فكر وثقافة

عندما تحول هاري إلى سالي

مقدمة

في عام 1989م صدر فيلم بعنوان “when Harry met Sally” (عندما التقى هاري بسالي)، يطرح الفيلم سؤالًا: هل بإمكان الرجال والنساء أن يكونوا مجرد أصدقاء؟ وأثناء القصة يرصد الفيلم تطورات العلاقة بين الرجال والنساء من منظور غربي، ويؤصل لفكرة أنّه من غير الممكن وجود صداقة من أي نوع بين الرجل والمرأة، وأنه لابد من وضع حدود ضابطة للعلاقات بينهما، موضحًا أن أهداف الرجال والنساء من العلاقة مختلفة تمامًا، مما يمنع إمكانية قيام صداقة حقيقية. أثار الفيلم ضجةً كبيرةً في الأوساط الغربية لجدّة الطرح الذي قدمهُ، ولجرأة الأفكار التي يؤصل لها في بيئةٍ ليبراليةٍ تميزت بالانفتاح والتحرر.

لكن في عام 2015م طرحت هوليوود سؤالًا أكثر جرأةً في فيلم “The Danish Girl” مفادهُ: هل يمكن للرجل أن يصبح امرأةً؟ كانت إجابة هوليوود المدويّة هي: نعم!

يستند فيلم “The Danish Girl” إلى القصة الحقيقية لإينار فيجنر “Einar Wegener”، وهو رسام من كوبنهاغن الذي أصبح في عام 1930م أول حالة معروفة لجراحة “تغيير الجنس”.

لطالما اعتبر فيجنر أنه يتمتع بهوية أنثوية أطلق عليها اسم “ليلي”، ولكن مسألة أن الإجراءات الطبية الصارمة جعلته امرأةً حقًا، فهذا أمر لم يكن بالحسبان.

الآن أصبح الرأي السائد هو أن “التحول الجنسي” علاجٌ مناسبٌ للأشخاص -بما في ذلك الأطفال- الذين لا يشعرون بالارتياح مع جنسهم البيولوجي الأصلي. وأمريكا الآن في خضم ما يُطلق عليه “لحظة المتحولين جنسياً”. ومنذ وقت ليس ببعيد، لم يسمع معظم الأمريكيين أبدًا عن مثل هذا الحضور القوي للمتحولين جنسيًا، ولكن في غضون عامٍ واحد صار هذا الحضور حركةً تطالب بحقوقها تحت عباءة الحقوق المدنية.

ما يقال هناك هو أن الهوية الجنسية المتعارضة مع ميول الشخص ومع الجنس “المعين عند الولادة”، يجب أن تسود وتحكم؛ وبالتالي فإن أي معارضة في قبول ودعم هوية المتحولين جنسيًا توصم مباشرةً بالتعصب الأعمى.

لكن في أواخر سبعينيات القرن الماضي، اعتقد الدكتور بول ماكهيو أنه أقنع الغالبية العظمى من الأطباء الممارسين بعدم الموافقة على الادعاءات الجريئة حول الجنس والجندر التي قدمها بعض زملائه. ومن الجدير بالذكر أن ماكهيو تلقى تعليمًا على مستوى عالمي في كلية الطب بجامعة هارفارد، ولكونه رئيسًا لجمعية الطب النفسي في كلية جونز هوبكنز للطب، وطبيبًا نفسيًا في مستشفى جونز هوبكنز= أوقف ماكهيو جراحة تغيير الجنس في تلك المنشأة في عام 1979م. واتبعت العديد من المراكز الطبية الأخرى في جميع أنحاء البلاد خطاه. لكن في السنوات الأخيرة عادت هذه الإجراءات للظهور مجددًا، ولم تكن هذه العودة بدافع من الأدلة العلمية الجديدة، بل تحت ضغط الأيديولوجيا.

من الجدير بالملاحظة أن الأطفال هم الأكثر حضورًا على منصة المتحولين جنسياً. ففي عام 2007م ، أطلق مشفى بوسطن للأطفال “أول برنامج رئيسي في الولايات المتحدة يركز على الأطفال والمراهقين المتحولين جنسيًا”، كما أعلن المشفى ذلك بفخر على موقعهم على الإنترنت. وبعد أقل من عقد، فتحت أكثر من 45 عيادة لطب الأطفال أبوابها للأطفال الراغبين في التحول الجنسي، وقيل للآباء: إنّ الهرمونات الجنسية ومثبطات البلوغ قد تكون الطريقة الوحيدة لمنع أطفالهم من الانتحار!

وذلك بخلاف أن أفضل الدراسات حول اضطراب الهوية الجنسية (الدراسات التي يستشهد بها حتى نشطاء المتحولين جنسيًا) تُظهر أن ما بين 80 و 95 بالمائة من الأطفال الذين يعبرون عن هوية جنسية مغايرة لجنسهم المحدد عند الولادة سيتعرفون على جنسهم الجسدي إذا سُمح لهم بالنمو الطبيعي. وبخلاف أن التحول الجنسي لم يثبت أنه يقلّل من المعدل المرتفع بشكل غير عادي لمحاولات الانتحار بين الأشخاص الذين يعتبرون متحولين جنسيًا (41 بالمائة ، مقارنة بـ 4.6 بالمائة من عامة السكان). ففي الواقع أنّ الأشخاص الذين خضعوا لعملية جراحية انتقالية هم أكثر عرضة 19 مرة من المتوسط ​​للوفاة بالانتحار.

وفي عام 2018م أصدر ريان أندرسون كتابًا بعنوان “عندما تحول هاري إلى سالي”، وفي هذا الكتاب، يقرّر المؤلف أنّ الدكتور ماكهيو كان على صواب، وأنّ أفضل أبحاث البيولوجيا وعلم النفس والفلسفة تدعم فهم الجنس باعتباره حقيقةً جسديةً، وتدعم الجندر كمظهر اجتماعي للجنس الجسدي. ويقرّر أيضًا أن كل مجتمع بشري مبني حول الاعتراف بأن الرجال والنساء مختلفون اختلافًا جوهريًا. ويظهر العلم الحديث أن الاختلافات تبدأ بحمضنا النووي ونمونا في الرحم. ورغم أنه من الصحيح أن الرجال والنساء يختلفون فيما بينهم، وأن بعض الناس يجدون صعوبة في التعرف على جنسهم الجسدي= لكن هذا لا يعني أن الجنس أمرٌ مرن وذاتي، كما تؤكد أيديولوجية المتحولين جنسياً.

في هذا الملف نقدم ثلاثة مقالات

الأول هو مراجعة مسهبة لكتاب أندرسون تبين تسلسل أفكاره وارتباطها بالواقع الذي يعيشه المتحولون جنسيًا، والثاني هو المقال الذي كتبه المؤلف عن موقفه من حذف كتابه من موقع أمازون، والثالث هو بيان أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الذين يندّدون فيه بحذف الكتاب من الموقع.

( الإشراف)


“عندما تحول هاري إلى سالي: ردًّا على عصر التحول الجنسي” لريان أندرسون

  • رايتشل لُو
  • ترجمة: عبد الرحمن بن يسري منصور
  • تحرير: عبد الله الفهد

كيف كان المرء سيشعر لو أصبح خفاشاً؟

كتب الفيلسوف توماس ناجل هذا السؤال في مقالة مشهورة عام 1974م وأعلن فيها بوضوح أنّه: يستحيل علينا أن نعلم.

قد لا تتفاجأ بهذا الاستنتاج، لكنها مقالة مثيرة للاهتمام حقاً. إنّ ناجل يرى أنّ التجارب الشخصية قاصرة على من يمر بها بحكم طبيعتها. ولنفترض مثلاً أننا استطعنا الطيران ليلاً بنفس طريقة طيران الخفاش، فإننا رغم ذلك لن نكون قد شعرنا بما يشعر به الخفاش؛ وذلك لأننا لن نستطيع أن نجزم أبداً أننا بالفعل قد أصبنا وحققنا تجربته الشعورية، وكذلك كل التجارب الشخصية.

لقد أصاب توم بيتي عين الحق عندما قال: في الحقيقة أنت لا تعلم حقيقة شعوري تمامًا كما هو عليه.

ما معنى أن يكون المرء رجلاً أو امرأة؟ لطالما حثنا هذا السؤال على التفكير به، لكنّه صار سؤالاً يستحيل الإجابة عليه حرفياً في أذهان بعض اليساريين، وذلك لنفس السبب الذي ادعى ناجل أن سؤاله يستحيل الإجابة عليه.

يقال لنا: إن كون المرء رجلاً أو أنثى يعتمد على “الإحساس الداخلي بكل منّا حيال جنسه” أي أنّ جنسنا هو ما تمليه علينا رغبتنا. لكن الأمر جلي من الناحية الفسيولوجية: إنّ جسدي جسد امرأة، إلا أنني الوحيدة القادرة على تحديد ما إذا ما كنت أنثى أم لا. ومن لحظة حملي بأولادي الأربعة، كان لكل منهم كروموسوم Y. لكن في النهاية، سيكون لهم الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد ما إذا كانوا ذكوراً أم لا.

كانت نظرية التحول الجنسي هذه تثري نقاشات فلسفية كثيرة لو كان عالمنا أفضل مما هو عليه الآن، لكنها للأسف هربت من برج الفلاسفة العاجي. إن الأيديولوجيات الحمقاء ليست مسالمةً بالضرورة، وهذه الأيديولوجيا قد أثبتت ذلك بما أحدثته من مفاسد. وحتى يكون لديكم منظورٌ معياريٌ للوضع الحالي، نرشح للقرّاء آخر كتب ريان أندرسون: “عندما تحول هاري إلى سالي: ردّا على عصر التحول الجنسي”.

إن أندرسون مثقفٌ كاثوليكي، بدأ مسيرته المهنية بالعمل مدافعًا عن مؤسسة الزواج التقليدي. وقد شرح في مؤلفاتٍ سابقةٍ له -بتحليل عميق ويسير- الأسباب التي تجعل الزواج يقوم بالضرورة على ذكر وأنثى. وهو نفس الأسلوب الذي تناول به الكاتب مسألة التحول الجنسي هذه، وهو ما نراه جليًّا في معالجته لهذه المسألة الحساسة. إن أندرسون موهوب في معالجة القضايا الحساسة بدون الحياد عن المنظور الإنساني فيها. فنرى نقده مباشرًا بل لاذعًا -في بعض الأحيان- إذا ما وجد أفكارًا غير مترابطة.

وقد يطعنه بعض التقدميين (اليساريين) باتّهامه بأنه قاسٍ، لا قلب له، لكن هذا الادعاء يتداعى إذا ما نظرنا في كتابه هذا. وأندرسون في الحقيقة أرسطي. فهو يهتم بالناس وبمشاعرهم وآمالهم لكنه يؤمن أيضاً بأن البشر إنما يسعدون عندما يوائمون بين مشاعرهم والواقع المادي والأخلاقي. فالحياة المؤسسة على العقل أفضل من حياة كان أساساها خداع النفس وزيف الآمال.

***

من السهل أن نفقد إحساسنا بالواقع إذا ما جعلنا التجارب الشخصية معصومةً، ويستحيل تخطئتها. وهو ما تفعله سردية المتحولين جنسياً بشكلٍ مروّع.

سمع أغلبنا قصصاً عن أطفال من أمثال جاز جينيس وتايلر (الطفل المتحول جنسياً والذي اصطفته جريدة واشنطن بوست ليكون على غلاف أحد أعدادها) وكيف يعلنون بحزم وتصميم أنّ جنسهم مخالف لما تمليه عليهم أجسادهم رغم حداثة عمرهم. فتقول كاثرين -ذات السنوات الثلاث-: “أنا ولد” في حزم ظاهر!

هذا موقف غريب وغالباً ما نشفق على الأهالي المعرّضين لمثله. من ذا الذي لا يميل إلى استشارة معالج لهذه المسألة ليتابع معه أفضل سبل علاجها؟ خصوصاً إن كانوا أطفالاً.

عادة ما تكون عملية المعالجة بالنسبة للأطفال مليئة بالقصص الخيالية. إنّ تصورات الأطفال قاطعة وصلبة فيما يتعلق بالجنس، لكن على الناحية الجسدية نجد أن الذكور والإناث متشابهون في هذه المرحلة. قد تسعدهم الملابس الجديدة والألعاب وكذلك سائر نشاطاتهم لفترة حتى تبدأ أجسادهم في النضوج. وعند البلوغ يجب اتخاذ قرار مصري: فإمّا اختيار حياة من الشروح والارشادات التي لا تنتهي، أو هجوم طويل الأمد، كثير الكمد لمحاولة إخفاء النضج الطبيعي للجسد. فإذا قامت طفلة بتفضيل حذاء كرة قدم على خف على شكل أرنب -مثلاً- فقد يؤول بها الأمر -بسبب نظرة التحول الجنسي هذه- إلى أن نجدها في العشرين من عمرها وقد أجرت عمليةً جراحية، تشوه منها وجهُها وعقِمَ منها رحمها. ليست هذه آثار حادث أليم وإنما آثار متوقعة لعمليات جراحية تُجرى على قاصرات وقاصرين وبمشورة أطباء مخضرمين.

هذا ما يحدث عندما نحكّم التجارب الشخصية ونؤلهُهَا.

في أحد الفصول تحدث أندرسون عن اضطراب الهوية الشخصية عند الأطفال، وهو يشرح لنا فيه كيف أن معظم الأطفال الذين يدّعون السيولة الجنسية يؤول أمرهم إلى العودة إلى جنسهم الذي وُلِدوا عليه إذا ما نضجوا وتعرضوا لجلسات علاجية مناسبة. وبناءً على ما نعلم عن المرونة العصبية، وكيفية نضوج المخ؛ فإنّ فرصة حدوث هذه “العودة” تكون مستحيلةً إذا ما خضع الطفل لعملية تحول جنسي. إن النشطاء السياسيين ينفجرون غضباً إثر محاولات “علاج” تعبير الأطفال الصادق عن توجههم الجنسي، لكن اعتراضاتهم ساذجة بليدة. فمساعدة طفل يعاني، بأسلوب يمنع إخضاعه لعمليات جراحية وعقم محتمل لبقية حياته، هو أسلوب أفضل ولا شك في حل هذه المشكلة من العمليات الجراحية والحقن الهرموني ما دام متاحًا. إن رفض طلبِ طفلٍ صعبٌ خصوصًا إذا ما كان مصممًا عليه، لكن الأطفال سيعانون أكثر بكثير إذا ما امتنع البالغون عن القيام بدورهم من حيث كونهم بالغين!

إن النشطاء السياسيين مصمّمون على وجوب تقبّل المجتمع للمتحولين جنسياً “على ما هم عليه”، وهذا طلب عجيب خصوصًا وأن المطالبين به يحتفون بعمليات جراحية، عملها الوحيد أن تحاكي هيئة الإناث في أجسادٍ ذكوريّة، أو هيئة الذكور في أجسادٍ أنثوية. ويكمل أندرسون تشريحه الدقيق للمسألة قائلاً: إن تحويل جسد ذكر إلى جسد أنثى أو العكس بشكل تام أمر مستحيل؛ فالاختلافات الفسيولوجية بينهما موجودة، بداية من مستوى الأعضاء وحتى مستوى الجزيئات. إن كون المجهود المبذول لمحاولة الكشف عن حقيقة النفس قد أخذ هذا الشكل المشوِّه للواقع فمن الواضح أنّه قد حصل انحراف شديد في الطريق.

ثم في أكثر الفصول المفجعة في الكتاب، نقرأ عمن وصلوا إلى هذه الحقيقة بأسوأ الطرق الممكنة. هم أناس قاموا بعمليات تحول جنسي لكنهم عادوا إلى جنسهم الأصلي بعدها. كان هذا بعد أن نصحهم معالجوهم بأن يتحولوا جنسيًا وأن يخضعوا للأساليب العلاجية الموصى بها، لكن هذا لم يجدِ نفعًا، وبمرور الوقت وصلوا إلى استنتاج مفاده أنّهم لم يشعروا أصلًا بأنهم محتجزون في أجساد لا تُعبّر عن ميولهم الجنسية، بل كان مصدر اضطراب الهوية الذي كانوا يمرون به عدداً من الأمور الأخرى التي تجاهلها معالجوهم، وبالتي لم تُحَل هذه المشاكل. بل إن هناك من شعر أنّ المجهود المبذول لتحويل جنسهم قد زاد من شعورهم بالغربة تجاه أجسادهم. لكن العلاج الهرموني والعمليات الجراحية تركت أثراً لا يمكن محوهُ، فلم يعد باستطاعتهم العودة لأجسادهم السابقة، بل إن بعضهم وصف حالة الجزع التي أصابتهم جراء فقدهم لخصوبتهم ولوجوههم الطبيعية وأصواتهم الحقيقية. تقول إحداهن: إن لفقدان صوتك الأصلي، وعجزك عن استعادته رمزيةٌ عميقة جدًا وأليمة جدًا.

إن هذا الأمر يبدو وكأنه ممارسة جنائية لمهنة الطب، فلماذا إذن شُرّع فعله؟ لا شك في أن علة ذلك واحدة: أن أهداف المتحولين جنسياً تتوافق وتنسجم مع أهداف اليساريين المتطرفين. ففي أثناء رئاسة أوباما قام النشطاء السياسيون بفرض أهداف المتحولين جنسياً في بامبلونا بكل ما استطاعوا إظهاره من رحمة وتعاطف. ومن الجلي أن هذا الشأن أكبر بكثير من مجرد مواساة لقطاع من المجتمع لا تمثل منه إلا أقليّةً قليلةً جدًا. إن التحول الجنسي يمثل فرصة لهم حتى يشنوا هجومًا طموحًا في معركتهم الحالية ضد الطبيعة. إن الدعاوى القضائية والرسائل المبدوءة بأقوال مثل “زميلنا العزيز” تستبطن تحديًا من ناحيتهم وكأنّ لسان حالهم يقول: من منكم على استعداد أن يقف أمامنا ويعلن أن لطبيعة الأجساد معنًى؟ من الرجعي فيكم الذي سيصر على أننا ينبغي لنا أن نخضع لاستبداد عالم مادي سائل؟

لكن الحروب الاجتماعية لا تكمل الصورة وحدها، فكثير من النشطاء السياسيين والأطباء يعتقدون حقًا أنهم يقومون بفعل صحيح بدعمهم للسيولة الجنسية. إنهم متعاطفون مع أصحاب اضطرابات الهوية الجنسية، وهو الشعور الذي ينبغي أن يعتملنا كلنا. هل من العجيب حقاً أن مثل هذه المشكلة قد نشأت في مجتمع مليء بخلافات عميقة جدًا في ماهية الجنس والنوع؟ إن المدهش هنا أن ثورة التحول الجنسي نفسها هي دليلٌ على مدى قوة الذكورة والأنوثة باعتبارهم مبادئ ذات معنى تعطي لصاحبها هويةً مستقلة. إن وظيفة كل من الذكور والإناث في المجتمع قضية لطالما أثارت الجدل، لكن لم يحدث قط أن ادّعى أحد أطراف النقاش أن “الخنوثة” هي الحل. إننا نريد أن يكون لجنسنا معنًى، لكن أي معنًى نراه فيه سيترك البعض يشعرون وكأنهم محاصرون في أجساد ليست أجسادهم بسبب القولبة المجتمعية. أليس من حل لهذه المعضلة لا تضطرنا لإجراء جراحة؟

ربما يوجد حل، لكنه لن يكون سهلاً بقدر سهولة بلع كبسولة أو الحقن بإبرة. فتعيين جنس للأطفال لن يظهر وكأنه عملية قمعية لهم إذا ما ساعدناهم على تقدير عميق ودقيق لما يمكن أن يكون عليه الرجل والمرأة. وعرض نماذج متعددة مختلفة من الأبطال والبطلات في القصص والتاريخ لمساعدتهم على إيجاد نماذج ملائمة لهم. كما يمكن أن تكون الجماعات ذات الجنس الواحد مفيدة في هذا الأمر، وذلك بأن نسمح للصبية والفتيات أن يروا بأنفسهم كيف تختلف أشكال الذكورة والأنوثة، فليس كل الرجال متطابقين ولا كل النساء كذلك. فإذا استطاع الأطفال فهم هذا التنوع فربما يكون أيسر عليهم أن يصالحوا بين نفوسهم وأجسادهم.

وبالطبع ليس هذا حلًا لكل المشاكل، فاضطرابات الهوية الجنسية ستظل -على الأرجح- موجودةً في المستقبل القريب وسيحتاج من يعاني منها إلى وسائلَ علاجيةٍ بالإضافة إلى تعاطف المجتمع معه ودعمه له. وحتى بالنسبة لمن سيعاني في المستقبل. أمِنَ الممكن ألا نجد راحتنا في قبول أن للذكورة والأنوثة معنيين محددين؟ أنريد حقاً أن نحتجز أنفسنا في صدفةٍ حلزونية ذاتية اسمها “إحساسنا الجنسي الداخلي” والذي يحتمل جدًا أن يكون مصطنعًا وشاذًا عما هو طبيعي تمامًا؟

لن أعلم أبداً كيف كنت سأشعر لو كنت خفاشاً، وفي ذهني تكهنات عن ماهية شعور الأنثى بأنها امرأة، رغم ذلك أنوي أن أُعلّم أبنائي كل ما له علاقة بكيف يكون الرجل رجلًا، لا أستطيع أن أعلم مشاعرهم حيال هذا الأمر، لكن هذا لن يهم؛ لأن الحياة السعيدة يجب أن تُبنى على إدراكٍ للواقع.


يومَ حذفت أمازون كتابي

  • رايان أندرسون
  • ترجمة: عبد الرحمن بن يسري منصور
  • تحرير: عبد الله الفهد

نُشر كتابي (عندما تحول هاري إلى سالي: ردًّا على عصر التحول الجنسي) قبل ثلاث سنوات بالضبط من الآن. هُوجِم كتابي مرتين في الصفحة التي ينقد فيها المثقفون الآراء والكتابات من جريدة نيويورك تايمز. وهاجمته جريدة واشنطن بوست محاولةً تقبيحه للعامة، لكن هجومها كان مليئًا بالأخطاء حتى صار واضحًا أن النقاد لم يقرأوا الكتاب، لكنهم شعروا أن فيه خطرًا عليهم فأرادوا تشويههُ حتى يتجنبه القراء.

وفي هذا الأسبوع حذفت شركة أمازون كتابي المُعارِض لهذه الأيديولوجية من رفوفها الإلكترونية، وهو نفس الأسبوع الذي يخطط فيه مجلس النواب لتمرير قانون المساواة عنوةً رغم المعارضات، وهو قانون متعسّف بخصوص التحول الجنسي، فهو يسعى إلى “تعديل” و”إصلاح” قانون الحقوق المدنيّة لعام ١٩٦٤م.

إن من قرأ الكتاب حقًا قد يكتشف أنه يعرض النقاشات العلمية والطبية والفلسفية والقانونية حيال ظاهرة التحول الجنسي بأسلوبٍ بسيطٍ وتحقيقٍ محيط. نعم! إنّ الكتاب يفضل الحجة المعارضة للتحول الجنسي لكنه لا يدلّس في أي من استدلالاته ولا يتوغل في سرديات خطابية عاطفية.

حتى أن الخبراء أثنوا على الكتاب، ومنهم رئيس قسم الطب النفسي السابق بمستشفى جونز هوبكنز وهو بروفيسور مخضرم في علم النفس بجامعة نيويورك، وبروفيسور في أخلاقيات الطب بمدرسة الطب بكولومبيا، وبروفيسور في علوم النفس والمخ بجامعة بوستن، وبروفيسور في البيولوجيا العصبية بجامعة أوتا، وبروفيسور له صيته في مدرسة القانون في هارفرد، وفيلسوف قانوني بارز في أوكسفورد وأخيراً هو بروفيسور في فلسفة التشريع ببرينستون.

لكن كل هذا لا قيمة عند اليساريين وعقيدتهم الإقصائية. وأسلوبك في الحديث لا يؤثر فيهم، وقوة حجتك لا تحركهم، ومهما لنت لهم فلن يلينوا لك، فرأس الأمر عندهم هو تحديد ما إذا كُنتَ معهم أو ضدهم، وإذا ما كنت تعتنق أيديولوجيتهم الجنسية أم تنتمي لغيرها.

لم تُبلغني أمازون قبل حذف الكتاب ولم تُبلغ دار النشر المسؤولة عن نشر كتابي، ولم يُجِب ممثلو أمازون عن أي من استفساراتنا حيال هذا الشأن. فهل كان اعتراضهم على كتابي مبنيٌّ على أساس ديني؟ أم أنهم ينشرون الكتب التي تتوافق مع أفكارهم وحسب؟ إن كان هذا الحال، فيجدر بهم أن يبينوا لماذا تحتوي مكتبتهم على كتاب هتلر “كفاحي”. وإذا كان اعتراضهم على أساس عقدي أو على أساس أن أسلوبي كان مشوباً بشيء، فليسمعوني إياه! أمّا إن كان فعلهم هذا مجرد محاولة منهم لإبطال المناقشة أمام المجتمع، ولتشويه حجة أكبر ناقد لقانون المساواة، فإنّ هذه إذن قضيةٌ أخرى تمامًا.

لنبدأ أولاً بتحذير: إذا كنت تخشى ما ستفعله “شركات الأخ الأكبر” بك إذا عارضت أيديولوجيتهم الجنسية، فما بالك بما ستفعله الحكومة الأخ الأكبر[1] إذا ما استطاعوا تمرير قانون المساواة هذا فعلاً؟ وثانياً: إذا كنت تخشى الحكومة الكبرى، فلا تتعامى عما تفعله الشركات الكبرى. يجب على المحافظين أن يتركوا اعتقادهم الساذج أن للشركات الخاصة الحق في فعل ما تشاء، فهذا ليس صحيحًا ولم يكن هذا ما نص عليه القانون الأمريكي في المسألة أبدًا ولا ما تدعمه قوانين الطبيعة.

فمن منظور القوانين الطبيعية نجد أن توجه الليبراليين والتقدميين ونظرتهم للاقتصاد وحقوق الملكية ليستا صحيحتين. وقد علم المحافظون المواضع التي يمكن أن يُنقد فيها الليبراليون اليساريون وحججهم الحالية، لكن كثيرًا من المفكرين المحافظين يفترضون أن النظرة الليبرالية والتقدمية القديمة مطابقةٌ في حقيقة الأمر لنظرة المحافظين الحالية. وليستا كذلك! ففي كل منهما حقائق مهمة، وهما يغفلان عن حقائق أخرى، فالنظرة المحافظة تنبع من تقاليد قوانين الطبيعة.[2]

بالنظر لتقاليد قوانين الطبيعة نجد أنه لا وجود لنظام اقتصادي “صحيح”، لكن هناك بعض الأنظمة الاقتصادية والتي لا تتناسق وطبيعة البشر، ولا مع طبيعة مجتمعاتهم وازدهارها ومن أمثال هذه الأنظمة: الفكر الليبرالي المتطرف والمغالي في التفرّد، والفكر الاشتراكي الجماعي المتطرّف. وبين هذين الطرفين المتناقضين نجد أنظمةً عديدة لكل منها القدرة على تنظيم السوق وحقوق الملكية. فالحكومات المرموقة تقِيم وتؤسس للعديد من الأنظمة المختصة بالحقوق والواجبات ويفاضلون بينهم ليعرفوا أيهم سيكون أنسب لتحقيق الصالح العام لمجتمعاتهم حسب تاريخها وتقاليدها وظروفها. وبناءً على ذلك فإن تنظيم الحكومة للسوق ليس خطأً في ذاته، فإنّه إذا وُجِد عيبٌ في بعض التنظيمات المتبينة لهذه الفكرة فإن علّة وجودها تكون لسبب خاص آخر، ويجب البحث عنه في كل حالة تظهر فيها هذه العيوب.

لا يوجد مفكر ولا مُعلّم أكثر اتباعًا لقوانين الطبيعة من البابا ليو الثالث عشر وهو القائل بأن الملكية الخاصة مقدسة ولا يجوز انتهاكها، رغم ذلك نجده يؤكد أن لحقوق الملكية ثمنًا يجب دفعه وهو متمثّل في الواجبات التي يقوم بها المرء في مقابل حصوله على حقوقه، فحقوق الملكية لها حدود وليست مطلقة. وكما قال جورج ويل: إن أهم أربع كلمات في السياسية هي “لكن ينتهي ذلك عند”[3]. إن حقوق الملكية والحرية الاقتصادية شيئان مهمان لكن أهميتهما تتوقف عند عجزهما عن خدمة الازدهار البشري. لكل الحريات حدودٌ بما فيها حريات السوق.

وهذا لا يعني أنه يجدر بالحكومة أن تتدخل في كل مرة يمارس فيها شخص أو شركة حقوق ملكيتهم بشكل قد يضر المصلحة العامة. إن الحكومة التي تفعل ذلك سيكون ضررها أكثر من نفعها. ورغم ذلك، فإن بعض التنظيم مطلوب. ولا يمكننا أن نستبعد فائدة وضع بعض اللوائح للشركات الكبرى قبل أن نجرب ذلك.

إنني أدعوها بالشركات “الكبرى” لغاية. لن يهتم أحد إذا ما رفض أي كشك صغير أن يبيع أحد كتبي، ولن يؤثر إطلاقًا على السوق، لكن ماذا كان ليحدث إذا ما اتفق كل باعة الكتب في منطقة معنية على الامتناع عن بيع كتبي؟ بل ماذا سيحدث إذا ما رفض بائع الكتب الأكبر فعل ذلك ولنقل أنّ حصته من السوق تقارب الثلاثة والثمانين بالمائة -على سبيل المثال- خصوصاً إذا ما أخفى هذا الكتاب وكأن لم يكن يوماً؟

إن الحكومات تنظم عمل الشركات طوال الوقت، ولسنا بحاجة إلى تطبيق كل أشكال التنظيم التي صممت لغير هذه الظروف مثل قوانين المساواة ومكافحة الاحتكار وغيرها من القوانين الخاصة بالخدمات العامة وشركات النقل المختلفة. إنما نحتاج من واضعي السياسات أن يفكروا بجدية في الحدود التي يجب وضعها للحد من نفوذ الشركات الكبرى. فالرأي القائل بإطلاق حرية السوق هو رأي لا يمكن قبوله، ولن يغني ادعاء أنها “شركات خاصة” بعد اليوم شيئًا! لم يكن هذا حجة للحرية المطلقة في السابق أبدًا!

ولا أعني بأي من هذا أن أحط من أهمية حرية السوق وحقوق الملكية، وإنما أعني أنه إلى جانب أهمية هذه الحريات، فهناك أشياء أخرى مهمة غيرها، فالمصلحة العامة له جوانب عدّة، والادّعاء أن الحرية هي أسمى القيم -وهي أيديولوجيا الليبراليين- يحط من جوانب أخرى مهمة من المصلحة العامة. إن ما نريده هو قوانين تضع في حساباتها كل الأوجه المتعلقة بهذا الأمر.

ولهذا السبب لم نلتزم النقد الليبرالي لكل تدخل من الحكومة، بما فيها قوانين المساواة حين كتبنا الفصل المُعنوَن بـ: “نقاش حول الليبرالية الدينية والتمييز” لم ألتزم ذلك ولا شريف جرجس أيضًا. بل فعلنا نقيض ذلك فذكرنا حالات قام فيها ممثلو السوق وكبراؤه بتقويض الكرامة الإنسانية والمصلحة العامة بشكل شديد المنهجية حتى استجلب تدخل الحكومة.

وهاك مثالٌ آخر: إذا رفض كل الخبازين في كولورادو أن يبيعوا للمثليين جنسيًا، فحينها سيكون هذا سببًا لسنّ قانون يمنع ذلك. أما إذا كان كل خبازي كولورادو -حتى المسيحيين المحافظين منهم- سيبيعون منتجاتهم للشواذ جنسيًا وامتنع خبازٌ واحد فقط في الولاية كلها عن خَبْزِ نوعٍ معيّن من منتجاته -كعكة احتفال بزفاف مثليين مثلاً- فلن تكون هذه ذريعة تخوّل الولاية أن تحدّ من حقوق ملكيته أو أن تنتهك حريته الدينية.

***

وأكرّر أنه لم يصلني أي تنبيه من أمازون على قرارهم هذا بحذف كتابي. ربما يكون السبب في ذلك مخاوفهم من أن يكون كلامي مقوّضًا للحرية الدينية أو محتويًا على كلام رديء، لكنني أشك في ذلك، إلا أن ما أعلمه يقيناً هو أن إعطاء الشركات الكبرى حريةً مطلقةً لن يعين على ازدهار البشرية ولن يحمي كرامتها. سيحتاج واضعو السياسات إلى التفكير في ماهيّة الحدود التي يجب فرضها على الشركات الكبرى لحماية المصلحة العامة.

إن ما أتوقعه هو أنني سأبيع آلاف النسخ من كتابي بفضل فعل أمازون هذا في القريب العاجل، لكن الأمور ستسوء -بشكلٍ عام- لكل متمسّك بالقيم الأمريكية التقليدية على المدى المتوسط، أمّا على المدى البعيد فسيعاني الناس من معارضة قوانين الطبيعة ولن يستطيعوا الاستمرار في ذلك، وهذا ينطبق على الاقتصاد وأيديولوجيتهم الجنسية.


أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يندّدون بحذف أمازون لأحد الكتب المعارضة لحركة التحوّل الجنسي

  • ترجمة: عبد الرحمن بن يسري منصور
  • تحرير: عبد الله الفهد

بعد حذف شركة أمازون لكتاب ينقد حركة التحوّل الجنسي، قام أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بالتعليق على الحادثة.

فمن واشنطن العاصمة، أبلغ الباحث المحافظ ريان أندرسون يوم الأحد السابق أن كتابه الذي ينقد حركات التحول الجنسي لم يعد متاحاً للبيع في مكتبة شركة أمازون، وهو الكتاب الصادر سنة 2018م والمُسمّى: عندما تحول هاري فأصبح سالي: رداً على عصر التحول الجنسي. وأثناء كتابتي لهذا الحديث في ظهيرة يوم الثلاثاء، ما زال الكتاب غائباً عن قائمة كتب أمازون.

قام أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بنقد شركة أمازون لعدم تقديمها أي أسباب تخوّلها بإزالة الكتاب من مكتبتها، وقد كان نقدهم على مدار يومي الإثنين والثلاثاء.

قام السيناتور ماركو روبيو بنشر تغريدة على تويتر يوم الثلاثاء يقول فيها: إن النخب الأمريكية يقومون بعمليات حرق للكتب الإلكترونية[4] ويدعمهم في ذلك السياسيون اليساريون! لقد امتنعت أمازون عن عرض كتاب هو حصيلة فكرية ونتيجة لجهود بحثية يناقش على أساسها قضية معقدة.

أضاف السيناتور أن مكتبه حاول التواصل مع أمازون للحصول على تفسير للحادثة لكن الشركة لم تقدم أي إجابة.

ويقول السيناتور جوش هاولي في تغريدة له: مرحباً بكم في عالمنا الجديد، حيث تقوم الشركات اليسارية بحذف كتبٍ جهرًا وبدون تقديم اعتذارات!

لقد نُشر كتاب أندرسون قبل هذا الحدث بثلاث سنوات أي عام 2018م.

يبحث الكتاب في قضية التحول الجنسي من منظور بيولوجي ونفسي وفلسفي وقد صدرت له مراجعات تثني عليه من قبل أساتذة جامعيين في تخصصات الطب النفسي، وعلم النفس، وأخلاقيات الطب، بجامعات مثل جوهن هوبكنز وبوسطن ونيويورك وكولومبيا.

وقد رفض المتحدث الرسمي باسم أمازون التعليق على ادعاءات أندرسون يوم الإثنين.

وتبعًا للائحة الشركة الخاصة بالمحتوى فإن الشركة تمنع تداول المحتوى “الذي تعده خطاباً يحض على الكراهية أو جارحاً أو غير ملائم”.

كما تنص على أنها ستبلغ “الكاتب أو الناشر أو شركاءهم في البيع” في حالة حذف المحتوى من موقعهم كما ستتيح فرصة لتقديم التماس للرجوع في قرار الحذف. إلا أن أندرسون أخبر شبكة CNA يوم الإثنين السابق أنه لم يصله أي توضيح لأسباب حذف الكتاب.

وقد أطلق د. روبرت جورج البروفيسور في القانون بجامعة برنستون لقباً على حذف كتاب أندرسون فقال: قائمة للكتب الممنوعة من دين اليساريين الجديد.[5]

وقد قالت المجموعة القانونية المسماة “اتحاد حماية الحريات” أو ADF: إن النقاش الفعّال يتطلّب أن تُسمع كل وجهات النظر، فلماذا إذن حذفت أمازون كتاب “عندما تحول هاري فأصبح سالي”؟

الحادثة لحقت ما حدث في الكونجرس الأمريكي الأسبوع التالي حين قُدِّم قانون المساواة للمناقشة. فإذا وافقوا على القانون فإنه سيوفر حماية قانونية لفئات التحول الجنسي وللهويات الجنسية. وقد حذرنا أندرسون وآخرون غيره من أن سنّ مثل هذا القانون سيُحدث تغيّرات شديدة في المجتمع مما سيُجبر النّاس على الاعتراف بالأيديولوجيا الجنسية، وسيتيح إقامة حمّامات وغرف تبديل ملابس بناءً على هويّة الناس الجنسية لا على أساس جنسهم الطبيعي.

وقد صرّح أندرسون يوم الاثنين بالآتي: لا تدعهم يخدعوك، فبإمكان الشركات الكبرى والحكومة الكبرى أن تقوض حرّية الإنسان وكرامته فتمنع الازدهار البشري وتعارض المصلحة العامة.


[1] إن استخدام الكاتب لكلمتي “الأكبر” و”الكبرى” إسقاط على رواية جورج أورويل الشهيرة 1984 حيث كان رمز الحكومة يُدعى “الأخ الأكبر”. (المترجم)

[2] التوجه الفكري الذي يعنيه الكاتب هنا قائم على فكرة أن قوانين الطبيعة تسري على الإنسان ويمكن الاستفادة منها في فهم البشر ومجتمعاتهم علمياً،  وهو أساس تقوم عليهم فلسفات مادية كثيرة في الفكر الغربي باعتبار أن الإنسان جزء لا يتجزأ من الطبيعة. (المترجم)

[3] يعني بذلك وضع حدود للأمور، كأن يقول: أنت حر ما لم تضر. وهي تعني أنت حر لكن حريتك تنتهي عند إحداث ضرر بغيرك. وعلى مثل هذا فقس. (المترجم)

[4] يشير السيناتور هنا إلى ما كانت الكنسية الكاثوليكية تفعله من اضطهاد للعلماء بحرقهم أحياءً وحرق كتبهم لتحتكر الهيمنة الفكرية على عقول الدهماء. (المترجم)

[5] يشير أيضاً إلى الكنيسة الكاثوليكية حيث أصدرت قوائم بأسماء الكتب الممنوع تداولها والواجب حرقها. (المترجم)

المصدر
المقال الاول | nationalreviewالمقال الثاني | firstthingsالمقال الثالث | catholicnewsagency

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى