العلمعام

المراقبة، والعشرة، والترفيه: التاريخ القديم للآلات الذكية

بقلم: إي. آر. ترويت
ترجمة: د. عبدالله الشهري

لقد شكّل الخدم الاصطناعيون، وآلات القتل الذاتية، وأنظمة المراقبة، وروبوتات الجنس جزءًا من المخيلة الإنسانية منذ آلاف السنين.

للروبوتات تواريخ تمتد عميقًا إلى الماضي السحيق. فالخدم الاصطناعيون، وآلات القتل الذاتية، وأنظمة المراقبة، وروبوتات الجنس، جميعها عبّرت عنها المخيلة البشرية ضمن أعمال وسياقات تتجاوز أوفيد (43 ق.م – 17 م) وقصة بيغماليون، وثقافات متعددة في أوراسيا وشمال أفريقيا. كذلك يذكّرنا هذا التاريخ الطويل لعلاقات الإنسان بالآلة بأن تطلعاتنا ومخاوفنا وأوهامنا المرتبطة بالتقنيات الناشئة ليست جديدة، حتى وإن اختلفت الظروف التي تظهر فيها اختلافًا واسعًا. إن وضع هذه الأشياء – والرغبات التي تنتجها – ضمن سياقات أعمق وأوسع زمانيًا ومكانيًا، يكشف عن استمراريات وتباينات تتيح بدورها فرصًا لنقد الأفكار والرغبات المعاصرة المتعلقة بالروبوتات والذكاء الاصطناعي واستجوابها.

ومنذ ما يقرب من ثلاثة آلاف عام، نصادف اهتمامًا بالآلات الذكية والذكاء الاصطناعي الذي يؤدي وظائف خدمية متنوعة. ففي أعمال هوميروس (حوالي القرن الثامن قبل الميلاد)، نجد هيفايستوس، إله الحدادة والصنعة عند الإغريق، يستخدم منافخ آلية لتنفيذ أعمال بسيطة ومتكررة. وكانت هناك وصيفات ذهبيات، مُنحنَ خصائص الحركة والإدراك والحكم والكلام، يساعدنه في عمله. وفي «الأوديسة»، يروي هوميروس كيف كانت سفن الفينقيين تطيع قادتها البشر طاعة كاملة، فتكتشف العقبات والتهديدات وتتجنبها، وتضاهي «سرعة الفكر». وبعد ذلك بعدة قرون، حوالي عام 400 قبل الميلاد، نلتقي بطالوس، الحارس البرونزي العملاق الذي صنعه هيفايستوس، وكان يطوف بسواحل كريت حارسًا لها. تشترك كل هذه الأمثلة جميعها الآتية من العالم القديم في تبعيتها للبشر؛ إذ وُجدت لخدمة رغبات كائنات أخرى أشد قوة – سواء أكانت آلهة أم بشرًا – وحتى إن امتلكت قدرًا من الوعي، فإنها تفتقر إلى الاستقلالية. قبل آلاف السنين من سكّ كارِل تشابِك لمصطلح «روبوت» للدلالة على العبيد الاصطناعيين، نجد هذه الكائنات حاضرة بالفعل لدى هوميروس.

وبالنظر إلى شيوع الأشياء الاصطناعية الذكية في الثقافة الهيلينية، فليس من المستغرب أن يتجه المهندسون في العصر الهلنستي المتأخر إلى تصميم هذه الآلات وبنائها. فقد بدأ الرياضيون والمهندسون العاملون في الإسكندرية، منذ القرن الثالث قبل الميلاد تقريبًا، بتأليف رسائل في صناعة الآلات الذاتية والهندسة. وتضمنت هذه الرسائل تعليمات لصنع مشاهد تمثيلية معقدة ذات شخصيات متحركة، وآلات موسيقية ذاتية الحركة، وخدم ميكانيكيين، وآلات تعمل بالبخار والماء والهواء والآليات الميكانيكية. وكان بعض هذه الأجهزة يهدف إلى توضيح المبادئ الفيزيائية التي تحركه، بينما جرى تكبير بعضها الآخر ودمجه في عروض عامة احتفالية. وبغض النظر عن حجمها، فقد صُممت لإثارة شبكة من الاستجابات العاطفية، من بينها الدهشة والانبهار.

لقد كانت الروبوتات شائعة إلى درجة كبيرة في الثقافة الخيالية والمادية للعالم الناطق باليونانية، حتى إن الآخرين رأوا فيها سمة مميزة للثقافة الهلنستية نفسها. فأساطير بوذية تركز على شمال شرق الهند، تعود إلى القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد، تروي قصة جيش من الآلات الذاتية التي تحرس مذخورات بوذا، وقد صُنعت بمعرفة هُرّبت من العالم الناطق باليونانية. وفي إحدى الروايات – التي تضم روبوتات قاتلة وروبوتات حارسة معًا – يسافر شاب متنكرًا إلى أرض اليافانا (أي الناطقين باليونانية) ليتعلم فن صناعة الآلات الذاتية، وهو سر كان صُنّاع الآلات هناك، المعروفون باسم «يانتاكارا»، يحرسونه بعناية شديدة، ثم يسرق هذه المعرفة ليصنع الحراس الاصطناعيين. ونجد قصص المحاربين الآليين الذين يحرسون مذخورات بوذا في نصوص صينية وسنسكريتية وهندوسية وتبتية. كما تظهر الآلات الميكانيكية الذاتية أيضًا في مواضع أخرى من السجل التاريخي الصيني؛ ومن ذلك مثلًا وجودها في بلاط الإمبراطورة وو تشو من أسرة تانغ (حوالي 624–705م).

كما تظهر ثيمة «الآلة الحارسة/القاتلة» مرتبطةً بقصص العالم القديم في المسيحية اللاتينية الوسيطة – حيث كان الناس، خلافًا لمعظم أنحاء أوراسيا الأخرى، يفتقرون إلى معرفة صناعة الآلات المعقدة. ففي نسخة فرنسية قديمة من «الإنيادة» (حوالي 1160م)، يقف رامٍ ذهبي آلي حارسًا على قبر ملكة محاربة سقطت في المعركة، وفي تاريخ الإسكندر الأكبر (حوالي 1180م)، يواجه الحاكم روبوتات ذهبية قاتلة تحرس جسرًا في الهند، وروبوتات نحاسية مسلحة تحمي قبر «أمير بابل». كذلك أثَّرَتْ الكُتيّبات الهلنستية الخاصة بصناعة الآلات الذاتية، والتي تُرجمت إلى العربية إبّان القرن التاسع الميلادي في البلاط العباسي ببغداد، في تصميم وبناء الآلات الذاتية في العالم الإسلامي، حيث وُضعت غالبًا في القصور والمساجد، واشتملت على آلات موسيقية ذاتية، وساعات ونوافير قابلة للبرمجة، وحيوانات ميكانيكية. وقد طوّر صانعو هذه الآلات في العالم الإسلامي تصميمات المدرسة الإسكندرانية، وابتكروا آلات أعقد على نحو متزايد، مع أن بعض هذه الأشياء يستوحي أشكالًا أقدم بكثير. ففي أعمال المهندس ورجل البلاط الجزري (1136–1206م)، نجد تصميمات لسقاة وخدم ذوي عجلات، كأنما يحاكون نظرائهم الذين كانوا يخدمون الآلهة على جبل الأولمب.

والرابطة التي تجمع الخدم الميكانيكيين في البلاط عند الجزري، والحراس القَتَلة في الأدب التخييلي، هي رابطة من نوع رقابي، الأمر الذي مهّد لوظيفة أخرى كثيرًا ما وُجّه إليها الذكاء الاصطناعي والروبوتات. فالحراس والمراقبون يترصدون ويميزون الصديق من العدو، بينما يعمل خدم البلاط في بيئات طقسية هرمية يخضع فيها الناس لرقابة دائمة. وقد وُجدت أشياء كتلك التي صممها الجزري في أنحاء العالم الإسلامي والإمبراطورية الرومانية الشرقية، إلا أنها لم تبن أو يعاد إنتاجها في الغرب المسيحي اللاتيني حتى أواخر القرن الثالث عشر. ومع ذلك، فقد مثَّلت قبل ذلك النصوصُ الخيالية أشياء فاخرة في البيئات النخبوية، باعتبارها هواجس خيالية حول المراقبة الكاملة وخدم مطيعين طاعةً مطلقة.

وكان يُقال إن الشاعر الروماني فيرجيل صمّم سلسلة من التماثيل الخشبية المتحركة، يمثّل كل منها إقليمًا من أقاليم الإمبراطورية الرومانية، ويحمل جرسًا يقرع إذا هدد الإقليم بالتمرد. وكان فارس برونزي يشير إلى جهة الخطر. وفي «رومان دو تروا» الفرنسية القديمة («تاريخ طروادة»)، نجد ستة آلات ذهبية ذاتية، من بينها أربع آلات بشرية تقوم بدوريات وتراقب بلاط طروادة بأسره لرصد أي خلل في اللباس أو السلوك أو الكلام أو حتى الفكر، مع توفير الترفيه في الوقت نفسه. وكان رجال البلاط يخلدون إلى الاسترخاء وهم مطمئنون إلى أنهم بمنأى عن الوقوع في زلةٍ اجتماعية، وأن غيرهم لن يفعل ذلك أيضًا، بينما اطمأن الحكام إلى أن رجال البلاط لن ينشروا معلومات مضللة أو يتآمروا ضدهم. وقد استخدم فيليب الثاني «الطيب»، دوق بورغونيا (1396–1467م؛ حَكَم 1419–1467م)، جانبًا من ثروته الهائلة لتركيب عدد كبير من الآلات الذاتية والنوافير الخادعة والأجهزة الميكانيكية الأخرى في قلعته بمدينة هِدَان في أرتوا (شمال فرنسا حاليًا). وكان الضيوف يخضعون لابتلاء في رواق طويل مليء بالآلات الذاتية وغيرها من الأجهزة التي تغمر الناس بالماء، وتغطيهم بالتراب والدقيق، وتضربهم بالعصي، وتكيل لهم الشتائم، بينما كان الدوق أو من ينوب عنه يراقبونهم خفية. بل إنه رُكّبت نوافير خادعة ونفاثات مائية صُمّمت «لتبليل السيدات من الأسفل» بأمر من الدوق، وكان يشغّلها بنفسه لتعمل تحت ناظريه.

لقد كان هذا المزيج من الجنس والمراقبة راسخًا في الثقافة اللاتينية الوسيطة بحلول القرن الخامس عشر. فإضافة إلى نظام الإنذار الإمبراطوري المذكور آنفًا، نُسب إلى فيرجيل أيضًا صنع «فم الحقيقة»  (bocca della verità) [قناع رخامي أثري شهير في روما، تقول الأسطورة إنه يعَضّ يد الشخص الكاذب إذا وضعها داخل فمه – المترجم] وهو صنعة عجيبة قادرة على سبر التاريخ الجنسي للمرأة، وتعضُّ أصابعها إن لم تكن عفيفة. وتظهَر المراقبة الجنسية للنساء في أنحاء الأدب الوسيط، استجابة للهواجس الخاصة بالحفاظ على نقاء النسب النبيل؛ وهناك مثال واحد على الأقل يتضمن موسيقيًا اصطناعيًا كان يعلن – بواسطة الموسيقى – ما إن كانت المرأة الداخلة عذراء أم لا. في نهاية المطاف، تكشفُ هذه الأشياء المتخيلة انشغالًا بسلوك النساء الجنسي، وإيمانًا بأن هذا السلوك أو ذاك له أهمية ويجب ضبطه، كما تكشفُ أن النساء لم يكنَّ يُعاملن معاملة توحي بأنهن كائنات مستقلة ويتمتعنَ بإنسانية كاملة.

كما أن روبوتات الجنس الأنثوية، أو شريكات الجنس الاصطناعيات، حاضرة بالقدر نفسه في حكايات ثقافات قديمة متعددة، شأنها شأن الروبوتات الأمنية والخدم المثاليين. ومن أشهر أمثلة هذا الموضوع قصة بيغماليون؛ فرغم أن مخلوقته المنحوتة، غالاتيا، لا تحيا في تلك القصة إلا بأمر إلهي – إذ تستجيب فينوس لرغبة بيغماليون وهو يعاشر صنعته. وقد جرى شرح قصة بيغماليون وإعادة سردها في الثقافة اللاتينية الوسيطة، أحيانًا عبر انقلابات سردية مفاجئة. ففي إحدى روايات العاشقين المأساويين، عندما يُبعَد تريستان عن محبوبته إيزولت، يستبدلها بنسخة ذهبية منها، ويتخذها بديلًا، فيفضي إليها بأسراره ويقبّلها. وفي إحدى الحكايات البوذية التي تظهر في نسخ متعددة، يصنع صانع آلات خادمةً اصطناعية تخدع فنانًا زائرًا فيظنها بشرية، فيعاشرها بعنف حتى يحطمها أثناء ذلك. كذلك تظهر تقنيات الإثارة الشهوانية في نصوص سنسكريتية من القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين، وتصف الآلات الذاتية في بلاطات شمال غرب الهند، بأنهن الوصيفات اللاتي يُرسلْنَ ماءً معطرًا من حلماتهن وسرَّاتهن.

وفي قصتي بيغماليون وتريستان معًا، يظهر إصرارهما على الخلط بين الاصطناعي والطبيعي بوصفه دليلًا على اختلالهما – إذ كيف يمكن لإنسان سليم العقل أن يخلط بين شيء مصنوع وشيء مولود؟ في بعض الحالات، يُبرز التقليد المفرط للخصائص البيولوجية الرغبةَ في نسخة كاملة لا يمكن تمييزها عن الأصل المولود. فالآلة الذهبية التي حلّت محل إيزولت كانت تحاكي البيولوجيا البشرية بإطلاقها هواءً معطرًا من صدرها، في انعكاس للنظرية الفيزيولوجية السائدة آنذاك، التي كانت ترى أن القلب هو مركز التنفس ومصدر الروح الحيوية (spiritus)، المادة الضرورية لاستمرار الحياة. يعكس هذا المثال المبكر انشغالاً بالمشابهة الحيوية في روبوتات الجنس، وهو قريب مفهوميًا من اختراعات أوروبية لاحقة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر – أي الآلات الجنسية، أو «المُبهِجات» gladdeners التي كانت تحاكي الأعضاء التناسلية الأنثوية وقدرتها على إخراج الإفرازات الطبيعية. غير أن التركيز على هذا التقليد المفرط يبرز، في الوقت نفسه، الطابع الاصطناعي للروبوت، ويبرهن على أنه ليس مولودًا حقًا. وكون الروبوت يدل على الأمرين معًا، يكشف وضعه بوصفه «كائنًا حدوديًا بينيًّا»، أي شيء يُظهر الحدود من خلال عبورها.

لقد استُخدمت الروبوتات والذكاء الاصطناعي طويلًا، سواء في الواقع أم في الخيال، لإبراز الحد الفاصل بين المولود والمصنوع وتشويشه، وكذلك الحد المتعلق بالحياة وعدم الحياة. غير أن السياقات التي تظهر فيها هذه القصص تمنح المعنى نفسه دلالات مختلفة. ففي النص الطاوي المبكر «كتاب لي تسي» (جُمِع نحو القرن الرابع)، تُقدَّر مهارة الصانع من قبل الملك وحاشيته، بينما نجد في قصص أخرى عن العلماء وأبنائهم الآليين – مثل القصص المرتبطة بألبرتوس ماغنوس في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، وبرينيه ديكارت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر – أن الروبوت يدمّره أناس جهلة بدافع الخوف. وفي نسخة إي. تي. إيه. هوفمان من هذه الحكاية، «رجل الرمل» (1816)، ينتهي عجز البطل ناثانييل عن التمييز بين المصنوع والمولود إلى الجنون، ثم إلى موته في النهاية.

لقد استُخدمت الروبوتات والذكاء الاصطناعي طويلًا، أو جرى تخيلهما، أدواتٍ في خدمة القلة القوية، ولذلك يجدر بنا تحدّي الادعاءات القائلة إن الأتمتة والذكاء الاصطناعي ابتكارات جديدة، وإنها ستُحدث تحولًا إيجابيًا في المجتمع البشري. فهؤلاء الحراس الصارمون، وروبوتات وأنظمة المراقبة الإمبراطورية والبلاطية، يتفوقون نظريًا على البشر الذين كان يمكن أن تُسند إليهم هذه المهام. إن هؤلاء الخدم المثاليين لا يخطئون أبدًا، ولا يمكن استمالتهم أو إفسادهم (مع أنه يمكن التغلب عليهم أحيانًا). إنهم لا يتعبون، ولا يشتكون من سوء المعاملة، ولا يطالبون بالحريات أو بتحسين الظروف، ولا تراودهم أفكار تتجاوز مكانتهم. إنهم يجسدون وهْمَ السيطرة التامة، والطاعة العمياء، والسلطة الكاملة.

إن الأشياء والهواجس التي نوقشت هنا لها تواريخ طويلة ومعقدة تكشف عن تشابهات لافتة عبر الثقافات والأزمنة والأمكنة. فالروبوتات والذكاء الاصطناعي، في الواقع كما في الخيال، يخدمان مصالح النخب القوية، وغالبًا عبر فرض الحدود بعنف (حدود الأماكن والجماعات الاجتماعية) ومراقبة السكان الخاضعين. وهي تعمل بوصفها أشياء حدّية، وفي النصوص الخيالية كثيرًا ما تُستخدم للتفكر في الحدود الفاصلة بين الطبيعي والاصطناعي، وبين الحي وغير الحي، ومساءلة هذه الحدود. كما تثير الآلات الذكية قضايا تتعلق بالاستقلالية الذاتية والموافقة. ويبرز موضوع الآلات أيضًا في سياق الخيالات المتعلقة بالذاتية ومسألة الخلْق، طارحةً أسئلة فلسفية حول أخلاقيات الصنعة، وأي شيء ندين به لما نصنعه.

لقد استُخدمت الروبوتات والذكاء الاصطناعي طويلًا، أو جرى تخيلهما، أدواتٍ تخدم القلة النافذة، ولذلك فإن من الجدير تحدي الادعاءات التي ترى في الأتمتة والذكاء الاصطناعي ابتكارات جديدة قادرة على تحويل المجتمع الإنساني إيجابيًا. فهذه الأشياء ليست جديدة، ولن تكون أي تقنية ثورية أو تحويلية متى استخدمت لترسيخ مصالح أصحاب السلطة أصلًا وتعزيزها. مع ذلك، التعاطي العميق مع المادة التاريخية يتيح إمكانية التفكُّر على نحو مختلف في مستقبلنا الروبوتي، إذ تتبدَّى أوجه الشبه والغرابة في تشكيلات تقتضي منظورات جديدة. إن التواريخ الأقدم للذكاء الاصطناعي تيسّر إعادة تخيل صورة هذه الأشياء، وكيف يمكنها أن تتفاعل معنا، وكيف يمكن استخدامها لتحرير المهمَّشين ومن لاحول لهم ولاقوة. كما أن الفهم الأوسع لتلك التواريخ والسياقات قد يفتح آفاقًا وإمكانات جديدة لتخيل الروبوتات والذكاء الاصطناعي وصنعهما في الحاضر والمستقبل.

تُدرّس إي. آر. ترويت في قسم تاريخ وسوسيولوجيا العلم بجامعة بنسلفانيا. وهي مؤلفة كتاب «الروبوتات في العصور الوسطى: الآلية، والسحر، والطبيعة، والفن»  (Medieval Robots: Mechanism, Magic, Nature, and Art) الصادر عن مطبعة جامعة بنسلفانيا، والذي يستكشف التاريخ الثري للبشر والحيوانات الاصطناعية بين عامي 800 و1450م. كما إن هذه المقالة مقتطفة من كتاب «صُنّاع الحب» (The Love Makers) الصادر عن «غولدسميثس برس».

المقال الأصلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى