فكر وثقافة

الكذب بوصفه صناعةً واستراتيجيةً في العصر الرقمي

الكذب سلاح تدمير اجتماعي يستعبد البشر، إذ يستطيع أن يحملنا على التصرف ضد مصالحنا، وعلى أن نتخلى عن كوننا أحراراً بحق.

  • ايميلينا فرنانديث سوريانو* و خوان توريس لوبيث**
  • ترجمة: زياد الأتاسي

قد يسوقنا الدور الضخم الذي كان للأكاذيب في ولاية دونالد ترمب (حيث أُحْصِيَتْ 30.573 كذبة في سنوات رئاسته الأربع) وسريانها الهائل عبر الشبكات الاجتماعية إلى خطأ جسيم بشأن طبيعتها الحقيقية وأسبابها وغاياتها.

نود الإشارة في هذا المقال إلى الاعتقاد بأن ما يُسَمَّى حالياً بالأخبار المزيفة fake news أو ما بعد الحقيقة post-truth هي ظاهرة من ظواهر زماننا المرتبطة بالانتعاش الظرفي للمواقف السياسية المتطرفة التي ستختفي عاجلاً أو آجلاً، وأنها شيء منبثق حصراً عن استخدام المنصات الرقمية الجديدة.

إن الكذب، والخداع، ونشر المعلومات المزيفة، والشائعات، أو الشكوك ذوات النوايا السيئة، كل ذلك قديم بقدم الإنسانية. فلا يتعلق الأمر بظاهرة محصورة بالحياة السياسية فحسب، بل إنها تشكّل صناعة حقيقية في خدمة الاستراتيجيات التجارية، وحتى فيما هو معروف من الآليات الأقدم عهداً، الرامية إلى تحقيق هيمنة بعض البشر على بعضهم الآخر. فتاريخ التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام هو تاريخ التلاعب المعلوماتي وتراجع الحقيقة.

 

التاريخ الطويل للكذب في عملية التواصل الاجتماعي

إن تزييف الحقيقة، واختلاق الأخبار، ونشر الشائعات، والكذب بدافع من المصلحة الشخصية، من خلال وسائل التواصل والإعلام الجماهيري، كان ممارسة شائعة جداً في القرن ونصف القرن الأخير؛ وإن “هزيمة العقل” التي وصفها ستيفان زفايغ Stefan Zweig بكثير من التألق والألم، وصعود النازية، أو ما حدث في إسبانيا ابتداءً من 1936= لا يمكن أن يُفْهَم بدون النظر في دور وسائل الإعلام بوصفها مشوِّهةً للحقيقة.

لقد استُخْدِمَ نشر الأخبار المزيفة والتلاعب بالمعلومات في الحملات الانتخابية، وفي الدعاية، وفي الاستراتيجيات التجارية، كتلك التي حاولت طوال سنوات إخفاء الآثار المميتة للتبغ أو التكاليف الحقيقية للقطاع الصحي الخاص. وفي عهد أقرب، شهدنا عمليات تسميم إعلامي حقيقية للمساعدة على نشر أكاذيب تتعلق بوقائع أو مسارات لها أهمية فائقة: حرب العراق، 11-M في إسبانيا، البريكسيت brexit، أو استقلال كاتالونيا، ضمن أخريات كثيرات؛ حتى لا نتكلم عن الكذب المفرَّق الذي يُنْشَرُ يوماً بعد آخر من خلال كل أصناف الوسائل الإعلامية.

هذا كله يعد دليلا تاريخيا على أن الخداع ونشر الأكاذيب بوصفهما جزءا من استراتيجيات تحاول تحقيق أهداف معينة، سواء أكانت من طبيعة سياسية أو تجارية= ليسا ظاهرتين حديثتي العهد ولا ظرفيتين وإنما هما قديمتان ومتعمدتان.

مع ذلك، إنه لأمر واقع أن نشر الكذب والتدهور الشامل للحقيقة يحدث في الأعوام الأخيرة على نحو أكثر اتساعاً بتداعياتٍ أسوأ مما في عهود سابقة. لكن، كما قلنا، سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن ذلك يرجع فقط إلى تغير البنى التحتية التي تتدفق من خلالها المعلومات.

 

الكذب والجهل المستحث في التواصل الرقمي

من الأكيد أن لانتشار المنصات الجديدة والشبكات والأجهزة التي تصلح كوسائل في إنتاج وتخزين ونقل واستهلاك المعلومات بدون اعتماد تقريباً على الزمن والحيز وبسرعة أكبر كثيراً، ثلاثةَ آثار رئيسية تسهّلُ التضليل الإعلامي ونشر الأكاذيب.

أولها، “بلقنة” نظام المعلومات[1] وذلك بتوليد عدد هائل من نقاط البث والنشر، الطرفية واللا مركزية والهامشية… لكن ذات القدرة الكبيرة على التأثير في مناطق واسعة أو حتى في النظام برمته. وهذا ما يجعل من امتلاك القدرة على نشر الأكاذيب والشائعات والشكوك ذوات النوايا السيئة التي تنتج الجهل وتحول دون اكتشاف الحقيقة، من خلال الشبكات والمنصات، أمراً أسهل وأرخص. إذ، فضلاً عن أشياء أخرى، -وبمعزلٍ عن وجود نوع آخر من المصلحة السياسية في القيام به- فإن نشر المعلومات المزيفة من خلال الشبكات الرقمية تحوَّلَ إلى تجارة رابحة اقتصادياً (ذلك أن الربح يتوقف على عدد مرات المشاهدة أو إعادة الإرسال، والتحيزات المعرفية المصاحبة لاستعمال الشبكة تجعل من إعادة إرسال المعلومات المزيفة أكثر بسبعين بالمائة من الحقيقية).

ثانياً، إن السرعة التي ينبغي أن يتم العمل بها في هذه المنصات تدفع نحو تشكيل المعلومات على نحو أكثر حدسية وتبسيطاً، وبلغة أقل تحليليةً وأكثر عاطفيةً، مرتبطة بالتجربة الشخصية والرأي أكثر منها بالوقائع وتحليلها الموضوعي. وهكذا، يحدث تزييف الحقيقة بسهولة أكبر ويكون اكتشاف حقيقة الوقائع أكثر صعوبة.

ثالثاً، ينبغي أن يؤخذ في الحسبان أن الوسائل الإعلامية الجديدة لا توفر المعلومات بنزاهة، أو كاستجابة مباشرة لطلب المُسْتَقْبِلِين، وإنما من خلال خوارزميات تحدد مسبقاً نوع المعلومات التي تناسب بشكل أفضل ملفاتهم الشخصية. فالمعلومات التي تصل إلى المُسْتَقْبِلِين ليست تلك التي تتلاءم مباشرة أو موضوعياً مع الطلب الذي قاموا به، وإنما ذلك الذي أعدته أو انتقته الخوارزميات بحيث يكون ممكناً أن يتم التعرف إليها بسهولة وبسرعة أكبر بوصفها خاصة (بطالبها) أو مرغوبة ودون الحد الأدنى من التأمل الممكن.

هكذا، يعزز تدخل الخوارزميات تحيز المعرفة الذاتية الذي يتمثل في إعطاء المزيد من المصداقية للمعطيات التي تُصَّدِّقُ على أفكارنا المسبقة، ومن ثم، يجعل من الصعب على مستقبلي المعلومات أن يضعوها موضوع الشك عندما تكون كاذبة.

للحؤول دون هذا وغيره من التحيزات المشابهة المصاحبة للتواصل الرقمي، أي من أجل التمكن من استشفاف ما هو حقيقة وما هو كذب في التواصل الرقمي في زمننا هذا، من الضروري أن يتمكن مستهلك المعلومات ليس فقط من الوصول إليها وإنما، إضافة إلى ذلك، أن يعرف على أكمل وجه طبيعة البنية التحتية (للخوارزمية) التي تسمح له بامتلاكها، ما يعادل القول بزيادة كلفة اكتشاف الحقيقة، وجعل ترويج الأكاذيب أرخص وأبسط.

لكن مهما أخذنا في الاعتبار هذه الظروف التي تقلل من كلفة نشر الكذب وتزيد من كلفة اكتشاف الحقيقة، على الرغم من وفرة المعلومات وكثرة المصادر الموجودة تحت تصرفنا، فإن انتشار الكذب في زمننا له علاقة، إلى حد أبعد بكثير، بِظَرْفَيْنِ اثنين آخرين.

 

عدم المساواة، تركُّز السلطة، والتضليل الإعلامي

الأول منهما هو الزيادة غير المسبوقة التي يسجلها عدم المساواة في السنوات الأخيرة. وهي ظاهرة تسير متحدة بالضرورة بالاستقطاب والزيادة في تركُّز الملكية، الكبير أصلاً بحد ذاته، وبسلطة اتخاذ القرار ليس في وسائل الإعلام التقليدية فحسب وإنما في المنصات الجديدة وكذلك في الاقتصاد والتمويل والسياسة. وعندما يحدث هذا، من أجل أن يتمكن من هم في الأعلى من مراكمة الامتيازات والريع والثروة بلا هوادة وعلى حساب من هم في الأسفل بطبيعة الحال، يكون من الضروري أن لا يكون الأخيرون مدركين لما يحدث. فمن يستمتع بالسلطة والامتيازات يحتاج إلى إقناع بقية الناس بعدم وجود بديل ممكن للوضع الذي هم فيه، وفي الوقت نفسه عليه أن يتمكن من منع أولئك الذين يؤكدون العكس من أن يمتلكوا القدرة والقوة الإعلاميتين الكافيتين لنشر أفكارهم. وهو شيء يمكن الحصول عليه فقط بالتمكن من منع السكان الذين يراد السيطرة عليهم من رؤية الواقع كما هو والحيلولة دون تحديدهم على نحو صحيح للطبيعة الحقيقية للمشكلات التي تؤثر عليهم وعلى مصالحهم الحقيقية.

إن عدم المساواة الاستثنائي في زماننا هو، في الآن نفسه، سبب ونتيجة لكون أجندة وسائل الإعلام وما يُقال في الصحافة أو في برامج الإذاعة والتلفزيون وما يمكن فعله أو قوله في الشبكات… مُسَيْطَرَاً عليها باطراد من قِبَلِ مجموعة تقتصر على نحو متزايد على المالكين والناشرين الذين استحوزوا على السلطة الشاملة التي تسمح بإنتاج ونشر الأكاذيب التي تهم أصحابها بوصفها حقائق.

 

النسبوية وضعف آليات السلطة الاجتماعية المضادة

الظاهرة الأخيرة التي تفسر برأينا السبب في التراجع الكبير للحقيقة الذي نشهده لها علاقة بنوع الحضارة التي تولدها الليبرالية الجديدة Neoliberalism.

في العقود الأربعة الأخيرة تمكنت القوى الليبرالية من بناء مجتمع يقوم على الفردية، من أفراد غرباء عن الغير، يعيشون غرباء عن ضرورة كونهم كائنات اجتماعية، معزولين عملياً بعضهم عن البعض الآخر، ويتفاعلون اجتماعياً، إن فعلوا، في جماعات افتراضية، لا تزودهم إلا بالتقاءٍ سائل، بالمعنى المنسوب لزيغمونت باومان Zygmunt Bauman، أي أنه عابر، وغير مؤكد، ومتقلب، وغير ملموس … في الممارسة العملية، وغير حقيقي بالكامل.

وقد سمح ذلك، من جهة أولى، بأن تنمو وتتوطد في مجتمعاتنا النسبويةُ التي تحمل على الاعتقاد بعدم وجود حقيقة موضوعية ومستقلة عن تفضيلاتنا أو تصوراتنا الذاتية، وبأن كل تعبير له قيمة بوصفه حقيقة. ويبدو بأن الحق في امتلاك رأي خاص قد حل محله الحق في امتلاك حقائقنا الخاصة، على نحو يسمح لنا بتحديد أو تصور الواقع الموضوعي الذي يحيط بنا وفقاً لرؤانا الحرة، المتكيفة مع تفضيلاتنا. ومن جانب آخر، يَحُولُ هذا العمى عن الواقع الموضوعي دون إمكانية توليد مصالح مشتركة، ومقاومات جماعية، وسلطات مضادة بمواجهة الجماعات الاجتماعية التي تهيمن على المنصات ووسائل الإعلام والتواصل الجماهيرية وتستخدمها لإنتاج الجهل المستحث الذي يستحيل المحافظة على امتيازاتهم من دونه.

 

الاستراتيجيات في مواجهة التضليل الإعلامي والكذب

وأخيراً، ينبغي التساؤل عما يُسْتَطَاعُ فعله لكي نواجه هذه النوعية من عصر الكذب الذي يتحول إليه العصر الرقمي الذي يمتطي خيول منتجي التضليل الإعلامي القدماء الذين يمتلكون الآن قوة إعلامية واقتصادية وتمويلية وسياسية أكبر من أي وقت مضى. في رأينا، يمكن التقدم عبر ثلاثة خطوط عمل كبرى.

الأول، ومن دونه لن يكون ممكناً عمل شيء لكي يسود احترام الحقيقة في مجتمعاتنا، هو محاربة عدم المساواة، وتوزيع أعدل للثروة، وتعزيز الديموقراطية، ومنع تركُّز ملكية الوسائ الإعلامية، التي نحتاج نحن البشر أن تكون في متناول أيدينا للعيش بحرية، في أيد قليلة للغاية كما هو حاصل حالياً.

الثاني، ينبغي أن يكون التوجه نحو العمل على أن تعلي مجتمعاتنا من قيمة الحقيقة.

على نحو أكثر تحديداً، من أجل محاربة التضليل الإعلامي والكذب لا بد من الاعتراف بأن المجتمعات لا يمكنها التقدم بسلام ولا حتى البقاء وهي تتساهل مع عدم التفريق بين ما هو حقيقي وما هو زائف. وينبغي أن يُفْهَمَ ويٌقَرَّ بأن الحد الأدنى من التماسك الذي يتطلبه مجتمع حر وديموقراطي يمكن بلوغه فقط بتشاطر مفهوم مُحْتَرِمٍ للحقيقة على نطاق واسع. وأن الكذب، على العكس، هو سلاح دمار اجتماعي يستعبد البشر، ذلك أنه قد يجعلنا نتصرف بالضد من مصالحنا ونتنازل عن أن نكون أحراراً حقاً. في الواقع، إن هذا الاستخدام للكذب هو ما يفسر إنتاجه ونشره على نحو استراتيجي ومُتَعَمَّد عبر منظومة التواصل الاجتماعي، عندما تحاول بعض المجموعات الأكثر قوة من السكان الهيمنة على بقية السكان.

النتيجة الطبيعية لهذه المبادىء الأساسية جداً، لكن المنسية في الممارسة العملية اليوم، هي أن الحقيقة، وهي انعكاس الواقع الموضوعي، لها قيمة جوهرية للمجتمع، وللتعايش، ولرفاهية البشر، ولاستمرار الحياة، ومن ثم، يجب أن تكون محمية بأكبر قدر من الصلابة الممكنة وبفعالية.

السبيل الثالث للعمل الذي يمكننا وصفه يتمثل في زيادة الثمن، البخس جداً في هذه الأيام، الذي ينبغي دفعه جرّاء الكذب.

كما يمكن أن يُسْتَنْتَجَ مما كنا نعرضه، فإن من الصعب الحيلولة دون إنتاج الأكاذيب وانتشارها لكن من الممكن بالفعل تطلب المسؤولية ممن يقومون به وجعلهم يدفعون ثمن ذلك، بالإضافة إلى تحسين القدرات على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مزيف، باستعمال أربعة أنواع كبرى من الأدوات.

الأكثر أهمية من بينها هو التعليم الشامل ومحو الأمية الإعلامية.

 فلا يوجد دفاع عن الكذب أفضل من التأهيل، وتعلم التفكير النقدي، ومحو الأمية الذي يسمح بمعرفة كيفية عمل وسائل الإعلام وخدمات المنصات الجديدة، والتنشئة الاجتماعية على القيم المدنية، وغرس التفكير، والنقاش تحت مظلة من المساواة ومن الشك الذي هو، كما قال فرنسيس بيكون، مدرسة الحقيقة.

أداة أساسية أخرى هي تطوير واستخدام أدوات ضد التضليل الإعلامي تسمح باكتشاف الرسائل المخادعة والبرامج bots الخبيثة (البرامج المؤتمتة التي تحاكي التصرفات البشرية)؛ وتأسيس معايير تقييم المصداقية؛ وتتبع تدفقات المعلومات المضللة؛ والتحقق من المعلومات بهدف الإبلاغ عن الزائف منها، وإعداد قوائم بيضاء بمصادر المعلومات الموثوقة وأخرى بغير المُتَحَقَّق منها أو التي يتعين الإبلاغ عنها… وهذا لإعطاء بعض الأمثلة فقط.

الثالث، تشجيع الصحافة ووسائل الإعلام المستقلة والجماعية التي يمكنها التعامل مع المعلومات وتوفيرها بعيداً عن العبودية التي يقتضيها أن تكون في خدمة المجموعات الإعلامية والاقتصادية والمالية والسياسية الكبرى أو مملوكة لها.

أخيراً، ينبغي أن يؤخذ في الحسبان أن اختلال ميزان القوة بين الفاعلين في منظومة الإعلام الاجتماعي كبير إلى حد أنه سيكون من المستحيل تجنب أن يكون الأقوى بينهم قادرين على إنتاج ونشر المعلومات المضللة بدون وجود هيئة تنظيمية عليا لا يمكن أن تكون، تعريفاً، إلا تلك التي تتمتع بشرعية النظام الديموقراطي.

للتعرف على الحقيقة والدفاع عنها لا غنى عن تنظيم صارم، ودقيق، مستند إلى أفضل المعارف المتاحة عن كيفية اشتغال آلة الكذب في زماننا، بما يسهّل ملاحقة ومعاقبة الكذب والزيف من دون تعقيد، مفترضين وجود الحقيقة وأن حمايتها هو أمر لا بد منه. لكن بدون الخطأ بشأن الشر الذي يُرَادُ محاربتُهُ ولا اللبس بشأن المسؤول عن الضرر الذي يحدثه؛ أي بدون التسبب في المزيد من الجراح للديموقراطية والحرية التي تجري محاولة تجنبها، كما يحدث عند اللجوء إلى الرقابة أو الإلقاء باللائمة على الأجهزة وليس على الأشخاص الذين يستخدمونها بغية نشر الكذب. فمن ينبغي أن يُلَاحَقَ ويُعَاقَبَ هو من ينتج المعلومات المضللة ومن يستفيد، بأية طريقة، من إيجادها أو توزيعها.

يتعلق الأمر، في نهاية المطاف، ومن جانب أول، بمبدأٍ أساسي: الحقائق مقدسة، والآراء يجب أن تكون حرة. ومن جانب آخر، بشيءٍ لا يمكن عدُّهُ مبالغاً فيه للغاية ولا راديكالياً. أي، ببساطة، ضمان أن الحق الدستوري المعترف به في المادة 20 من الدستور (الإسباني) -وهو: الحق في “تبليغ الخبر الصحيح وتلقيه بحرية”= واقعاً حقيقياً.


* دكتورة في الاتصال السمعي البصري ورئيسة سابقة للمجلس السمعي البصري في مقاطعة الأندلس بإسبانيا.

** أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة إشبيلية بإسبانيا.

[1] – البَلْقَنَةُ مصطلح ظهر في نهاية الحرب العالمية الأولى لوصف التجزؤ الإثني والسياسي لمنطقة البلقان نتيجة انحلال الدولة العثمانية. وقد أعيد استخدام المصطلح في الحديث على منطقة البلقان للمرة الثانية إبان الحروب اليوغسلافية في تسعينيات القرن 20 م، وهي التي اتسمت بعنف وصل إلى حد التطهير العرقي. يستخدم هذا المصطلح اليوم للتعبير عن انشطار دولة ما تحوي إثنيات مختلفة، وسقوطها في الحرب الأهلية والتطهير العرقي، بشكل يشابه ما حدث في منطقة البلقان. (الإشراف).

المصدر
ctxt

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى