عام

لماذا لم يعد من المقبول في الغرب ألا تظهر دعمك للمثلية؟

في كتابه “الحداثة والإبهام”؛ يتحدث باومان عن فكرة الاندماج باعتبارها الموقف الذي تتخذه الحداثة من الآخر، أي اندماج واستيعاب الآخر في ثقافة مغايرة. ففي الثقافة الحديثة لا يكون الآخر مقبولا إلا بتقديم ولائه العلني لقيمـ”نا”، وتلك هي الطريق الأولى للاندماج.  وثمة طريقة أخرى هي الرفض العلني لقيمـ”نا”، بحيث يكون طرده واضطهاده مبررا. والاستيعاب هنا وفي الطريق الأولى متعلقٌ بإمكانية التصنيف؛ أي إمكانية أن يصنفك أصحاب الثقافة الحديثة كصديق أو عدو؛ ويناقش باومان أن كليهما مهم وضروري لتحديد تصور الثقافة الحديثة عن نفسها.

لكن لماذا الحداثة مهووسة بالتصنيف؟ يجيب باومان بأن الحداثة ترفض حالة الإبهام، ترفض أي شيء يخرق سردية صديق/عدو، تنظر الثقافة الحديثة لكل ما هو آخر بثنائية مؤيد/معارض، لذلك فإن كل ما يستعصي على هذه الثنائية يسبب اضطرابا وقلقلة لا تستطيع الحداثة أن تتعايش معها. صحيح أن الإطار العام الذي رسمه باومان يكاد ينحصر في تعامل أوروبا مع اليهود فيما بين الحربين، ويكاد يقصر تحليله على اليهود متغافلا عن صور أخرى عديدة تصلح أمثلة لهذه الآلية؛ إلا أنه بالإمكان توسعة هذا الإطار لنقف على ممارسات مشابهة يظهر فيها الهوس بالتصنيف في عالمنا المعاصر.

لماذا لم يعد من المقبول في الغرب ألا تظهر دعمك للمثلية؟

بعد حادثة اللاعب إدريسا غانا غاي واستجوابه على عدم مشاركته في جولة من الدوري الفرنسي تحت مسمى “anti-homophobia day”(جولة مكافحة رهاب المثلية)؛ خرجت عدة مقالات في صحف عالمية تعلق على سلوك اللاعب؛ سأحلل هنا مقالين جسدا رد الفعل الغربي تجاه سلوك اللاعب؛ مقال من صحيفة واشنطن بوست، وآخر من صحيفة spectator.

مقال برندان أونيل في صحيفة The Spectator[1]

بتاريخ 20 مايو – 2022 كتب البريطاني الماركسي التحرري وعضو التيار الشيوعي الثوري برندان أونيل مقالًا بعنوان: “إدريسا غاي ومشكلة الاعتزاز بتحرر المثليين”؛ ومن رحم “ثوريته” و”ليبراليته” جاء مقاله مليئًا بعبارات تحدد جوهر المشكلة التي فضحها موقف اللاعب المسلم.

يتعجب برندان من لسان حال داعمي المثلية، “أي جرأة تلك! من يرفض الاحتفاء والفخر بهذا التحرر عليه أن يخجل من نفسه”، ويوضح برندان أن تمسك إدريسا بقناعاته الأخلاقية، جعله يعامل كما لو كان مهرطقًا!

فبعد أن رفض اللاعب المشاركة، “طلب الاتحاد الفرنسي لكرة القدم تفسيرًا لذلك؛ وقال إنه يجب عليه إما أن “يقدم اعتذارًا” أو أن يقول إن التقارير حول إحجامه عن ارتداء شعار مجتمع الميم “لا أساس لها من الصحة”. باختصار -كما يبين برندان- “عليك أن تنبذ معتقداتك، وتنحني أمام شعار مجتمع الميم”.

من اللافت للنظر أن هذه القضية وقعت في نفس الأسبوع الذي أصبح فيه جيك دانيلز أول لاعب كرة قدم بريطاني منذ عقود يفصح عن مثليته.[2] وقد تلقى دانيلز -البالغ من العمر 17 عاما- احتفاء كبيرا؛ وبعد أيام قليلة من هذا الاحتفاء بلاعب مثلي، يُستجوب اللاعب المسلم على رفضه المشاركة في جولة الاحتفال بتحرر المثليين، ويطالب بتقديم اعتذار رسمي أو التبرؤ من رفضه للمثلية!

يقول برندان:

“إذن؛ في كرة القدم الاحترافية اليوم، يمكنك أن تكون مثليًا وتفتخر بذلك، لكن لا يمكنك حتى أن تتمسك ولو بشيء من الشك في أخلاقية المثلية الجنسية؛ أنت حر في أن تكون على طبيعتك فيما يتعلق بالجنس، لكن ليس لديك الحرية في أن تختار اعتقادك حول المثلية! لست متأكدًا من أنه يمكننا حقًا تسمية كرة القدم بأنها رياضة “متسامحة” إذا كانت تحتفي بأمثال دانيلز لكونه مثلي الجنس، وفي نفس الوقت تلاحق إدريسا بسبب معتقداته الشخصية حول الجنس والأخلاق”.

يشير برندان هنا إلى معضلة الحريات في الفكر الغربي، وهي المعضلة التي حللها إيزايا برلين في مقالٍ له بعنوان “مفهومان للحرية Two Concepts of Liberty” في منتصف القرن الماضي. تناول برلين بالنقد سياق الحريات الذي تسمح به الممارسة الليبرالية؛ مشيرًا إلى أنه بجانب الحرية الإيجابية التي ينظر لها العديد من الليبراليين على أنها النوع الوحيد من الحرية المطلوب للممارسة الليبرالية، هناك الحرية السلبية، وهي “المنطقة التي يسمح داخلها لشخص أو مجموعة من الأشخاص ممارسة ما يريد أو تبني ما يحلو له من آراء”.

تمثل الحرية السلبية بالنسبة لبرلين فهماً مختلفاً -وأحياناً مناقضاً- لمفهوم الحرية الإيجابية. ففي حين يصر منظرو الحرية الليبرالية الغربية (مثل توكفيل، ومونتسكيو، وجون لوك، وديفيد هيوم، وجون ستيوارت ميل، الذين قبلوا مفهوم الفيلسوف الرواقي خريسيبوس حول الحرية باعتبارها الحق المطلق في الاختيار) على أن أي نوع من القيود يعد انتقاصًا من الحرية، ولذلك تبنى هؤلاء نظرة مثالية للحرية، وهو ما انعكس في عامة الكتابات التي تناقش الحرية في الفكر الغربي؛ فهم يرون أن حتى تحديد نطاق الاختيار= يعد خرقا للحرية. من ناحية أخرى اعتبر برلين الحرية السلبية أحد المفاهيم المميزة لليبرالية الحديثة، وليست انتقاصًا من الحرية، بل هي ممارسة متأصلة فيها.

من هذا المنطلق؛ عامة من يرفعون شعار الليبرالية مضطرون إلى الحجر على نطاق حرية الآخرين، وهو ما حدث مع اللاعب إدريسا؛ ففي حين يرفع الغرب شعار الحريات ويتغنى بأنه واحة الحرية في صحراء يملؤها القهر؛ نرى من داخل الغرب نفسه من يعترف بأن الحرية الليبرالية لا تخلو نفسها من تحجيم وتقليص لنطاق الاختيار؛ فالموقف من اللاعب المسلم الرافض للمثلية لا يمثل استثناء، بل هو القاعدة التي تسير عليها الأمور هناك. فالحرية الغربية هي بالأحرى: تحديد النطاق الذي يسمح لك فيه بتبني ما تشاء من آراء، أما خارج حدود هذا النطاق = فلا حرية.

نفس الشيء يقال عن مبدأ التسامح؛ فجميع شعارات التسامح التي يتغنى بها الغرب، تتهاوى في حادثة اللاعب المسلم، وفي ذلك يقول برندان:

إذا كنا جادين في تبنينا لقيم التسامح، ومنح حرية الاعتقاد للجميع = فمن المؤكد أننا يجب أن ندعم حق الآخرين في الاعتقاد بأن المثلية الجنسية خطيئة”.

إن سلوك الاتحاد الفرنسي يبين بجلاء أن جميع القيم الغربية “حقوق الإنسان، التسامح، الحرية…” عند تحقيق المراد من ورائها سيتبين أنها: حقوق الإنسان “الغربي”، والتسامح “بما لا يتعارض مع قيمنا الغربية” والحرية “فيما لا يتعارض مع مصالحنا”؛ فمسألة التمييز والتصنيف التي تحدث عنها باومان = حاضرة في الشعارات التي تُرفع لمواجهة التصنيف والتمييز.

يحتفي الجمهور الغربي بلاعب مثلي، وبالنسويات، وبغيرهم الكثير من الأقليات؛ لكن – يتساءل برندان – “ماذا عن المسلمين الملتزمين؟ هل هم موضع ترحيب في الملعب؟ تشير قضية إدريسا غاي إلى أنهم لن يكونوا كذلك”.

ثم يفصح برندان عن رفضه هو الآخر لارتداء شعار مجتمع الميم؛

ليس لأنني أعاني من مشكلة مع المثلية الجنسية، بل لأن الفخر بتحرر المثليين أصبح نظرة عالمية مملة ومتشددة وغير متسامحة على نحو متزايد. يبدو لي أن الاعتزاز بالمثلية لم يعد يتعلق بالاحتفال بحرية المثليين بل أصبح عربدة معولمة. لقد أصبح ارتداء المرء شعار مجتمع الميم هو الطريقة المثلى التي يرسل بها رسالة للمجتمع مفادها: “أنا مواطن صالح، وأتبنى وجهات النظر السائدة”؛ وبالتالي، يُنظر إلى أي شخص يرفض دعم المثلية بهذه الطريقة باعتباره مشتبها به، وأنه شخص يحتاج إلى إعادة التثقيف”.

يبين مقال برندان أنه ليس المسلمون وحدهم هم من يرفضون المشاركة في حفلة التفاهة هذه التي يريد لوبي المثليين للعالم كله المشاركة فيها؛ وأنه من الممكن حتى بناء على اعتبارات ليبرالية بحتة أن يرفض المرء دعم المثلية بهذه الطريقة. ويتبين من هذا أن الغرب ليس متناقضًا في شعاراته بقدر ما هو يرفع شعارات يفهم منها معانٍ زائفة؛ فالشعارات التي تحارب التمييز تتحول هي نفسها إلى أدوات للتمييز.

مقال صمويل بيتريكين في صحيفة واشنطن بوست[3]

في 17 مايو – 2022 كتب صمويل بيتريكين مقالًا بعنوان “انتقاد لاعب في باريس سان جيرمان بسبب غيابه عن مباراة جولة مكافحة رهاب المثلية“. والمقال في مجمله وصفي بحت، ولم يبدِ صمويل أي تحليل في موقف الاتحاد الفرنسي من اللاعب.

بدأ صمويل مقاله بوصف ملابسات الجدل حول مشاركة اللاعب موضحًا أن مدرب الفريق عندما سئل عن السبب وراء عدم مشاركة اللاعب المسلم قال إنه الأمر يتعلق بـ “أسباب شخصية”. والحقيقة أن المرء يجب أن يتساءل منذ متى يسأل المدربون عن سبب عدم مشاركة لاعب بعينه خارج إطار الأسئلة المتعلقة بالنواحي الرياضية والفنية؛ ومما يزيد الأمر عجبًا هو أن رؤية الاتحاد الفرنسي لكرة القدم للمسألة جاءت بناء على أقوال شخص “مجهول” على علم مباشر بالحادثة، وهو الذي صرح بأن إدريسا غاي لم يشارك لأنه لم يرغب في ارتداء شعار مجتمع الميم. ويؤكد صمويل أن المتحدث اشترط عدم الكشف عن هويته، وأن اللاعب نفسه لم يعلق علنًا على الحادث.

ورغم هذه الحقائق المتمثلة في عدم إفصاح اللاعب المسلم بنفسه عن موقفه، والأخذ بشهادة مجهول = تناولت إذاعة RMC الفرنسية الخبر واعتبرت اللاعب مجرمًا!؛ وصرحت Rouge Direct group (وهي مجموعة مهتمة بملاحقة ظاهرة رهاب المثلية في الوسط الرياضي)[4] في رسالة نُشرت على تويتر “إن باريس سان جيرمان والدوري الفرنسي يجب ألا يستبعدا إمكانية معاقبة غاي”. وأضافت: “رهاب المثلية ليس رأيًا بل جريمة”.

من ناحية أخرى؛ انتقدت فاليري بيكريس -مرشحة اليمين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، الشهر الماضي- اللاعب المسلم وكتبت على تويتر: “إن لاعبي أي نادٍ لكرة القدم، ولاعبي باريس سان جيرمان على وجه الخصوص، هم قدوات لشبابنا؛ وعليهم أن يكونوا على وعي بهذا الدور. إن رفض إدريسا غانا جاي الانضمام إلى مناهضة رهاب المثلية لا يمكن أن يمر دون عقاب!”.

التلقي العربي

بعد هذا العرض للموقف الغربي الحادّ من اللاعب المسلم، وبعد بيان أنه حتى على أسس ليبرالية بحتة من حق اللاعب المسلم أن يرفض المشاركة في جولة دعم المثلية؛ ظهر عددٌ من المعلقين العرب يريدون رسم صورة أخرى للموقف الغربي من دعم المثلية.

يبدأ هذا الموقف من بيان أن الدوري الإنجليزي والفرنسي وغيره من دوريات كرة القدم الكبرى في القارة الأوروبية ليس هدفها تطبيع المثلية، بل إن سياق هذا الدعم هو “سوابق عنف ضد المثليين والمهاجرين وغير الأوروبيين” بشكل عام. ومن ثم، فإن غرض هذه الجولات ليس الترويج وإنما هو محاولة لحل أزمة يعيشها المجتمع الإنجليزي والأوروبي نفسه، عن طريق استعمال أهم وأشهر منتج ثقافي له. ومن ثم فمحاولة إيقاف الفرق واللاعبين هناك عن دعم المثليين والملونيين ليس من الحكمة، بل الطبيعي أن على اللاعبين مسؤولية حماية المجتمع الذين يساهمون في تشكيله بكل تنويعاته، حتى لو كانت هذه التنويعات ضد قناعات اللاعب نفسه، ولو هو كلاعب ليس مقتنعًا بالمثلية فهذا حقه تمامًا، لكن عليه مسؤولية تجاه حماية المثلي الذي يشجعه أو يلعب معه. أما مقولة إن هذا المنتج الثقافي (كرة القدم) لم يستخدم في دعم قضايا مماثلة واستخدم حصرًا في دعم رهاب المثلية = فهذا لأن القوم لديهم مشاكل داخلية ولهم أن يحلوا تلك المشاكل بالطريقة التي يرون، ولا يهمهم القضايا التي تقع خارج نطاق مجتمعهم.

وامتدادًا لهذا التنظير؛ يرى محللون آخرون أن أوروبا لا تهدف إلى تطبيع المثلية ولا تطلب من أحد قبولها، كل ما في الأمر أنهم يريدون إيقاف أعمال العنف والتمييز التي تمارس ضدهم وضد كل “آخر” للمجتمع الأوروبي، وهذا هو مطلبهم الأساسي عندما يجعلون المشاهير مثل لاعبي كرة القدم أو الممثلين أو الشركات الكبرى تتبنى شعارهم. وهذا يأتي كذلك في إطار نشاط أوروبا في اتجاه “تقبل” الآخر وهو ما ينعكس على تقبل المسلمين هناك، وأن المسلم بمعارضته للمثلية يقطع على نفسه طريق قبول المجتمع الغربي له.

وهذه الصورة للواقع تنقضها الحقائق؛

  1. من الصورة التي رسمها المقالان سالفا الذكر أن المسألة لا تتوقف عن التنديد بالعنف ضد أقلية، بل اعتزاز وفخر بتحرر مجتمع الميم من القيود الاجتماعية – ومنها الوصم والعنف – التي كانت مفروضة عليه. فلئن كان العنف ضد المثليين موجودًا في القرن الماضي فقد قطع دابره منذ التسعينيات على الأقل؛ والآن بعد تولي عدد منهم مناصب الوزارة وعمادة عدد من الولايات الأمريكية = لم يعد ثمة مجال للحديث عن الحد من العنف، بل هو الترويج والدعوة إلى التطبيع. وقد بيّن برندان أن دعم المثلية تحول لمقولة أيديولوجية تلاحق كل من يرفضها.
  2. ثمة فرق كبير بين القضاء على العنف ضد فئة معينة، والقضاء على الرفض الاجتماعي لها. فما يحدث الآن تحديدًا هدفه القضاء على كافة صور النفور الاجتماعي من المثلية؛ وليس العنف الذي قل بصورة كبيرة لا تستدعي هذا الهوس بدعم المثلية. والهاجس الذي يحرك هؤلاء ليس درء العنف والعيش في صمت، بل هم حريصون على حشد ولاء كل من له كلمة مسموعة في المجتمع حتى الكنيسة الكاثوليكية.
  3. لا يلزم من وجود الرفض الاجتماعي لممارسة أو فئة ما ممارسة العنف ضدها. السؤال الأهم: هل الأمر يتعلق فعلا برفض كافة صور التمييز والعنف ضد “الآخر” مسلما كان هذا الآخر أو مثليا؟ تبين من مقال برندان أنه عندما يكون الآخر مسلما = فهو غير مرحب به. فالمسألة ليست نبذًا لكل ألوان التمييز والعنصرية بقدر ما هي ترويج لفئة على حساب فئات أخرى.
  4. فور أحداث روسيا وأوكرانيا اتخذت كافة الدوريات الأوروبية – والدوري الإنجليزي تحديدًا – إجراءات حاسمة من كل ما له علاقة بروسيا، ورفرفت أعلام أوكرانيا على ملاعب كرة القدم، وهذا يضرب مقولة أن القوم يستعملون المنتج الثقافي لحل مشاكلهم، ولا دخل لهم بالمشاكل التي تقع خارج مجتمعاتهم. ومن هنا يشرع لنا التساؤل جديا: لماذا لم نر أعلام فلسطين في جولة من جولات الدوري الإنجليزي بينما رأينا أعلام المثليين؟ ولماذا رأينا أعلام أوكرانيا ترفرف على كتف اللاعبين ولم نسمع هناك عن المسلمين الذين يذبحون في الهند؟
  5. مسألة التمييز والعنف والرفض الاجتماعي للمثلية = كلها مشاكل أوروبية خالصة، ولئن صدقنا بأن من حقهم أن يحلوا مشاكلهم كما يرون؛ فمن المرفوض قطعا فرض المشكلة وحلها الأوروبي على ثقافات أخرى، وإجبار لاعب مسلم على الاعتذار من موقفه “المخزي”، ففي قاموس الليبرالية والحريات ماذا يسمى موقف الاتحاد الفرنسي؟
  6. إذا كان هدف جولة دعم المثليين في الدوري الإنجليزي والفرنسي وغيرها هو “درء العنف الممارس ضدهم” فما يضر ذلك لو تخلف لاعب أو اثنان في صمت؟ ألم يتحقق المراد بمشاركة سائر الفرق بلاعبيها؟ لبيان أن المسألة قد تجاوزت درء العنف إلى التطبيع والترويج، بل الفرض بالقوة = لم يعد من المقبول أن تقول إنك لا تحب المثليين ولا تكرههم؛ لم يعد يتطلب الأمر أن تجاهر برفضك للمثلية، بل يكفي أن تتوقف عن التأييد والدعم حتى تستجوب وتسأل: لماذا لم تجب داعي المثلية؟
  7. يغفل كثير ممن يريدون من المسلمين في الغرب وضع أيديهم في أيدي الأقليات الأخرى لدفع التمييز ضدهم (من باب أن التمييز والعنصرية تعمهم جميعا بنفس القدر) أن هذه الصفقة مع الشيطان لها ثمن باهظ؛ وهي عدم التمكن من تقديم الإسلام كما هو وتقديم العديد من التنازلات التي تنتج في النهاية إسلامًا لا يعدو كونه ممارسة مقتصرة على أقلية عرقية في عالم لم يعد يقبل إلا بالتنازلات.

[1] https://www.spectator.co.uk/article/idrissa-gueye-and-the-problem-with-pride

[2] https://www.skysports.com/football/news/11095/12614531/jake-daniels-blackpool-forward-becomes-uks-first-active-male-professional-footballer-to-come-out-publicly-as-gay

[3] https://www.washingtonpost.com/sports/soccer/psg-player-criticized-for-missing-anti-homophobia-day-game/2022/05/17/e48b5032-d5d5-11ec-be17-286164974c54_story.html

[4]https://rougedirect.org/

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ﴿وما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلّا أنْ قالُوا أخْرِجُوهم مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعراف ٨٢)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى