عام

وضوح غايتك مفيد لك

  • تأليف : The Bronfenbrenner Center for Translational Research
  • ترجمة : ليلى بنت إبراهيم العصيلي
  • تحرير : لطيفة الخريف

أصبح سؤال: “ما غايتك؟” رائجًا في لغتنا اليوم، فأصبحنا نجد هذا السؤال في كتب الإدارة والقيادة، ونسمعه في قنوات البودكاست التحفيزية، ونراه في ورش العمل والنقاشات في عالم الإنترنت، وهناك سبب وجيه لجاذبية فكرة تحديد الدافع؛ فهي تساعدنا على إيجاد معنى لحياتنا وسط صخب مجتمعاتنا المعاصرة وضجيجها.

يكتشف الباحثون اليوم فوائد وجود غاية في حياة الإنسان، ومنهم أنتوني بورو، أحد المختصين في علم نفس النمو، وهو مدير مختبر Purpose and Identity Processes في جامعة كورنيل، ويسهم عمله في تنمية الأبحاث حول فوائد هذا الأمر، وقد وثق مع زملائه بعض هذه الفوائد في بحث نشرته حَولية الطب السلوكي عام 2018م.

تتبع الفريق حياة ألفي شخص بالغ لثمانية أيام؛ لمعرفة ما إذا كان إحساسهم بالغاية قد يساعدهم في التكيف مع ضغوط الحياة اليومية، حيث قيم المشاركون هذا الإحساس من خلال مقياس ذي سبع رتب، ثم أجريت معهم مقابلات يومية سئلوا فيها عن الضغوط التي واجهوها يوميا، و عن انفعالاتهم و أي أعراض جسدية شعروا بها.

وبغضّ النظر عن كيفية تقييم المشاركين لإحساسهم بالغاية، فقد مالت إجاباتهم للتشابه في عدد الأحداث المرهِقة التي تعرضوا لها، إذ تراوحت بين ثلاثة وأربعة أحداث خلال الأيام الثمانية، وعلى أية حال، فإن أولئك الذين عبروا عن وجود إحساس أقوى بالغاية، كانوا أقل عرضة للمشاعر السيئة مثل التوتر و اليأس والوحدة وسرعة الانفعال، بوصفها رد فعل على الضغوط اليومية، وكانوا أيضا أكثر ميلًا لذكر مشاعر طيبة عاشوها في نفس المدة مثل الطمأنينة، والاستقرار، والبهجة، والحيوية، والثقة، وقد سجلوا أعراضًا جسدية سلبية أقل مثل الإجهاد، أو الصداع والسعال، إن ما يمكن تعلمه من هذا هو أن الناس الذين يشعرون بوجود غاية لحياتهم، أفضل من غيرهم في التعامل مع الضغوط اليومية وتنظيم مشاعرهم.

يضيف بورو: “مما يثير الاهتمام فعلا أن النتائج أوضحت أن حياة أصحاب الغاية ليست بالضرورة أيسر من غيرهم، فقد سجلوا أحداثًا مرهقة كغيرهم، لكن الفرق الجوهري بينهم وبين الآخرين يكمن في رد الفعل؛ فالأيام المتعبة كانت أقل تأثيرًا على مشاعر أصحاب الغاية”.

وفي دراسة مستقلة نشرتها مجلة Research and Personality، تساءل بورو وزملاؤه عما إذا كان للإحساس بالغاية أثر في كسب المال، وقد استخدمت هذه الدراسة بيانات مسحية لأكثر من 4600 شخص من متوسطي الأعمار، إذ شاركوا في مقابلات هاتفية، بين عامي 1995 و 1996 ثم أعيدت مقابلتهم في أعوام 2003، 2005، 2006 ، و قد استغرقت المقابلات نصف ساعة في المتوسط، أجاب فيها المشاركون عن إحساسهم بالغاية، وسمات شخصياتهم، ورضاهم عن حياتهم، وعن دخولهم الأسرية، وصافي ثرواتهم، وأوضحت النتائج أن أصحاب الغايات تحسنت أوضاعهم الاقتصادية على مدى الدراسة، فقد فاقوا أقرانهم بزيادة قدرها 2578 دولار في الدخل السنوي، و 14680 دولار في صافي الثروة.

ويضيف بورو: “ومع الانتباه المولى لأهمية وجود الغاية من أجل صحة ورفاهية أفضل، فإن من المهم اكتشاف أثرها على الثروة المادية، وبدمج الأمرين معا، فإن هناك أدلة متنامية على أن وجود غاية للحياة أصلٌ ينبغي استثماره”.

وفي تجربة أصغر، وجد بورو أن وجود مغزى للحياة قلل من الأثر النفسي للتفاعل الذي يتلقاه المشارك على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي على تقديره لذاته، فمن لديهم إحساس بالغاية كانت استجابتهم لعدد الإعجابات التي يبديها الآخرون بمنشوراتهم في الفيسبوك أقل من أولئك الذين ليس لديهم هذا الإحساس، وما يمكن تعلمه هنا هو أن وجود غاية لحياتنا لا يقلل من رد الفعل العاطفي تجاه الأشياء السيئة التي تحدث لنا فحسب، بل تجعل تقديرنا لذواتنا مستحقًّا سواء حدثت الأشياء الطيبة أم لا.

الصورة الأكبر هنا هي أن إدراكك السببَ الذي يحملك على فعل ما تفعله عامل مهم من عوامل الرفاهية، يقول بورو: ” اكتشفنا طيلة عملنا على الأبحاث أن وجود إحساس بالغاية من الحياة أمر يستحق العناء، وهو مورد حقيقي يمكن أن يطور رفاهيتنا، ويحدَّ من تضررنا من الضغوط اليومية، ويمكن من خلال قياسه التنبؤ بتدفق أرباحنا المالية، وطول أعمارنا “.

كما أضاف بورو أن وجود الغاية “لا يفيد على المستوى الفردي فقط، بل يفيد المجتمع، سواء كان مجتمعًا صغيرًا أو كبيرًا، هناك فائدة أكبر لوجود الغاية -بغض النظر عن محتواها- فهي تطور حياة الإنسان، إضافة لإلهامه لفعل شيء نافع للآخرين، وبأي شكل جاء ذلك النفع، فإنه يعني أن وجود غاية في حياتنا أمر أكثر فائدة بكثير مما يمكن أن تكشفه أي دراسة بمفردها”.


المصدر: Knowing Your Why Is Good for You

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. الحمدلله على نعمة الإسلام والفضل لله الذي هدانا
    لقد مررت بتجربة في فترة زمنية كنت غافلة عن غاية الوجود (العبادة) فكان إحساسي هو البحث الدائم عن هدف أضع هدفاً تلو الهدف وأغير من حينٍ لآخر أتقدم بإرادة لتحقيق هدفٍ قد وضعته ثم بعد أيام أَجِد أني لازلت أشك بأهمية الهدف. حتى أفقت من غفلتي فتذكرت غاية وجودنا حين كنت أسمع محاضرات عن الموت محاولة استنهاض قلبي.
    وبعد فترة سكنت نفسي وهدأ مافي قلبي من ضجيج وأفكار كنت أشعر بأنها ستقودني للهلوسة والحمدلله رب العالمين
    اليوم لا أحتاج للقراءة في كتب الأهداف والبحث عن الغايات (الغربية) وإن قرأت ليس للبحث عن هدف إنما لتحسين مهاراتي، فقد حددت هدفي ووجدت منهجاً قويماً يقودني إليه بوقار وبعيداً عن الأصوات العالية.
    الحمدلله الحمدلله

    1. كنت أؤدي الواجبات كالصلاة والصوم والاستغفار وصلة الأرحام ولكن دورات تطوير الذات حقيقة كانت سبباً في عدم استحضاري للآخرة والتي باستحضارها يكون السير الى الله بدافع ثابت وعزيمة صلبة. اسأل الله أن يرحمنا برحمته ويوفقنا لطريق الخير
      لا أزكي نفسي وأنا أعلم بعيوبي ولكن حقاً أزمة شباب الاسلام اليوم هي الغفلة عن الآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى