عام

أتعاب المحاماة

قراءة استقرائية لمعايير تقدير الأتعاب في مكاتب المحاماة

  • حسان بن إبراهيم السيف*

من أكثر التحديات التي تواجه المحامين في إدارة مكاتبهم آلية تقدير الأتعاب، ولهذا نجد تفاوتًا كبيرًا بين مكاتب المحاماة في تقدير الأتعاب، وسوف نذكر هنا أهم المعايير التي تؤثر في تقدير الأتعاب من واقع خبرة عملية، وكذلك من خلال استقراءٍ لعمل مكاتب المحاماة مع التأكيد هنا أني لا أقيّم مهنية التقدير وفقًا لهذه المعايير، وإنما الهدف: قراءة استقرائية لواقع معايير تقدير الأتعاب في مكاتب المحاماة في المملكة العربية السعودية، وهذه المعايير تأتي على النحو الآتي:

  • معيار الجهد:

إن الجهد المتوقع بذله في القضية أو الاستشارة أو الخدمة القانونية مؤثر بشكل كبير في تقدير الأتعاب، وهذا طبيعي، ويبقى الإشكال هنا في أنّ الجهد الذي سوف يُبذل يصعب التنبؤ به في كل الأحوال، فكم من قضية كبيرة انتهت بجهد بسيط، وكم من قضية صغيرة تطلبت عملاً شاقًا لا توازي الأتعاب العائدة منها.

  • العائد على العميل:

المقصود بهذا المعيار هو الفائدة التي ستتحق للعميل من خلال العمل الذي سيقوم به المحامي أو سيشارك به، ومن ذلك على سبيل المثال: مبلغ المطالبة في القضايا، وكذلك رأس المال في عقود الشراكة، وقد يكون العائد معنويًا أو اجتماعيًا وهذه لها اعتبار بحسب أهميتها للعميل وآثارها عليه.

وهذا المعيار والذي قبله نص نظام المحاماة على اعتبارهما في تقدير أتعاب المحاماة إذ جاء في المادة السادسة والعشرين ما نصه: “…قدرتها المحكمة التي نظرت في القضية عند اختلافهما بناء على طلب المحامي أو الموكل بما يتناسب مع الجهد الذي بذله المحامي والنفع الذي عاد على الموكل…”، وجاء في المادة الثامنة والعشرين ما نصه: “… تقدر المحكمة التي نظرت في القضية أتعابه في ضوء الجهد المبذول والنفع الذي عاد على الموكل”، مع التأكيد على أن ذكر معياري الجهد المبذول والنفع الذي عاد على الموكل وغيرها من المعايير في نظام المحاماة لم يكن على سبيل الحصر، ولذلك فقد نصت الفقرة الرابعة من اللائحة التنفيذية للمادة الثامنة والعشرين على أن: “للمحكمة المختصة بنظر قضية الأتعاب الاستناد في تقديرها على غير ماذكر في هذه المادة والمادة السادسة والعشرين من النظام إذا رأت الأخذ به”.

  • معيار العميل:

هناك مكاتب يؤثر في تقدير أتعابها نوع العميل، فالجهات الحكومية على سبيل المثال يكون تقدير الأتعاب في أعمالها القانونية المطروحة للمناقصة وفقًا لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية حسب العروض التي تدخل في المنافسة، فكلما قلّت تكلفة الأتعاب المقدمة كانت فرصة الحصول على المشروع أكبر، وهذا بخلاف العروض التي تُقدم للشركات ورجال الأعمال، فهذه تحكمها معايير أخرى لا مجرد مقدار التكلفة.

  • معيار الوقت:

إنّ الوقت هو رأس مال المحامي ولذلك كثيرًا ما يكون تقدير أتعاب المحامي مبنيًا على الوقت المتوقع أن يستغرقه العمل بالقضية، وعليه فقد يكون احتساب الأتعاب وفقًا لساعات العمل عادلاً للمحامي وعميله؛ ولكن تكلفة الساعة أيضًا فيها تفاوت كبير بين المحامين، فبعض مكاتب المحاماة يجعل سعر ساعة المكتب موحدة بغض النظر عن المحامي الذي سيتولى تنفيذ العمل، وبعضهم يجعل تكلفة الساعة متغيرة وفقًا لخبرة وكفاءة المحامي الذي سيتولى تنفيذ العمل، فتتفاوت ساعة المحامي المتدرب عن المحامي المرخص أو المحامي الشريك.

  • معيار نوع العمل:

إنّ نوع العمل الذي سيكون محلاً للتعاقد له تأثير كبير في تقدير الأتعاب، وهذا يختلف بحسب نوع العمل فأسلوب تقدير أتعاب القضايا يختلف عن أسلوب تقدير أتعاب الاستشارات، وكذلك الحال في أعمال الصياغة سواء كانت صياغة للعقود أو للأنظمة واللوائح أو غيرها من أنواع الصياغة، كما أن من المؤثر هنا تخصص المحامي في هذا العمل وخبرته وتفرده فيه.

ومن الجدير بالذكر هنا أنّ بعض الأعمال القانونية ساعد في استقرار أتعابها وجود عرف يحدد أتعاب المحامي فيها مثل: تصفية التركات، وتأسيس الشركات، بينما بعض الأعمال ليس لها عرف واضح يحدد الأتعاب مثل القضايا الجنائية، ولهذا يلاحظ التفاوت في تقدير الأتعاب فيها أكثر من غيرها.

  • معيار الخصم:

وهذا المعيار مهم، وكثيرًا ما يغفل عنه المحامي قليل الخبرة، فعلى سبيل المثال إذا كان خصم عميلك مفلسًا، وكانت أتعابك أو جزء منها مرتبطًا بتحصيل المبلغ من الخصم؛ فأنت في الواقع تلهث خلف سراب. إنّ ملاءة الخصم لها تأثير كبير على مقدار الأتعاب وآلية استحقاقها، ومن المهم معرفة ما إذا كان الخصم ‏متعاونًا، ويسهل تبليغه والتواصل معه، فهذا يجعل العمل في القضية أسهل مما لو كان الخصم مماطلاً أو غير معروف العنوان، وكذلك من المهم معرفة ما إذا كان الخصم قد رُفعت عليه العديد من القضايا والمطالبات أم لا، فالخصم الشريف المليء يسهل التواصل معه والتنفيذ عليه بل قد يتيسر إنهاء الخلاف معه صلحاً.

  • معيار العرض والطلب:

وهذا المعيار مؤثر في جميع المهن، ومهنة المحاماة يؤثر فيها بشكل أكبر، وكلما امتاز المحامي بتقديم خدمات لا يقدمها غيره؛ كان الطلب عليه أكثر، ومن ثمّ كان ذلك مؤثرًا في ارتفاع أتعابه والعكس صحيح. ومن الأمور التي تؤثر في تقدير الأتعاب كذلك مسألة الركود الاقتصادي العام، وكذلك الطفرات الاقتصادية فهذه تؤثر في أتعاب المحاماة كما تؤثر في أتعاب سائر المهن.

اقرأ ايضًا: أشعر وفكّر كمحامي


  • حسان بن إبراهيم السيف، محام ومهتم بالتعليم والتدريب القانوني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى