عام

مفخرة الأندلسيين تفسير ابن عطية

  • فاطمة الشاشي

المقدمة:

ذيل ابن سعيد [ت: 685] على رسالة ابن حزم في مفاخر الأندلسيين تفسيرًا أندلسيًا فقال: “اشتهر وطار في الغرب والشرق، وصاحبه من فضلاء المائة السادسة”[1]، وهذا الكتاب الذي عد من مفاخر الأندلسيين هو تفسير ابن عطية الأندلسي الموسوم بين العلماء بـ (المحرر الوجيز) ، وهذه العبارة تستحق الوقوف، فلم يكن تفسير ابن عطية هو أول تفاسير الأندلسيين ولم يكن آخرهم، فلم حاز هذه الرفعة؟

لا تخطئ عين طالب التفسير مدى الحفاوة التي نالها تفسير ابن عطية فيقول مؤرخ الإسلام ابن خلدون [ت: 808] عن هذا التفسير: “فلمّا رجع النّاس إلى التّحقيق والتّمحيص وجاء أبو محمّد بن ‌عطيّة من المتأخرين بالمغرب فلخّص تلك التّفاسير كلّها وتحرّى ما هو أقرب إلى الصّحّة منها ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن المنحى. وتبعه القرطبيّ في تلك الطّريقة على منهاج واحد في كتاب آخر مشهور بالمشرق”[2].

ومما يبين عظمة هذا الكتاب أنه غدا مرجعًا لمن جاء بعده وموئلًا للمفسرين المغاربة لا أقول أهل الاختصار بل أهل التحقيق من أهل العلم كما نجده عند ابن جزي [ت: 741] القرطبي [ت:671] وأبي حيان [ت: 745] [3]؛ ولهذا يندر في رأيي ويقل التأليف في التفسير في تلك المنطقة فارتهانهم إلى تفسيره حال بينهم وبين التأليف في التفسير حتى غدت تواليفهم تعليقا أو تعقيبا أو اختصارا عليه، حتى جاء ابن عاشور [ت: 1394] فوضع تفسيره.

وجوه التميز عند ابن عطية من خلال ابن عطية:

والحقيقة أننا لو تتبعنا كل كتب التراجم فإنها تشير إلى شيء من جوانب تميز ابن عطية، وليس أنفع للمرء من مطالعة تفسير ابن عطية ذاته واكتشافه بنفسه على القيمة العلمية لهذا التفسير مستنيرًا بكلام الأعلام في تحديد معالم هذا التميز.

فتفسير ابن عطية كاسمه الذي أطلق عليه العلماء فيما بعد المحرر الوجيز[4] وفيما أراده المؤلف أن يكون فقال في خطبة كتابه: ” وقصدت فيه أن يكون جامعا وجيزا محررا، لا أذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به، وأثبت أقوال العلماء في المعاني منسوبة إليهم على ما تلقى السلف الصالح- رضوان الله عليهم- كتاب الله من مقاصده العربية السليمة من إلحاد أهل القول بالرموز، وأهل القول بعلم الباطن، وغيرهم” [5]، وفي هذه النصوص كما تبين أغراضه من التأليف فإنها تبين وجوه التميز فيه.

  • الوجازة: لا شك أن الوجازة نسبية فما كان وجيزًا لابن عطية هو مطول بالنسبة لنا، وما كان وجيزًا للطبري فهو مطول لابن عطية، ولاشك أنها مطلب فالكلام الطويل ينسي بعضه بعضًا، وهذا الهدف واضح لدى ابن عطية فكررها أكثر من مرة.
  • الجمع: والجمع أحد أغراض التأليف، وأحد غايات الطلبة والمتعلمين، وقد قال ابن عطية في معرض ثنائه على تفسير الطبري: “ثم إن محمد بن جرير ‌الطبري رحمه الله جمع على الناس أشتات التفسير، وقرب البعيد وشفى في الإسناد”[6]، فكان حريًا به أن يقتفي أثر هذه الحسنى في تفسيره، فيحرص عليها، ومن هذا القبيل حرص رحمه الله كما يقول على تتبع الألفاظ خوف الطفر الذي وقع لكثير من المفسرين قبله.
  • التحرير: وهذا هو لب القصيد ومركب الفرس، وبه تألق ابن عطية وفاق التفاسير ونال ما نال من القبول في مشرق العالم الإسلامي وغربه، ولا نبعد النجعة إن قلنا أنه روح التأليف العلمي، وهذا بنظري هو جانب الرأي في تفسير ابن عطية.
  • العناية بالنقل: لا شك أن علم التفسير كسائر علوم الشريعة مبنية على النقل والرأي، فإذا كان مؤدى التحرير في التفسير إعمال الرأي، فمؤدى هذا المقصد من مقاصد المؤلف هو العناية بالأثر، وهو في نقله رحمه الله كان محررًا فذكر أنه سينسب المعاني إلى العلماء، وهذه النسبة تتطلب من المؤلف تحريرًا ودقة، وقد كان في الجملة رحمه الله دقيقًا في النسبة، ولم يكن رحمه الله نقله كأي نقل، بل نقل عالم محرر؛ ولهذا أثنى عليه ابن تيمية [ت: 728] رحمه الله بصحة النقل[7].

ومن التحرير والعناية بالنقل يبزغ نجم هذا الكتاب فنرى فقه ابن عطية وبراعته في توجيه أقوال السلف، وهذا الأمر وإن لم يشر إليه ابن عطية صراحة فهي مقتضى عنايته بالتحرير ومؤدى اهتمامه بالنقل، ولا يخفى على المطالع الكريم أن هناك مشروعا علميا في توجيه ابن عطية لأقوال السلف في التفسير في الجامعة الإسلامية.

والذي يهمنا في هذا المقال هو التسليط على الملكة التفسيرية التي تجلت لدى ابن عطية في توجيهاته لأقوال السلف، وهو وإن كان استفاد من الطبري في أصول التوجيه لاسيما مع عنايته بتراجم الطبري الذي كان الطبري يودع فيها توجيهه لأقوال السلف إلا أنه انفرد عنه بتوجيهات كما أكد على ذلك د. عبدالرحمن المشد الذي درس موارد ابن عطية في رسالته المنتظرة.

وقد كان ابن عطية في توجيهه لأقوال السلف تظهر فيه الفقه الدقيق فلعل هذا مراد ابن عاشور عندما أثنى عليه بظهور منحى الشريعة في تفسير ابن عطية كما سيأتي.

فـ”توجيه أقوال السلف يعتبر شرحًا لفهم السلف للآية، وكيفية تفسيرهم لها، وكيفي قالوا فيها بهذا القول أو ذلك، وذلك إما لغرابة القول أو للطافته أو لقوته”[8]، وهذا الشرح لفهم السلف مبني على حدة الفهم لأقوالهم بعد تحرير نسبتها إليهم ثم دراسة اختلافهم فيهم إذ يندر الاتفاق اللفظي في التفسير كما هو معلوم للدارسين، وبعد دراسة اختلافهم وتحرير نوعه يتسنى توجيه القول، ولهذا ففي نظري القاصر أن لب الملكة التفسيرية تكمن في البراعة في توجيه أقوال السلف؛ لما يندرج تحته من ملكات علمية أخرى، فهو يضم شتات مباحث التفسير، وعليه يكون الرد والقبول، ومنه تنبثق سائر المهارات الأخرى كالاستدراك وحل المشكل وغيرهما.

ولمزيد من التوضيح سأضرب مثالًا على ما تقرر فبالمثال يتضح المقال، في قوله تعالى:

(للسائل والمحروم) [سورة المعارج:25] قال ابن عطية: ” و «والمحروم» المحارف الذي قد ثبت فقره ولم تنجح سعاياته لدنياه، قالت عائشة: هو الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وقال بعض أهل العلم، «المحروم» : من احترق زرعه، وقال بعضهم «المحروم» : من ماتت ماشيته، وهذه أنواع الحرمان لا أن الاسم يستلزم هذا خاصة، وقال عمر بن عبد العزيز «المحروم» : الكلب أراد، والله أعلم أن يعطي مثالا من الحيوان ذي الكبد الرطبة لما فيه من الأجر حسب الحديث المأثور، وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم. وحكى عنه النقاش أنه قال: وهو ابن سبعين سنة سألت عنه وأنا غلام فما وجدت شفاء.

قال القاضي أبو محمد: يرحم الله الشعبي فإنه في هذه المسألة ‌محروم، ولو أخذه اسم جنس فيمن عسرت مطالبه بان له، وإنما كان يطلبه نوعا مخصوصا كالسائل” [9]، ففي هذا المثال تجلى براعته في توجيه أقوال السلف بتحرير الخلاف بين السلف في الآية، بل استطاع من خلال فقهه لتوجيه أقوال السلف حل المشكل الذي واجه الشعبي في الآية، والأمثلة تطول وأحيل القارئ إلى ما كتبه شيخنا د. مساعد الطيار في موقعه من بدائع توجيه ابن عطية لأقوال السلف فيرجع إليها[10] .

وعودا على بدء فهذه هي أغراض ابن عطية في التأليف، فهل وفى بها ابن عطية ووفق لها؟ هذا ما ستكشفه شهادات العلماء القادمة في الفقرة الآتية.

وجوه التميز عند ابن عطية في نظر العلماء:

وتفيض كتب التراجم بالثناء على هذا التفسير، وفقه هذا الثناء ليعطي مفاتيح تميز هذا التفسير عما سواه من دواوين التفسير السابقة واللاحقة، وهي الإجابة عن السؤال السابق في الفقرة السابقة.

يقول أبو حيان [ت: 745] بلديه عن هذا التفسير: ” وكتاب ابن عطية أنقل وأجمع وأخلص، وكتاب الزمخشري ألخص ‌وأغوص” [11]، فهنا ذكر رحمه الله ثلاثة مزايا لهذا التفسير عن تفسير الزمخشري [ت: 538]:

  • أنقل: ولعل مراده بالنقل هنا هو الاتجاه النقلي في تفسير ابن عطية، ويدل عليه إذا قارنه بتفسير الزمخشري، فلا شك أن تفسير ابن عطية يتميز بالعناية بالنقولات التفسيرية من السلف وغيرهم، والكتاب يمدح بالنقل؛ لأن البناء المعرفي تراكمي.
  • أجمع: ولم يتبين لي مراده بالدقة بالجمع فيحتمل أنه جمع العلوم ويحتمل أنه جمع التراث التفسيري.
  • أخلص: وهذه كسابقتها غامضة فهي تحتمل أن يكون مراده أخلص من البدع لاسيما إذا أخذنا بالحسبان اتفاق أبي حيان مع ابن عطية في الاعتقاد، ويدل على هذا سياق العبارة حيث يشير إلى اعتزالية الزمخشري في لحاق هذه العبارة فيقول: “إلا أن الزمخشري قائل بالطفرة، ومقتصر من الذؤابة على الوفرة، فربما سنح له آبي المقادة فأعجزه اغتياصه، ولم يمكنه لتأنيه اقتناصه، فتركه عقلا لمن يصطاده، وغفلا لمن يرتاده، وربما ناقض هذا المنزع، فثنى العنان إلى الواضح، والسهل اللائح، وأجال فيه كلاما، ورمى نحو غرضه سهاما، هذا مع ما في كتابه من نصرة مذهبه”[12].

ويقول ابن عاشور [ت: 1394] رحمه الله في مقارنته بين هذين الكتابين: ” إلى أن جاء في عصر واحد عالمان جليلان أحدهما بالمشرق، وهو العلامة أبو القاسم محمود الزمخشري، صاحب «الكشاف»، الآخر بالمغرب بالأندلس وهو الشيخ عبد الحق ‌بن ‌عطية، فألف تفسيره المسمى ب «المحرر الوجيز»، كلا هما يغوص على معاني الآيات، ويأتي بشواهدها من كلام العرب ويذكر كلام المفسرين إلا أن منحى البلاغة والعربية بالزمخشري أخص، ومنحى الشريعة على ‌ابن ‌عطية أغلب، وكلا هما عضادتا الباب، ومرجع من بعد هما من أولي الألباب”[13]، وهنا يشير ابن عاشور رحمه الله وهو الذي خبر الكتابين ونهل منهما أن ابن عطية امتاز بما يلي: 1- الغوص في معاني الآيات. 2- العناية بالشواهد العربية. 3- ذكر كلام المفسرين. 4- وهو ما يميزه عن الزمخشري غلبة منحى الشريعة عليه، والحقيقة أن هذه العبارة من ابن عاشور تحتاج استشراحًا، فكأنه رحمه الله يشير إلى الملكة الفقهية التي تميز بها ابن عطية فقد كان رحمه الله قاضيا كما في تراجمه، بينما كان الزمخشري أدنى منه في الفقه والشريعة وأعلى منه في العربية والبلاغة.

وإذا كان كلا الرجلين من نحلة ابن عطية وأهل مذهبه فهما أشعريان، فالعدل والإنصاف يقتضي ذكر شهادة خارج أهل نحلته، وهم شهدوا له كذلك بالتميز يقول ابن تيمية [ت: 728] رحمه الله في معرض مقارنته بالزجاج [ت: 311] والبغوي [ت: 510] والمهدوي [ت: 440] وابن الجوزي [ت: 597]: “ولكن ‌ابن ‌عطية كان أقعد بالعربية والمعاني من هؤلاء وأخبر بمذهب سيبويه والبصريين فعرف تطفيف الزجاج مع علمه رحمه الله بالعربية وسبقه ومعرفته بما يعرفه من المعاني والبيان. وأولئك لهم براعة وفضيلة في أمور يبرزون فيها على ‌ابن ‌عطية. لكن دلالة الألفاظ من جهة العربية هو بها أخبر وإن كانوا هم أخبر بشيء آخر من المنقولات أو غيرها”[14]، وفي هؤلاء من هم سلفي المذهب كالزجاج والبغوي، ومع ذلك لم يمنع اتفاقهما مع ابن تيمية في المذهب على تفضيل ابن عطية وبيان ما امتاز به عليهم، والمقصود أن تميز ابن عطية يكاد مجمعًا عليه بين الأمة باختلاف مشاربها.

وفي مقدمته الشهيرة في أصول التفسير التي تعد أول مؤلف مستقل في أصول التفسير[15] بحسب ما وصل إلينا يقول ابن تيمية رحمه الله: ” و (تفسير ‌ابن ‌عطية) خير من تفسير الزمخشري، وأصح نقلا وبحثا، وأبعد من البدع. وإن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير”[16]، ويقول: ” وتفسير ‌ابن ‌عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل، فإنه كثيرًا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري، وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا”[17].

ويكشف ابن تيمية عن جانب من جوانب براعة ابن عطية وهو جودة اختياره لموارده ومصادره، فبين أنه ينقل ويكثر عن تفسير الطبري.

لا جرم أن لابن عطية موارد أخرى سوى ابن جرير الطبري، بيد أن تسليط الضوء من قبل ابن تيمية على نقل ابن عطية من الطبري يجعلنا نبحث عن مراده بهذا النقل، فليس كل نقل يمدح.

ويحسن هنا أن نشير إلى ما ذكره أ.د. شايع الأسمري أن تفسير الطبري أهم مرجع اعتمد عليه ابن عطية [ت: 542][18]، وكذلك أشار إلى هذا من قبل د. عبدالوهاب فائد في رسالته في منهج ابن عطية[19] وهذه النتيجة ستعضدها دراسة موارد ابن عطية للدكتور: عبدالرحمن المشد، والذي ستصدر من مركز تفسير والظن بها أنها ستضيف إضافات علمية في هذا المجال.

ويكشف لنا ابن عطية بنفسه سر اعتماده على تفسير الطبري فيقول: ” ثم إن محمد بن جرير ‌الطبري رحمه الله جمع على الناس أشتات التفسير، وقرب البعيد وشفى في الإسناد”[20]، فذكر رحمه ثلاث مزايا لتفسير الطبري جعلته رحمه الله يعتمد عليه، ويتكأ عليه، إلا أن التميز رحمه الله كان في علاقته العلمية مع تفسير الطبري فلم يذب ابن عطية في روح ابن جرير الطبري، بل كانت له شخصيته العلمية المحققة[21].

وفي رسالة استدراكاته على الطبري ذكر الباحث أ. د. شايع الأسمري أن طائفة من استدراكات ابن عطية على الطبري كانت في تراجمه[22]، وهذه الاستدراكات تكشف الدقة العلمية لدى ابن عطية، ذلك أنه وبحسب البحث لم أجد من المفسرين من تفطن إلى الأهمية العلمية لتراجم الطبري قبل ابن عطية.

الأدلة على تميز ابن عطية:

من أبرز البراهين وأوثق الأدلة على تميز ابن عطية رحمه الله الفقرة السابقة من هذه المقال، وهو شهادات أهل التحقيق من العلماء عليه.

وأما الدليل الآخر على تميزه فهو صنيعهم رحمه الله تعالى، إذ غدا مرجعًا لمن بعده وامتد تأثيره، ويمكن أن نذكر في السياق شواهد تجلي المقصود وتبين المراد:

  • اعتماد ابن تيمية في مواطن من تفسيره على تفسير ابن عطية واستفادته من توجيه ابن عطية في فهم مرادات السلف، قال ابن تيمية [ت: 728] رحمه الله: ” والأقوال الصحيحة هي من باب المثالات كما قال ابن عطية. وهكذا كثير من تفسير السلف يذكرون من النوع مثالا لينبهوا به على غيره أو لحاجة المستمع إلى معرفته أو لكونه هو الذي يعرفه كما يذكرون مثل ذلك في مواضع كثيرة. كقوله: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} وقوله: {وآخرين منهم} وقوله: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} وقوله: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} وكذلك تفسير: {والشفع والوتر} و {وشاهد ومشهود} وغير ذلك وقوله: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} وأمثال ذلك كثير من تفسيرهم هو من باب المثال”[23].

وابن تيمية خبير بالتفاسير ضليع فيها تدل عليه مقدمته في أصول التفسير، وتكمن أهمية رجوعه إلى تفسير ابن عطية إمامته رحمه الله في التفسير وسعة اطلاعه فيها يقول رحمه الله عن نفسه: ” ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مئة تفسير، ثم أسأل الله الفهم وأقول: يا معلم إبراهيم”[24]، فانتقاؤه تفسير ابن عطية من بين مئة تفسير لدلالة واضحة على عظم مكانة ابن عطية رحمه الله وجلالة قدره.

  • اعتماد العلماء لفهم ابن عطية وتقريراته، وقد سلف هذا في أول المقال، بل لقد حظي بابن عطية لدى المتأخرين بمكانة تفوق مكانة الطبري ويعزى ذلك إلى عدة أمور:
  • انتشار نسخ ابن عطية أكثر من نسخ ابن جرير، وهذه قرينة فهي تحتاج إلى جمع النسخ ومقارنتها ببعض، وهو مالم يتحقق للباحثة لاحتياجه إلى جهد وتقصي لمخطوطات الكتابين في مكتبات العالم.
  • الوجازة، وصغر حجمه مقارنة بالطبري.
  • اعتماد ابن عطية في بعض مجالس التدريس كما حصل من ابن عرفة التونسي، فقد كان أهم الكتب التي يرجع إليها في مجلس ابن عرفة التفسيري حتى ظن ابن عاشور أن تفسير ابن عرفة تعليق على تفسير ابن عطية[25].
  • ثناء العلماء من الأشاعرة وغيرهم عليه حتى كاد أن يكون محل إجماع من قبل المحققين في العلم.

وختاما فإن خير ما يدل على هذه المحاسن هو قراءتك أيها القارئ بنفسك لهذا الكتاب، فليس الخبر كالمعاينة، والمراد من هذه السطور بث محاسن هذا الكتاب الفريد..الذي بحق وجدارة مفخرة للأندلسيين .. وذخر للمكتبة التفسيرية وزاد لطالب علم التفسير..

فاللهم ارحم ابن عطية، واجعل هذا التفسير نورا لظلم رمسه.


[1] نفح الطيب (3/179).

[2] تاريخ ابن خلدون (1/555-556).

[3] ينظر: استدراكات ابن عطية على الطبري، د. شايع الأسمري (ص70).

[4] لم يسمِّ ابن عطية كتابه في مقدمته، وإنما أشار إلى أنه: “وقصدت فيه أن يكون جامعا وجيزا محررا” ينظر: مقدمته (1/34)، وإنما سماه العلماء من بعده استفادة منهم من هذه العبارة. ينظر: منهج ابن عطية، عبدالوهاب فائد (ص82-83).

[5] المحرر الوجيز (1/34).

[6] المحرر الوجيز (1/42)

[7] ينظر: مقدمة في أصول التفسير (ص53).

[8] فصول في أصول التفسير، د. مساعد الطيار (ص114).

[9] تفسير ابن عطية، الطبعة القطرية  (8/408).

[10] ينظر: موقع الشيخ د. مساعد الطيار على الشبكة العنكبوتية، مقالات: وقفات مع تفسير ابن عطية: https://www.attyyar.com/?action=user_search&keywords=%D8%A7%D8%A8%D9%86%20%D8%B9%D8%B7%D9%8A%D8%A9

[11] البحر المحيط (1/21).

[12] البحر المحيط (1/21).

[13] التحرير والتنوير (1/16).

[14] مجموع الفتاوى (24/431).

[15] ينظر: التحرير في أصول التفسير، د. مساعد الطيار (ص 30).

[16] مقدمة في أصول التفسير (ص53).

[17] مقدمة في أصول التفسير (ص53).

[18] ينظر: استدراكات ابن عطية في المحرر الوجيز على الطبري (ص 1113).

[19] ينظر: منهج ابن عطية، د. عبدالوهاب فائد (ص95).

[20] تفسير ابن عطية (1/42).

[21] ينظر: منهج ابن عطية، د. عبدالوهاب فائد (ص 95-96)، استدراكات ابن عطية على الطبري، أ.د. شايع الأسمري (ص 1113).

[22] ينظر: استدراكات ابن عطية في المحرر الوجيز على الطبري (ص 1117).

[23] مجموع الفتاوى (16/147-148).

[24] الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص351).

[25] ينظر: التحرير والتنوير (1/16).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى