التربية والتعليم

كيف تصبح متعلمًا فعالًا؟

  • نشر: academy of ideas
  • ترجمة: أفنان نويد طيب
  • مراجعة وتحرير: محمد الربيعان

يقول بنجامين فرانلكين: «قل لي وقد أنسى، علمني وقد أتذكر، لكن إذا أشركتني سأتعلم».

خلق ظهور عالم الشبكة المعلوماتية القدرة على الوصول إلى عدد كاف من المصادر للتعمق في أي موضوع، إلا أن الوصول للمواد المهمة ليس كافيًا، ومع ذلك, فإنك لو أردت فهم شيء فهما جيدا, فإن هناك طرقا دراسية أثبتت مدى فاعليتها وفائدتها أكثر من غيرها؛ ولذا سنجمل بعضها في هذا المقال:

استرجع-لا تعد القراءة

واحدة من الطرق المنتشرة للدراسة هي القراءة غير الفعالة.

يدرك معظم الناس أن قراءة واحدة للمواد الجديدة أو الصعبة لا تكفي؛ ولذا يقومون بإعادة الاطلاع, ظانين أن هذه الخطة ستنجح, لكن إعادةَ القراءة طريقةٌ غير فعالة ولا تكفي للتعلم, ففي كتاب: (دعها تلتصق – علم التعلم الناجح)، يقوض كاتبُه، [بيتر براون], إعادةَ القراءة, فيقول: »لإعادة القراءة ثلاث سقطات، أولها أنها مضيعة للوقت، ولا تَنْتُجُ عن ذاكرة طويلة الأمد، وغالبًا ما تتضمن نوعًا من خداع النفس غير المتعمد؛ لأن الاعتياد المتزايد يولّدُ شعورًا من التمكن من المحتوى.»

وللحصول على ذاكرة طويلة الأمد، فعليك بالاسترجاع؛ لأنه ببساطة اختبار للذات، فلكي تمارسه, عليك أن تصنع اختباراتك الخاصة، أو أن تستفيد من بطاقات الذاكرة المدمجة لاختبار معرفتك بالموضوع، وهنا يشرح [براون] قائلًا: »للاسترجاع من الذاكرة فائدتان كبيرتان، أولاهما إخبارك بما تعلم وما لا تعلم, فهي تخبرك عن مناطق الضعف التي عليك تركيز دراستك القادمة عليها لتجويدها. وثانيهما, أن استرجاع ما قرأته وتعلمته يرسّخ الذاكرةَ ممّا يقوي اتصالاتها مع ما تعلمُه ما يسهل الاسترجاع في المستقبل. وعند الحديث عن الفعالية, فالاسترجاع-الاختبار يقطع النسيان.»

ولقد أدرك الفيلسوف الإغريقي [أرسطو] أهمية الاسترجاع قبل أكثر من ألفي عام, وكتب: «تمارين الاسترجاع المتكررة تقوي الذاكرة.»

اترك وقتًا بين جلساتك التعلمية

ممارسة أخرى مفيدة هي وجود وقت فراغ كاف بين الجلسات الدراسية, من أجل نسيان المادة, فإذا حصل النسيان أصبحت عملية الاسترجاع أكثر صعوبة ممّا يُزِيدُ الجهدَ المبذولَ؛ إذ ليس من المستغرب أن الجهد المبذول أثناء التمارين الرياضية يبني العضلات، كذلك الجهد المبذول خلال الجلسات الدراسية يساعد على تعلمٍ أكثر قوة.

لا تدرس فقط موضوعًا واحدًا

طريقة أخرى لجعلنا نبذل جهدا أكبر على التعلم, ممّا يجعله فعالا, هي ممارسة التشابكات. ففي أثناء الجلسة الدراسية، بادل بين المواضيع المترابطة بدلًا عن التركيز على موضوع محدد, فعلى سبيل المثال، إن كنت تدرس الجبر، فلا تكتف بممارسة التمارين في آخر الوحدة التي قرأتها في الكتاب، إنما حُلَّ مسائل أخرى من الوحدات السابقة، متنقلا بين الوحدات الأولى والأخيرة، ممّا سيُنتِج تعلمًا فعالا, وبالتالي فهما وتمكنا أكبر للمادة.

خذ قسطًا من الراحة

عندما تتعثر بمسألة حسابية صعبة، أو تعاني مما يسمى بعقبة الكاتب،  أو مجرد أنك لم تستطع استيعاب موضوع ما، فإن أخذ قسط من الراحة طريقة فعالة للتغلب على عقبات كهذه. تشرح [باربارا أوكلي] في كتابها: (عقل للأرقام:كيف تتميز في الرياضيات والعلوم), أن أخذ قسط من الراحة يحفز ما سمته بوضعية التفكير المستفيض، وهي وضعية تعزز الإبداع:

«منذ بداية القرن الحادي والعشرين، تقدم علماء الأعصاب في فهم النوعين المختلفين من الشبكات التي يتنقل الدماغ بينهما: شبكة التركيز العالي, وشبكة الراحة والاسترخاء. سنسمي عمليتي التفكير المرتبطتين بهما بوضعية التركيز ووضعية الاستفاضة بشكل متتال. وهاتان الوضعيتان مهمتان للتعلم.»

إن حالة التركيز العالي، أو وضعية التركيز تحدث عند العمل المباشر على شيء ما، بينما تكون وضعية الاستفاضة عند التوقف عن العمل والبدء بنشاط يساعدك على الاسترخاء ويساعد العقل على التجول، مثل التجول في الطبيعة وأخذ قيلولة أو الاستماع للموسيقى. المثير للاهتمام هو استمرار الدماغ في اللا وعي على معالجة ما كان يعمل عليه أثناء وضعية التركيز عند التحول لوضعية الاستفاضة! تقترح [أوكلي] أن هذه الوضعية من التفكير الاستفاضي تحفز الإبداع وتؤدي إلى مايسمى بلحظات (التنوير المفاجئ) التي تبدو صعبة الوصول إليها عند التركيز على شيء ما بقوة.

كان [توماس أديسون], وهو المخترع الكبير, يأخذ قيلولات عندما يواجه معضلة لكي يحفز الإبداع لديه، بينما كان الكاتب تشارلز ديكنز معروفًا بأخذ جولات طويلة محاولًا الاستلهام لأجل رواياته.

أدرك أن قدراتك الذهنية ليست ثابتة

يقع الكثير من الناس في مصيدة الظن بوجود مادة صعبة أو أنهم لا يملكون (الإدراك) الكافي لديهم لتعلم موضوع معين، إلا أن بحثًا أجرته عالمة النفس [كارول دويك] أظهر أن أولئك الذين يرون أنهم قادرون على تحسين قدراتهم الذهنية عندهم أفضلية تعلم مهارات جديدة, عكس أولئك الذين لا يحملون ذات الرأي. إن فكرة ظن الناس أن قدراتهم الذهنية محددة مسبقًا من قبل الجينات، أو الأعمار أو عوامل أخرى خارجة عن سيطرتهم هي أمر شائع، لكن حتى مع وجود هذه المعوقات، فإنها ليست مثبطة، بل إن إدراكها كحقيقة تجعلنا متعلمين أفضل!

كذلك, قاد بحث [دويك] لاكتشاف أن الكفاحَ لما سمته (بأهداف التعلم) أفضلُ من الانشغال بالأداء، وقد لخص [بيتر براون] هذه النتائج في كتابه: (اجعله يلتصق: علم التعلم الناجح).

رأت دويك أن بعض الطلاب يهدفون إلى تحقيق أهداف الأداء، بينما يسعى آخرون إلى أهداف التعلم. في الأولى أنت تعمل للتصديق على قدراتك بينما في الثانية فأنت تعمل لاكتساب معرفة أو مهارة جديدة. الناس الذين يقومون بأهداف الأداء يحدون بشكل لا واع من إمكاناتهم. فإذا كان تركيزك على تصديق أو إبراز قدرتك فأنت تختار التحديات التي تكون واثقًا من تجاوزها، إذ أنك تريد أن تظهر ذكيًا، لذا تكرّر ذات الألعاب البهلوانية, أما إن كان هدفك هو زيادة قدرتك، فأنت تختار تحديات متزايدة، وتترجم النكسة إلى معلومة مفيدة تساعد على جعل تركيزك أكثر حدة، وتزيدك إبداعًا وجهدًا.

المصدر
academyofideas

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى