عبدالله الفهد
من أعجب الدلائل على الشيء دلالةُ من لا يقصد الدلالة عليه، فإنّ الشاهد المتعمّد قد يُتّهم في شهادته، والساخر الهازئ لا يُتّهم لأنّه لا يدري أنّه يشهد. وقد عرض بي مقطعٌ مصوّر فيه أناسٌ من أممٍ شتّى، يؤدّي كلّ واحدٍ منهم أصوات العربيّة كما تقع في سمعه، فكان الواحد منهم يقبض على صوتٍ مفردٍ يسوق عليه رطانته كلّها، فهذا يُلحّ على الخاء حتى يكاد يخنق بها حلقه، وذاك يستغرق في القاف يفجّرها تفجيرًا، وثالثٌ لا يفارق العين يعتصرها اعتصار من يُعالج شيئًا استعصى عليه. ثم تأمّلتُ المحاكين فوقعتُ منهم على ما هو أطرف من محاكاتهم وهو أنّ الصوت الذي يعلق به المؤدّي ويُقيم عليه، هو بعينه الصوت الذي تفتقده لغته ويُعوز لسان قومه، فالذي أفرط في الخاء رجلٌ لا خاء في لسانه، والذي جعل العربيّة قافًا كلّها رجلٌ ما نطق آباؤه بالقاف قطّ..
غاب الحرف عن لسانه فاستغربه، فلمّا استغربه لم يعد يسمع من اللغة سواه، شأن السمع في ذلك شأن البصر، لا يقف من المشهد المألوف إلا على الغريب فيه، ويمرّ على المعتاد مرّ من لم يره.
فهؤلاء المقلّدون لا يُمعنون في وصف العربية إلّا على قدر ما يمعنون في وصف ما نقص من ألسنتهم، ويشهد كلّ واحدٍ منهم على نقص لغته من حيث أراد التندّر بلغةٍ سواها، وتلك شهادةٌ يُستأنس بها على سعة هذا اللسان، إذ لو كان ضيّق المخارج قليل الأصوات لاتّفق الساخرون على حرفٍ بعينه، فلمّا تفرّقوا فيه هذا التفرّق، وأخذ كلّ لسانٍ منه ما ليس عنده، عُلم أنّ فيه لكلّ ناقصٍ نصيبًا يفتقده.
على أنّ ههنا موضعًا يزلّ فيه من يتصدّى للمفاضلة بين اللغات، وهو حسبان التفاضل بوفرة الحروف وكثرة عددها في الأبجديّة. والواقع يردّ هذا الحسبان، فإنّ في ألسنة الأرض ما يربو عدد حروفه على الخمسين، كبعض اللغات الآسيويّة والاستروآسيويّة، ثم هي لا تُعدّ في اللغات العالية ولا يقوم لها بين ألسنة الحضارة مقام. وسرّ ذلك أنّ الحرف رسمٌ يُخطّ في الصحيفة، والمخرج موضعٌ في جهاز النطق يخرج منه الصوت، وقد تُكثر اللغة من الرسوم وهي تدور على مواضع قليلة، فتُفرد لكلّ حركةٍ من حركاتها حرفًا مستقلًّا فيتضخّم العدد، وتظل الأصوات هي هي، وقد تعدّ التشديد على المخرج الواحد حرفًا غير الحرف الذي يخرج منه دون تشديد.
وكذا شأن الإنجليزيّة، فإنّها قد جعلت الباء المجهورة (B) حرفًا والباء المهموسة (P)حرفًا، وجعلت الفاء المهموسة (F) غير الفاء المجهورة (V)، فعدّت أربعةً من الأحرف وما هي في ميزان المخارج إلا موضعان بين الشفتين، تفاوتَ فيهما دفعُ الهواء تفاوتًا يسيرًا، وهي مع ذلك لم تُرتّب على اختلاف الشدّة في خروج الصوت معنى كما فعلت العربيّة في كثير من الأصوات والحروف، فالمناط إذن بما يتّسع له الفم والحلق من مواضع النطق.. والزيادة في الرسوم على غير زيادةٍ في المواضع هو طلب للتفريق في الكتابة لا يغني اللسان.
وهذا باب من عبقريّة اللسان العربي في أصواته، يعرف قدرَه أهلُ علم الأصوات، ففي العربيّة حروف تتقارب في المخرج، ولكنّ بعضها أشد من بعض كمثل السين والشين، فالشين أشد، وكالحاء والخاء والخاء أشد وكذا الشأن في الإطباق، فإنّ في العربية أربعة أحرفٍ تُسمّى المطبقة: الصاد والضاد والطاء والظاء، وما هذه في حقيقة أمرها إلا أخوات السين والدال والتاء والذال، تخرج من مواضعها بأعيانها، غير أنّ اللسان يرتفع فيها فيُطبق على الحنك الأعلى، فيتفخّم الصوت ويستحيل حرفًا جديدًا قائمًا برأسه.. والعبقرية التي نعنيها في هذا، ليست هي قرب المخرج وإنما هي تكمن في فروق المعنى إذا اتفق رسم الكلمة واتفق أصل معناها ثم اختلفت بين حروف الشدة وحروف اللين..
ومن أمثلة ذلك كما جاء عند صاحب الخصائص وغيره أننا نقول:
نَضَح ونَضَخ
فالنضح: رشّ الماء أو خروجه خروجًا خفيفًا.
وأمّا النضخ: فهو اندفاع الماء وفورانه بقوة.
ولهذا جاء في الأمثال: «كل إناء بما فيه ينضح» غير أنّه جاء في القرآن الكريم في وصف الجنّة: ﴿فيهما عينان نضّاختان﴾، أي فوّارتان شديدتا الجريان. فالخاء أغلظ وأقوى من الحاء، فناسبت المعنى الأقوى إذ المراد التدليل على وفرة نعيم أهل الجنّة..
ونقول:
فَصَم وقَصَم
والفصم: كسر أو صدع لا يبلغ في الغالب غاية الإهلاك والإبانة.
وأمّا القصم: فكسر شديد يذهب بالقوة ويهلك.
وقالوا: القصم كسرٌ ببينونة، والفصم كسرٌ بغير بينونة..
ولذلك يقال في الدعاء: قصم الله ظهره، ولا يقال في هذا الموضع عادة: فصم ظهره؛ لأن القاف أشدّ وقعًا من الفاء وأدلُّ على المراد، فناسبت معنى التحطيم والإهلاك، وقد أحسن المحدثون إذ جعلوا بعض أنماط اختلاف المزاج فصامًا وأسندوا القصم إلى الأبدان، فإنّ النفس أخفى من البدن فناسب ذلك أن يكون الذي يصفها الفاء التي هي أخف من القاف..
وكذلك نقول:
قسم وقصم، وصوت الصاد أقوى من السين، والقصم يقتضي القسم لكن على جهة القوة والغلظة، ومن ذلك نقول:
سدَّ وصدَّ
فكلما كانت الثغرة أوسع واحتيج للقيام بها إلى عمل أشد، استُعملت الصاد..
ونقول:
نَهَس ونَهَش
فالنهس: أخذ الشيء بطرف الفم أو الأسنان أخذًا خفيفًا.
والنهش: عضّ اللحم أو انتزاعه بالأسنان عضًّا وصلخًا.
والشين بصوتها المنتشر الخشن أقرب إلى صورة التمزيق من السين اللينة، فاشتدّ المعنى باشتداد الجرس..
وكذا فكثيرًا ما تجعل العرب الحرف اللين للمعنى اللين، والحرف الشديد للمعنى الشديد، والحرف المفخّم للمعنى الضخم، والحرف المهموس للمعنى الخافت؛ فتجعل للحروف زيادة معنى على الكلمة.
وفي الإنجليزية شيء من ذلك، ولكنّه لا ينتظم، ولا تجوز مقارنته بالعربية لفرق ما بين اللغة الاشتقاقية والإلصاقية، ولكنّها تبقى لها في شيء يُشبه الإيحاء والعادة المتكررة..
وألسنة أوربّا لا تكاد تُقيم لباب الإطباق وزنًا، وقد سلك المحدثون من علماء الأصوات باب الإطباق في أندر ما تختصّ به لغةٌ من خصائص النطق، وهو لا يكاد يُوجد وافيًا خارج العربيّة وقراباتها.
فإذا جاوزنا العدّ إلى ما هو أنطق منه بالحجّة على عبقرية اللسان العربي، وجدنا في اللغات ما يُقارب العربيّة في عدد حروفها، كاللغات الأوربيّة، ثم يضطرّ أهلها إلى إدماج الحرفين ليأتوا بصوتٍ تؤدّيه العربيّة بحرفٍ واحد. يكتب الإنجليزيّ sh ليبلغ ما تبلغه الشين وحدها، ويكتب th يلتمس بهما الثاء مرّةً والذال أخرى، ويستعير kh للخاء وgh للغين إذا اضطرّته الأعلام الأعجميّة إليهما، ويركّب الألمانيّ للشين ثلاثة أحرفٍ متواليات، هي السين والتسي والهاء مجموعةً في sch، فمدرسته Schule وسفينته Schiff وأخته Schwester، كلّها تفتتحها شينٌ تكتبها العربية بحرفٍ ويكتبها هو بثلاثة. وقد يؤدّي الشين بأربعة أحرف فاسم الأمّة الألمانية Deutsch مختومة بصوتٍ واحدٍ مرسومة بأربعة أحرف متتاليات..
وفي الألمانية ch للخاء في Bach وNacht، وهما حرفان يؤدّيان خاءنا، على أنّ حرفيه هذين يحملان عنده صوتين مختلفين، خاءً غليظةً في موضعٍ وشبه شينٍ مهموسةٍ في موضعٍ آخر كما في ich، وكذا الفرنسي يؤدّي الشين بحرفين كالإنجليزي، والإيطالي يؤدّيها بثلاثة أحرف، وليس في الأسبانية شين..
فإذا عبرنا إلى أقصى الشرق وجدنا الياباني لا يفرّق بين اللام والراء، فهما عنده صوتٌ واحدٌ متردّدٌ بينهما، فإذا نطق لفظ الجلالة قال «أرّا»، تذوب لامه المشدّدة في راءٍ ليّنة. والكوريّ لا فاء له، فالقهوة على لسانه «كوبي». والصينيّ لا ينطق الاسم الأعجميّ حتى يقطّعه على مقاطعه المحصورة التي لا يخرج لسانه عنها، فمحمد عنده «مو-خان-مو-ده»، أربعة مقاطع يلتمس بها اسمًا عربيًا من ثلاثة أحرف، وهاؤه في ذلك كلّه خاءٌ خفيفة.
وفي هذا الاحتيال شهادةٌ من ألسنتهم، لأنّ اللسان الذي يملك المخرج يُفرد له في هجائه حرفًا قائمًا، فإذا ضمّ الحرف إلى الحرف ليُخرج صوتًا واحدًا فنعلم أنّه يطلب عنده ما ليس عنده.. وإذا عكسنا النظر وجدنا كذلك ما نستدلّ به: فإننا إذا أخذنا نتقصّى أصوات أمم الحضارة صوتًا صوتًا لا نكاد نظفر فيها بصوتٍ مستقيمٍ واضحٍ تعجز عنه العربيّة أو تحتاج في أدائه إلى الترقيع، فهي تكتب أعلامهم وأصواتهم بحروفها المفردة كما هي، وهم يتعثّرون في أعلامنا فيكتبون عمر بغير عينٍ وعليًّا بغير عين، وتخرج الحاء من أقلامهم هاءً فاترةً لا تُمسك من الحاء بشيء، فتسقط حروف الحلق من أسمائنا في أفواههم.
وفي العربيّة بعد ذلك حروفٌ هي عليها وقفٌ من دون الألسنة، أو تكاد وهي: الظاء والطاء والضاد والقاف والعين والحاء، لا تجدها في غيرها من غير قريباتها أو تجدها قليلاً هو في حكم المعدوم، وقد تسمع بعضها في لسانٍ من الألسنة فلا تسمعه إلا متردّدًا حائرًا بين المخارج، لا يستقرّ في موضعٍ ولا يخلص لصوت. وانظر إلى الحلق وحده تتبيّن سعة هذا الجهاز في العربيّة، فقد قسّمه علماء التجويد ثلاث منازل: أقصاه للهمزة والهاء، ووسطه للعين والحاء، وأدناه للغين والخاء، فهذه ستّة أصواتٍ متميّزاتٍ يُخرجها العربيّ من حلقه وحده، وألسنة أوربّا لا تكاد تنتفع من الحلق بصوتٍ واحدٍ بيّن، فكأنّ في جهاز النطق عندهم ناحيةً معطّلةً عمرتها العربيّة ورتّبت سكّانها منزلةً منزلة.
وقابل بهذا لسانًا كالإنجليزيّة تجدها تحتشد حروفها الصامتة عند مقدَّم الفم احتشادًا، وتدع الحلق قفرًا لا يخرج منه صوت.
وإذا نظرنا في الصوائت نجد أنّ العربيّة قد قنعت من الحركات بثلاثٍ قصارٍ هنّ الفتحة والضمة والكسرة، وثلاثٍ طوالٍ هنّ إشباعها بالألف والواو والياء، كلّ واحدةٍ منها نقيّةٌ بيّنة الحدود لا تلتبس بأختها في فم متكلّمٍ فصيح. والإنجليزيّة سلكت في هذا الباب مسلكًا آخر، فبلغت صوائتها العشرين في العدّ المشهور، بين بسيطٍ ومركّب، وهي مجموع أصوات اللين في الإنجليزية كما يُحصيها علماء أصواتها في النطق اللندنيّ المهذّب، وتنقسم قسمين. اثنا عشر صائتًا بسيطًا: منها القصير كالكسرة الخاطفة في ship، والفتحة المنفتحة في cat، والضمة القصيرة في put، وصُويتهم المبهم في أول about؛ ومنها الطويل كالياء الممدودة في sheep، والألف في father، والواو في boot، وصائت bird الذي لا نظير له في العربية إلّا أن تحاوله الإمالة في بعض اللهجات وليست به، فإنه يبقى مع ذلك أنّ الإمالة أداء في العربية في حين أنّ صائت bird أصلٌ قائم يفرّق بين المعاني.
ثم ثمانية صوائت مركّبة يمتزج فيها صوتان في مقطعٍ واحدٍ وينزلق اللسان من أولهما إلى ثانيهما، كما في day وmy وboy وgo وnow وnear وhair وtour. فإذا جمعتَ القسمين بلغا عشرين، وأهل أمريكا يُحصونها على وجهٍ يزيد قليلاً أو ينقص، لاختلاف النطق بين الديار.
وللإنجليزية بهذه الكثرة مأربٌ، فإنها تُفرّق بالصائت وحده بين معانٍ شتّى لا يفصل بينها صامت، فالسفينة ship غير النعجة sheep وما بينهما إلا مدّة الكسرة، والممتلئ full غير الأحمق fool، فكان لها من سعة صوائتها معجمٌ قائمٌ على دقائق اللين وحدها، وتلك فضيلة في بابها تذكر لها، غير أنّ لهذه الكثرة ضريبةً يعرفها أهلها، فإنّ إيقاع الإنجليزية قائمٌ على النبر، إذ يشتدّ الصوت في مقطعٍ ويخفّ فيما حوله، فإذا خفّ ذوت حركته وآلت إلى ذلك الصُّويت المبهم الذي هو أكثر أصواتهم دورانًا على الألسنة، حتى إنّ الكلمة الواحدة تتبدّل حركاتها بتبدّل موضع النبر منها، تقول photograph فتسمع أولها بيّنًا، ثم تقول photography فينتقل النبر ويذوي ما كان بيّنًا ويبين ما كان ذاويًا. وهذا عندهم نظامٌ له منطقه، يخدم إيقاع كلامهم كما يخدم الميزانُ إيقاعَ كلامنا، وبعض ما يُظنّ من اضطرابها إنما هو من رسمها لا من نظامها، فإنّ كتابتهم لم تعد تُطابق نطقهم، فالحرف الواحد a يُنطق في cat على وجهٍ وفي car على وجهٍ وفي call على ثالثٍ وفي cake على رابع، فيلتبس الأمر على الناظر ويحسب فوضى الرسم فوضى في الأصوات.
على أنّ الموازنة بعد هذا الإنصاف تُريك أين اختارت كلّ لغةٍ موضع غناها. فالعربيّة اقتصدت في عدد صوائتها وأنفقت على صفائها، فالفتحة فتحةٌ في كلّ موضعٍ من الكلمة، منبورةً كانت أو غير منبورة، لا تذوي في حشو الكلام ولا تؤول إلى صوتٍ بين بين، ومن ثباتها هذا انحفظ الوزن مسموعًا في كلّ لفظة، وأمكن أن تُنقل التلاوة من فمٍ إلى فمٍ عبر القرون فلا تتبدّل حركةٌ عن موضعها. ثم إنّ العربيّة أبت أن يلتقي في وسط كلامها ساكنان، فجرى لفظها على تعاقب الصامت والصائت تعاقبًا يُشبه النبض، وأمّا الإنجليزية فأباحت لنفسها في الجمع بين السواكن ما لم تُبحه العربية، حتى اجتمع في مثل strengths سبعة أصواتٍ صامتةٍ حول صائتٍ واحدٍ يتيم. وليس ذلك بعسير على أهلها فألسنتهم قد ريضت عليه منذ المهد، ولكنه يكشف لك الفرق بين المنهجين، فمن أجل ذلك التعاقب المطّرد سلُس تقطيع الشعر العربيّ وجرى الكلام على البحور جريًا، ولأجل هذا التزاحم احتاج شعرهم إلى نظامٍ آخر يقوم على عدّ النبرات لا على توالي المقاطع. ولكلّ لسانٍ اقتصاده الذي بنى عليه، غير أنّ الذي بُنيت عليه العربيّة هو الذي أمسك عليها بيانها أربعة عشر قرنًا لم يختلّ فيها لها وزنٌ ولم تضطرب حركة.
وليس أدلّ على منزلة المخارج في هذا اللسان العربي من أنّ علماءه الأوّلين جعلوها أساس العلم به قبل أن تعرف الأمم ما يسمّونه اليوم علم الأصوات بقرونٍ متطاولة. فالخليل بن أحمد لمّا وضع أوّل معجمٍ في العربيّة أبى أن يرتّبه على حروف الهجاء بترتيبها المكتوب، ورتّبه على المخارج يبتدئ من أقصى الحلق ويرتقي إلى الشفتين، وافتتحه بالعين فسُمّي المعجم كتاب العين، فكان في ترتيب القاموس درسٌ في تشريح النطق. وجاء سيبويه في القرن الثاني للهجرة فأحصى مخارج الحروف إحصاء المهندس، وميّز صفاتها من الجهر والهمس والشدّة والرخاوة والإطباق والانفتاح، وكذا فعل ابن جني وابن سينا وغيرهما من علماء اللسان وفلاسفة المعقول، فلم يكن إذًا اتّساع المخارج في العربيّة اتّفاقًا وقع لأهلها وهم عنه غافلون، وإنما كان ثروةً عرفوا قدرها فأقاموا عليها علمًا محكمًا حرسوها به، وضبطوا بها تلاوة كتابهم حتى ما تزيغ الحاء إلى الهاء ولا الضاد إلى الدال في أفواه الأعاجم الداخلين في دينهم.



