أسباب محرّرة في صك الحكم، وهذا واجب نص عليه الفقهاء رحمهم الله، كما أنه واجب نظاما في القانون السعودي.

فأما الواجب الفقهي فلنص جماعات من الفقهاء على الوجوب إما مطلقا أو عند طلب أحد الخصوم أو إذا كان القاضي من غير المجتهدين([1]). ومن جملة الأدلة العامة على ذلك أن فيها دفعا لتهمة القاضي بالجور، والمسلم مأمور بدفع الظن السيء عن نفسه.

 وأما مستند الوجوب النظامي فـما نصت عليه المواد (163) و(164) و(166) من نظام المرافعات الشرعية، وغيرها من المواد. وأيضا فإن خلو الحكم من التسبيب يوجب نقضه؛ كما صدر بذلك قرار المحكمة العليا رقم (432607) وتاريخ 08/ 05/ 1443.

ومن المتقرر أيضا أن التسبيب ينبغي أن يشتمل على نوعيه: التسبيب الواقعي، والتسبيب الشرعي (ويعبَّر عنه بالتسبيب النظامي أو القانوني، وبعضهم يجعله قسما ثالثا، وسيأتي).

فأما التسبيب الواقعي فيتناول جانب الواقع في النزاع المطروح، ولا يخرج عن الوقائع والأدلة والطلبات والدفوع المقدمة من الأطراف والمعروضة بين يدي القاضي. ويعرّّف بأنه بيان الواقعة (أو الوقائع) المؤثرة في الحكم القضائي وصفة ثبوتها([2]). فلا بد من أمرين: الواقعة وصفة الثبوت. وشرط التسبيب بها أن تكون مؤثرة في الحكم القضائي.

وأما التسبيب الشرعي فيراد به إجمالًا بيان الحكم الشرعي في الواقعة([3])، وعلى وجه التفصيل يعرَّف بأنه بيان الحكم الكلي الشرعي في الواقعة، ودليله من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم والمواد النظامية ذات الصلة، ووجه الدلالة منه، وتفسيره -عند الاقتضاء-([4]).

وقد يطلق عليه بعض الباحثين (التسبيب النظامي) أو (التسبيب القانوني)؛ ويعرّفونه([5]) بأنه “استناد القاضي في تسبيبه للحكم إلى نص نظامي ليفصل من خلاله في الواقعة المعروضة عليه”، وذكر بعضهم أنه “بيان السبب القانوني والحجج القانونية التي يصدر القاضي حكمه تطبيقًا لها، بعد تكييفه لوقائع الدعوى لتطبيق القواعد القانونية، دون أن يتقيّد في ذلك بالسند أو المبدأ القانوني الذي تمسك به الخصوم”.

وأرى أن تكون القسمة للتسبيب ثنائية فتصبح (واقعي – شرعي)، ويندرج تحت التسبيب الشرعي: التسبيب النظامي، أي بالمواد النظامية -بحسب الاصطلاح السعودي للقانون-. ولا نعتبره قسيمًا للتسبيب الشرعي؛ لأن هذه المغايرة توهم الانفصال والاستقلال، وواقع الأمر أن النظام تبع للشريعة، محقق لمناطاته، ليس أجنبيًّا عنه. وبكلّ حال فلا أرى أن تسمية الاستناد إلى المواد النظامية بالتسبيب النظامي إشكالًا إذا راعينا هذا الاعتبار، لكن لا يكون التقسيم ثنائيا مقتصرا على (الواقعي والنظامي) لأن ذلك إزاحة للمستندات والتسبيبات الشرعية التي لا يمكن تصنيفها من النظام.

ولو وُجدت واقعة لها نص نظامي خاص فإن ذلك لا يمنع من التسبيب بها وتسمية ذلك التسبيب (تسبيبا شرعيا)؛ لأننا نفترض أن النظام استمد قوته وشرعيّته من الشريعة الإسلامية؛ فهي الحاكمة على عملية التنظيم. ومستند هذا الاستمداد هو ما نص عليه النظام الأساسي للحكم في المادة السابعة منه (يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة).

إذا تقرّر ذلك، فإن العلاقة بين الأنظمة المرعية والشريعة الإسلامية هي علاقة أصل بفرع. فالشريعة الأصل، والفرع يتمثل في الاجتهاد والتنقيب عن الأحكام الشرعية، وصياغتها في قوالب نظامية محددة، مأخوذة من مبادئ وأحكام الشريعة([6]).

ويبيّن جواز وصحة ما يضعه ولي الأمر ويسنّه من التنظيمات= الأدلة الكلية العامة الشرعية، منها:

أولًا: مجموعة الأدلة الشرعية الموجبة لطاعة ولي الأمر، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمل عليكم عبد حبشي»([7]). ونصوص أخرى.

ثانيًا: دليل الاستصلاح والسياسة الشرعية المستند إلى جملة من النصوص الشرعية([8]).

ثالثًا: القاعدة الفقهية الناصة على أن تصرفات الإمام منوطة بالمصلحة.

قال القرافي رحمه الله: “التوسعة في أحكام ولاة المظالم وأمراء الجرائم ليس مخالفا للشرع، بل تشهد له القواعد من وجوه، أحدها: أن الفساد قد كثر وانتشر، بخلاف العصر الأول، ومقتضى ذلك اختلاف الأحكام بحيث لا يخرج عن الشرع بالكلية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا ضرر ولا ضرار”، وترك هذه القوانين يؤدي للضرر، ويؤكد ذلك جميع النصوص الواردة بنفي الحرج”([9]).

وقال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله معرّفًا السياسة الشرعية: “ما يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، ولو لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نزل به وحي”([10]).

ورأيي في اعتماد تسمية (التسبيب الشرعي) واعتباره لأنه أدق وأشمل – في آن واحد – من التسمية بـ(التسبيب النظامي) أو (القانوني)؛ إذ هما تسمية قاصرة؛ ووجه قصورها أن كثيرا من القضايا ليس لها قانون منظم، ومن ثم فلا يوجد نظام يُستند إليه في بيان المخالفة أو التجريم. ثم إن في إسناد (النظام والقانون) للتسبيب إيهام بأنهما الباعثان على الحكم والمؤسسان له، وهذا يشتمل على معنى فاسد وغير صحيح. كما سيتضح إن شاء الله تعالى فيما يأتي.

ولا ينبغي هنا أن يقال إن المصطلحات مما لا مشاحة فيها؛ لأن دراسة المصطلحات ذات العلاقة بالعلم الشرعي ضرورة في ضبط العلم ونقائه، كما أن المصطلحات أوعية تعبيرية للمفاهيم، وأي اختلال فيها أو اضطراب في مدلولاتها يؤدي إلى اضطراب المفاهيم واختلال البناء الفكري في الأذهان، ويؤدي لتسرب مفاهيم مشوهة أو مغلوطة([11]).

فقاعدة (لا مشاحة في الاصطلاح) مقيَّدة عند العلماء بنوع معين من الاصطلاحات، من ذلك ألا يفضي الاصطلاح إلى مفسدة([12]).

ومع تزايد صدور الأنظمة حسب المصالح التي تقتضيها ويقرر على إثرها ولي الأمر= يكثر في دوائر المختصين وأهل الفن النقاش في مسألة “التسبيب بالنصوص الشرعية وأقوال الفقهاء” ومدى الحاجة إلى ذلك، ومحل التساؤل هنا هو التسبيب بذلك في القضايا التي يوجد لها مستند ونص نظامي خاص.

فمن أهل الفن والاختصاص مَن يتجه نحو مشروعية التسبيب بالأدلة الشرعية وأقوال الفقهاء إذا وجد نص يتناول الواقعة.

ومنهم من يتجه نحو عدم المشروعية، وأن التسبيب بذلك مع وجود النص النظامي من قبيل فضول الكلام الذي لا ثمرة له ولا فائدة منه، أو من قبيل تحصيل الحاصل.

والذي أراه أن التسبيب بالأدلة الشرعية وأقوال الفقهاء – إن وجد شيء منها يتناول الواقعة – هو الأولى، وأنه لا يكتفى بالتسبيب النظامي والقانوني؛ لعدة أسباب وبواعث:

1-  أن في التسبيب بالأدلة الشرعية وكلام الفقهاء -علاوة على ما يورده القاضي من المستندات النظامية- إشارة إلى مصدر النظام ومستقاه، وهذا يفيد بإبقاء المرجعية الفقهية للأنظمة حاضرة في ميدان الترافع وأروقة القضاء؛ إذ الأنظمة لا تخرج عن مجموع التراث الفقهي الإسلامي.

2- في التسبيب بالأدلة الشرعية وكلام الفقهاء إثراء للفقه وإثراء للقضاء وإثراء للنظام في آن واحد. إذ في البحث في النصوص الشرعية وأقوال الفقهاء للتوصل إلى نص يتناول القضية المنظورة مما يتوافق مع النظام تنشيط للعقلية البحثية وإعمال لأدوات التحليل والاستنباط والنظر في النصوص وكتب الفقه فتتجدد بذلك روح الفقه وينبعث عبقها، فيؤثر ذلك في النتاج القضائي ويصيّر أحكامه أكثر متانة وإحكاما.

3-  في التسبيب بالأدلة الشرعية وكلام الفقهاء تسويغ للنظام وإقناع به لمن لا يرى وجاهته ولا يقتنع به -في خاصة نفسه-. فهو أشبه بالاستدلال على حجية النظام لترضى الأنفس وتطمئن.

4- في التسبيب بالأدلة الشرعية وكلام الفقهاء زيادة قناعة تورث القاضي بحكمه؛ فقد ينتاب القاضي شيء من الريبة الشرعية عند الحكم بالنظام الذي قد يختار قولا فقهيا لمصلحة ما، فعند بحثه وتسبيبه بالقول الفقهي الملائم للنظام تستروح نفسه إلى ذلك لوجود السلف عليه.

5- في التسبيب بالأدلة الشرعية وكلام الفقهاء مدٌّ للثراء الفقهي الكائن بالقضاء السعودي، واستثمار للخبرة القضائية العريقة؛ فإن القضاء بهذه البلاد طيلة العقود السالفة يستمد عامة أحكامه من كتب الفقه الحنبلي خصوصا والمذاهب المقارنة عموما، فاستئناف النظر القضائي بالاستناد للنظام فقط تجريدٌ للقضاء من سابقه، وتخليةٌ من حليته التي تزيّن بها وعُرف.

6-  أن التسبيب بالأدلة الشرعية وأقوال الفقهاء فيه إبقاء للطابع الشرعي والصبغة الإسلامية في القضاء -الذي هو مكتسب ثمين وقيمة نفيسة في القضاء السعودي تحديدًا-؛ وذلك لأن الفقهاء ممثّلون عن علم الشريعة إذ إنها تُفهم بأنظارهم، ولا تخرج عن إجماعهم أو اختلافهم.

7-  أن الاكتفاء بالتسبيب النظامي قد يوهم معنى فاسدا -مع تطاول العهد والزمن، والتباعد عن الاستقاء من مصادر التشريع الأولى- حاصله أن النظام هو المؤسس للحكم المشرّع له، وأنه المرجعية العليا للقاضي. وهذا صحيح من وجه، وغير صحيح من وجه آخر. فصحيح من جهة أن القاضي ملزم بالنظام باعتباره اختيارا لولي الأمر بناء على مراعاته المصالح والسياسة الشرعية. وغير صحيح، بل فاسد من جهة أن النظام ليس تشريعا مستقلا، بل لا يسوغ أن يوصف بـ(التشريع)؛ وإنما هو تبع للشريعة الإسلامية، ولا بد أن تتضح هذه التبعية وتظهر؛ فالنظام يستمد قوته وإلزاميته من الشرع؛ وإظهار هذه الصلة تقوية للنظام في نفسه. وإسناد الحكم للأسباب الشرعية -بالإضافة للنظامية- فيه بيان لأصل الحكم ومستَمدّه الذي لا يزول وليس من صفته الزوال، بخلاف الأنظمة المبنية على المصالح والسياسة الشرعية؛ لأنها مبنية على تحقيق المناطات لا إنشائها.

8-  أن في العدول عن نصوص الفقهاء إضعاف للصياغة القضائية؛ إذ التراث الفقهي بناء متراكم عبر قرون، نما وتطور بأيد عباقرة العالم وأذكيائه؛ ففيه من المتانة والإحكام والقوة ما فيه. وفي التسبيب بها تعاطي لها ومداولة، ومن شأن اعتياد ذلك أن يؤثر في تجويد الصياغة القضائية.

9- أن الاكتفاء بالنصوص النظامية مع وجود نصوص من الكتاب والسنة تدل على ذات المعاني فيه عدول عن النص الأكرم والأحكم، والعاقل لا يقتصر على المفضول دون الفاضل، بل يضم هذا إلى ذاك.

10-  أن في التسبيب بالنصوص الشرعية وأقوال الفقهاء تعضيد وتقوية للمستندات، ولا شك أن تكثير الأدلة -إذا كانت بمحلها- يورث ثقة ويقينا بالحكم.

11- أن التسبيب بالنصوص الشرعية وأقوال الفقهاء -إذا أحسن القاضي في ذلك- ينتج مادة ثرية في أمثلة تحقيق المناطات وتخريجها وتنقيحها، كما ينتج مادة هائلة تصلح لأن تكون تطبيقات واقعية على القواعد الفقهية، وهذا سيثري المكتبة الفقهية والأصولية عموما، وعلى وجه خاص طلب العلم المشتغل بهذه العلوم، فستنمو لديه الملكة الفقهية والأصولية.

12-  التسبيب بالنصوص الشرعية ونصوص الفقهاء كشف عن محاسنها وسعة دلالاتها.

وفي حال لم يوجد نص شرعي أو كلام للفقهاء في موضوع القضية المنظورة فلا داعي للتكلف بعسف النصوص وتطويع كلام العلماء ليطابق الواقعة القضائية. بل يكتفي بالنصوص النظامية، وإن أتبعها بالنصوص الفقهية الدالة على مشروعية التنظيم وأنها من قبيل المصالح التي جاءت بها الشريعة ونحو ذلك فهذا حسن، ولا أراه لازما؛ لأن هذا المعنى ينبغي أن يكون مستحضرًا دائمًا، وأفترض استقراره في العقل الجمعي للمجتمع المسلم.

ويلاحظ ها هنا أن التسبيب بالنصوص الشرعية وآراء أهل العلم لا بد له من أمور، من جملتها:

1-  أن تكون متسقة مع الواقعة، بحيث لا يتكلف القاضي جعل النص متناولا للقضية.

2- أن يبيّن وجه الدلالة باختصار.

3- ألا يطيل النقول ويكتفي بمحل الشاهد.

4- ألا يكثر من النقول، ويكتفي بنقل أو نقلين.

5-  يختار من الأدلة والنصوص الأقوى والأظهر دلالة.

6- يختار من نصوص الفقهاء الأقدم.

7- الإشارة للإجماع إن كان ثَم إجماع، وعند الخلاف يشير إلى المذاهب الفقهية المعتبرة الموافقة لقول المنظّم واختياره.

8- ألّا يكتفي بهذا النوع من التسبيب، بل لا بد من التسبيب الواقعي، لأنه يمثل حلقة الوصل بين الواقعة وصحة تطبيق الحكم الكلي عليها.

وجملة هذه الشروط تصلح للتسبيب بالمواد النظامية كذلك، كما أشير إلى أن هناك شروط عامة للتسبيب بنوعيه، يذكرها أهل الفن في مظانه([13]).

وإنما أردت الإشارة والتنويه هنا بأهمية التسبيب الشرعي وأولوية العناية به. والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

([1]) انظر: معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام صـ30، الإتقان والإحكام شرح تحفة الحكام 1/ 42، الفروع لابن مفلح 6/ 410، الإنصاف 28/ 533، ومسالك تسبيب الأحكام القضائية (صـ75).

([2]) تسبيب الأحكام القضائية لابن خنين (صـ25).

([3]) انظر فتاوى ورسائل ابن إبراهيم 12/ 299.

([4]) تسبيب الأحكام القضائية لابن خنين (صـ25).

([5]) مسالك تسبيب الأحكام القضائية للغامدي (صـ145)، تسبيب الأحكام وفقا لقانون أصول المحاكمات الأردني للمصاورة (صـ27)،

([6]) المدخل لدراسة الأنظمة القانونية (صـ86).

([7]) أخرجه البخاري (7142).

([8]) انظر: المبحث الأول في أدلة السياسة الشرعية من بحث (السياسة الشرعية بمعناها الخاص) للدكتور فهد اليحيى (صـ18)، من منشورات (مجلة قضاء) العدد الثالث والثلاثون 1445.

([9]) الذخيرة للقرافي 10/ 45.

([10]) نقله عنه ابن القيم في الطرق الحكمية 1/ 12.

([11]) انظر: الخطاب الإسلامي المعاصر وإشكالية المنظومة المصطلحية للدكتور زرمان (صـ14).

([12]) انظر: بحث بعنوان: قاعدة (لا مشاحة في الاصطلاح) دراسة أصولية تطبيقية للدكتور الجيزاني، ضمن مجلة الأصول والنوازل العدد الثاني 1430.

([13]) انظر: تبصرة الحكام 1/ 77، الكاشف شرح نظام المرافعات 2/ 217، استقلال القضاء في الفقه الإسلامي (صـ444)، تسبيب الحكم القضائي بين الفقه الإسلامي والنظام القضائي السعودي (صـ108)، تسبيب الأحكام القضائية في قانون المرافعات المدنية والتجارية (صـ41)، تسبيب الأحكام القضائية (صـ121).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى