عام

موقف ابن تيمية من عقيدة الحلاج

  • يحيى ميشوت
  • ترجمة: عبد الرحمن فتحي
  • تحرير: محمود سيّد
  • مراجعة وتعليق: محمد براء ياسين

توطئة قسم الترجمات:

يعكس هذا البحث اتجاهًا في البحث الاستشراقي وهو: التركيز على مسائل محددة وتضييق نطاق بحثها قدر الإمكان لتحقيقها والخروج بنتيجة محررة اعتمادًا على جمع كل ما تناول هذه المسألة من مؤلفات، كما يعكس الاتجاه التزامني الذي يتزايد زخمه الآن في الدراسات الاستشراقية، وهذا الاتجاه له أهميته لا سيما عند تحرير أقوال علماء موسوعيين مثل شيخ الإسلام؛ فإن أمثال هؤلاء العلماء مظنة التطور والاطلاع المستمر، ولا يُستبعَد إطلاقًا أن تتغيَّر بعض أقوالهم التي سطروها في شبابهم عما كتبوه في آخر حياتهم.

بالنسبة إلى العديد من الباحثين المعاصرين يكفي لكي تستشهد بقولٍ لابن تيمية أن تقول ببساطة إن “شيخ الإسلام” أيَّدَ هذا أو قال ذاك، وتُحيل إلى موضع مقولته في (مجموع الفتاوى) أو (الدرء)؛ لكن المزيد والمزيد من الأبحاث العلمية النقدية تضع الآن أعمال ابن تيمية ضمن تسلسل زمني من أجل فحص كيفية تطور أفكاره؛ ومن هنا لم يعد يكفي لتحرير قول شيخ الإسلام في مسألة كبيرة ولها حضور في أكثر من كتاب من كتبه الاكتفاء بنقل واحد أو اثنين، وافتراض أن سائر المواضع الأخرى التي تعرَّض فيها للمسألة تنسجم بشكل تامّ مع المواضع الأخرى؛ بل الصرامة البحثية تفرض الآن على الباحث أن يجمع ما أمكن من المواضع التي تناول فيها شيخ الإسلام المسألة، ويقارنها ويضعها في سياقها الزمني ليصل منها إلى صورة عامة تبيِّن ما إذا كان موقف شيخ الإسلام قد تغيَّر أم لا.

أوضح يحيى ميشوت، في هذا البحث أن رأي ابن تيمية في شيخ الصوفية قد تطوّر من تبرير قتله بسبب ادّعائه أن الله حلّ فيه، إلى القول بأن هذه التصريحات نُسبت إليه بشكل خاطئ أو على الأقل فُسِّرت على غير وجهها الذي أراده؛ وذلك اعتمادًا على التسلسل الزمني لمؤلفاته التي تناول فيها عقيدة الحلاج؛ ومن هنا اتضح جليًّا أن آراء الباحثين حول الحلاج تحتاج إلى أن تكون أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، وبعد الانتهاء من ترجمة المقالة أرسلت المقالة للشيخ محمد براء ياسين لمراجعتها من الناحية العلمية.

***

لطالما شابَ الحديثُ عن عالِم الدين الدمشقي المخضرم تقي الدين أبي العباس ابن تيمية التوصيفاتُ المتطرفة -بكل ما تشتمل عليه الكلمة من معنى- فالرجل اسمه متلبّس بالمواقف المتطرفة كافةً. ففي الحقل السياسي مثلًا، يعتبره البعض -بظلمٍ بيِّنٍ- الأب الروحي لأشكال التطرّف المرتبطة بأسامة بن لادن وغيره وكونه المصدر الأول “لتقليد طويل من التعصّب الأعمى ضمن تيار واحد من الإسلام”[1]،[2]! والوضع لا يختلف كثيرًا عند الحديث عن الفلسفة، فكونه صاحب كتاب (الرد على المنطقيين) يجعله في العموم العدو اللدود للفلسفة.[3] وهي صورة مشوّهة عنه كسابقتها. ولعل شمس الدين الذهبي كان أقرب للحقيقة عندما قال أن ابن تيمية “ابتلع سموم الفلاسفة وسموم أفكارهم”.[4] وعند الحديث عن الفلسفة، علينا أن نضع في الحُسبان أنه لم يكتفِ بالتعليق على الرسالة الأضحوية لابن سينا، وكتابات ابن رشد وعدة آخرين من المفكرين المسلمين، إنما علّق أيضًا على تلخيص ميتافيزيقا أرسطو لثابت بن قرة.[5]

وماذا إذن عن الصوفية؟ من المؤكد أن ابن تيمية قد كتب العديد من الفتاوى والنصوص فيما يخصّ متصوفة عصره وممارساتهم المنحرفة وأفكارهم المشبوهة. ومع ذلك؛ فقد أظهر ابن تيمية احترامًا كبيرًا لأئمة الصوفية الأوائل،[6]،[7] بدلا من أن ينصّب نفسه خصمًا مطلقًا للصوفية[8] وربما كان هو نفسه قادريًّا[9]– وقد ألّف شروحًا كثيرةً على نصوص صوفية مختلفة.[10] وقد كتب توماس ميشيل دراسةً لواحد من تلك الشروحات ألا وهو “شرح فتوح الغيب لعبد القادر الجيلاني”.[11]

وفي هذا المقال سنبحث في شرح ابن تيمية لعقيدة المتصوّف الشهير الذي أُعدِم في بغداد عام 922 م – 309 هـ. وهو الحسين بن منصور الحلّاج. وأملي المتواضع في هذا البحث أن أستعرض علاقة ابن تيمية بالصوفية بشكل أكثر تعقيدًا من التصوّرات الشائعة عن الموضوع؛ لأننا سنرى أنه في قراءته لعقيدة الحلاج يستحضر أفكار ابن عربي، كما آمل أن يوفر المبحث شرحًا وافيًا للتفاعل بين علم الكلام والتصوّف في أوائل القرن الثامن الهجري.

لقد تحدّث ابن تيمية عن الحلاج في أعمال كثيرة،[12] وقد حلَّلَ لويس ماسينيون ثلاث فتاوى هامة لابن تيمية في هذا السياق[13]،[14] ولكن بصرف النظر عن هذا؛ فإن النص الأبرز والأهم كان شرحه لعقيدة الحلاج، والذي يبدو وكأن المستشرق الفرنسي لويس قد أسقطه سهوًا أو لم يعلم بوجوده. وهذا الشرح جزء من المجلد الأول للكتاب الضخم “كتاب الاستقامة” الذي ألّفه ابن تيمية في مصر، ربما أثناء وجوده في السجن أو وهو تحت الإقامة الجبرية في الفترة ما بين 705 هـ و709 هـ. أو على الأرجح ما بين 708 هـ و709 هـ.[15]،[16] وهو مؤلَّف يتناول مسألة اللاهوت بالمعنى الضيق للكلمة -وحدانية الله وصفاته- بالإضافة إلى إثبات كفاية تعاليم الكتاب والسنة في باب أصول الدين. أو على لسان ابن تيمية في مقدمة الكتاب: “قاعدة في وجوب الاستقامة والاعتدال، ومتابعة الكتاب والسنة، في باب أسماء الله وصفاته وتوحيده بالقول والاعتقاد وبيان اشتمال الكتاب والسنة على جميع الهدى”.[17]

وفي الواقع؛ قد تطوّر الطرح في الكتاب سريعًا لينتقل إلى مناقشة وتحليل أجزاء مختلفة من الكتاب الشهير (الرسالة القشيرية) لأبي القاسم القشيري، مع التفاتة خاصة لما ذكره القشيري عن عقائد ومذاهب عدد من شيوخ الصوفية في الماضي ومدى ارتباطها بالمدارس الكلامية المختلفة. وقد كان الحلاج أحد مشايخ الصوفية الذين تناولهم القشيري في رسالته، وقد نقل القشيري عقيدة الحلاج في مجملها، وعلّق ابن تيمية على هذا النقل وقال إنه أساء فهمه.[18]

وإننا بحاجة إلى مقدمتَيْن ضروريتَيْن لكي نقدّر بشكل صحيح ما قاله ابن تيمية في تعليقه على عقيدة الحلاج. وستتركز المقدمة الأولى على توضيح موجز لنظرة ابن تيمية لهذا الشيخ المثير للجدل في فتاويه الثلاث المتعلقة به. وستتناول المقدمة الثانية مسألة الوجود وفقًا لصوفية الحلاج من حيث الحلول والاتحاد، بناءً على نفس الفتاوى.

يمكن استخلاص رُؤى ابن تيمية حول الحلاج من فتاويه بوصفها إجابات على أربعة أسئلة أساسية:

1- هل كان الإعدام مستحقًا؟

2- هل كان الحلاج وليًا من أولياء الله فعلا؟

3- كيف يمكننا فهم مقولته العجيبة “أنا الحق”؟

4- هل تاب بالفعل؟

وقد كان ابن تيمية على علم بأن بعض الناس قد اعترضوا على مشروعية الإعدام، وأدانوا قتل الحلاج، فنجده يقول:

“ثم هؤلاء في قتله فريقان: فريق يقول: قُتِلَ مظلومًا وما كان يجوز قتله، ويعادون الشرع وأهل الشرع لقتلهم الحلاج، ومنهم من يعادي جنس الفقهاء وأهل العلم، ويقولون: هم قتلوا الحلاج، وهؤلاء من جنس الذين يقولون: لنا شريعة ولنا حقيقة تخالف الشريعة”.[19]

كما يستعرض ابن تيمية موقف عبد القادر الجيلاني من قضية الحلاج دون أن يذكر اسمه فيقول:

“وأبلغ من يحسن به الظن يقول: إنه وجب قتله في الظاهر، فالقاتل مجاهد والمقتول شهيد، وهذا أيضا خطأ”.[20]

ويقرّر ابن تيمية وجهة نظره في فتواه الأولى بخصوص الحلاج وهي: أنه قُتل بسبب الزندقة التي ثبتت عليه،[21] وبأنه كان صاحب سيمياء وشياطين تخدمه أحيانًا، وكانت له أقوال شيطانية ومخاريق بهتانية، وانتهى إلى أنه كان دجالًا ووجب قتله.[22] نلاحظ في هذه الفتوى الأولى أن تركيز ابن تيمية على القضية مختلف: فهو يوضح أن المسلمين “إنما قتلوه على الحلول والاتحاد، ونحو ذلك من مقالات أهل الزندقة والإلحاد، كقوله: أنا الله، وقوله: إله في السماء وإله في الأرض”[23]،[24] ووفقًا لابن تيمية: “فإن أهل العلم على أن الحلاج لم يكن من أولياء الله المتقين، بل كان زنديقًا، وكانت له شياطين تخدمه”، كما لا توجد شواهد تاريخية على أن الحلاج لما قُتِل ظهر له وقت القتل شيء من الكرامات.[25]

ويقول ابن تيمية:

“وأما أولياء الله العالِمون بحال الحلاج فليس منهم واحد يعظّمه، ولهذا لم يذكره القشيري في مشايخ رسالته، وإن كان قد ذكر من كلامه كلمات استحسنها. وكان الشيخ أبو يعقوب النهرجوري قد زوّجه بابنته، فلما اطّلع على زندقته نزعها منه”.[26]

ويقول:

“ولم يكن من أولياء الله المتّقين، بل كان له عبادات ورياضات ومجاهدات بعضها شيطاني وبعضها نفساني، وبعضها موافق للشريعة من وجه دون وجه، فلَبَّس الحق بالباطل”. (21)

وبخصوص ظن بعض الناس أن الله كان يتكلم على لسان الحلاج عندما قال لفظته الشهيرة: “أنا الحق!” يقول ابن تيمية:

“فإن حقيقة هؤلاء: أن الموحَّد هو الموحِّد، وأن الناطق بالتوحيد على لسان العبد هو الحق، وأنه لا يوحده إلا نفسه فلا يكون الموحَّد إلا الموحِّد، ويفرقون بين قول فرعون: (أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى) [النازعات:34] وبين قول الحلّاج: أنا الحق وسبحاني= فإن فرعون قال ذلك وهو يشهد نفسه، فقاله عن نفسه، وأما أهل الفناء فغابوا عن نفوسهم وكان الناطق على لسانهم غيرهم”.[27]

وها هنا جدل مثير للاهتمام بالنسبة لابن تيمية، فإنه يقول “أن مَن يدّعي أن الحلاج بقوله: “أنا الحق” أن الله هو  المتكلم على لسان بشر كما يتكلم الجني على لسان المصروع= فهذا كفر صريح”.[28]

فمن المتكلم على لسانه إذن؟

بالنسبة لابن تيمية؛ فإنه يرجّح أنه قول الحلاج نفسه، ويفترض أنه وقتها قد أصابه اضطراب ذهني كالذي أصاب مجنون ليلى من ذهاب التمييز وغياب العقل من فرط حبه لليلى. وحينها يجب أن يُعذَر على مقالته تلك ولم يكن مُعاقَبًا على ما تكلم به في هذا الحال. ولكن تبقى المشكلة مع ذلك أن الحلاج لم يكن غائبًا عن وعيه بالفعل، كما كتب عند ذكره لحالات الاصطلام،[29] وحينها يمكن القول إن المتحدث كان الشيطان الذي يتنزّل على الحلاج. (وقد ذكر ابن تيمية في موضع آخر أنه شهد حالاتٍ مشابهةً من تنزّلات الشياطين على البشر)، وأضاف ابن تيمية في النهاية أن هذا لا يشبه تلقي الرسول ﷺ للوحي، لأن محمدًا النبي الأمين لم تتنزّل عليه الشياطين، ولم يكن غائبًا عن وعيه كالمجانين، ولم يتحدّث مثل فرعون، ولم يتحدث الله على لسانه.

فيقول ابن تيمية:

“ومن قال: إن الله نطق على لسان الحلاج، وأن الكلام المسموع من الحلاج كان كلام الله، وكان الله هو القائل على لسانه: أنا الله=، فهو كافر باتفاق المسلمين؛ فإن الله لا يحلّ في البشر، ولا يتكلم على لسان بشر، ولكن يرسل الرسل بكلامه، فيقولون عليه ما أمرهم ببلاغة، فيقول على ألسنة الرسل ما أمرهم بقوله”.[30]

وأخيرًا: ما ذُكِر عن كون الحلاج قد تاب عند الموت فيما بينه وبين الله أو لم يتب، فهذا غيب يعلمه الله منه،[31] ولا يغير هذا شيئًا عند ابن تيمية بخصوص وجوب قتل الحلاج.[32]

وفي نفس الفتوى الثانية بخصوص الحلاج، التي ذكر فيها أن المسلمين إنما قتلوه على الحلول والاتحاد قال:

“فالنصارى الذين كفّرهم الله ورسوله، واتفق المسلمون على كفرهم بالله ورسوله: كان من أعظم دعواهم الحلول والاتحاد في غير المسيح -كما تقول الغالية في علي (ابن أبي طالب)، وكما تقول الحلاجية في الحلاج والحاكمية في الحاكم وأمثال هؤلاء- فقولهم شر من قول النصارى لأن المسيح ابن مريم أفضل من هؤلاء كلهم، وهؤلاء من جنس أتباع الدجال، الذي يدّعي الإلهية ليُتّبع، مع أن الدجال يقول للسماء: أمطري فتمطر، وللأرض: أنبتي فأنبت، وللخربة: أخرجي كنوزك فتخرج معه كنوز الذهب والفضة، ويقتل رجلًا مؤمنًا ثم يأمر به فيقوم، ومع هذا فهو الأعور الكذاب الدجال، فمن ادّعى الإلهية بدون هذه الخوارق: كان دون هذا الدجال”. [33]

وعند الحديث عن الحلول والاتحاد المشار إليهما، أو بعبارة أخرى: عزوهما إلى نوع من الألوهية[34] المقيدة أو الخاصة بأفراد معينين (المسيح، الحلاج، علي…).[35] ففي الفتوى الثالثة يُلفت ابن تيمية الانتباه إلى الحلول والاتحاد “العام” و “المطلق”،

فيقول:

“والذين يذكرون عن أبي يزيد وغيره كلمات من الاتحاد الخاص ونفي الفرق ويعذرونه في ذلك، يقولون: إنه غاب عقله حتى قال: أنا الحق وسبحاني وما في الجبة إلا الله، ويقولون: إن الحب إذا قَوِي على صاحبه وكان قلبه ضعيفًا يغيب بمحبوبه عن حبه وبموجود عن وجده، وبمذكوره عن ذكره حتى يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل، ويحكون أن شخصًا ألقى بنفسه في الماء فألقى مُحبُّه نفسَه خلفه، فقال: أنا وقعتُ، فلِمَ وقعتَ أنتَ؟ فقال: غبت بك عني فظننت أنك أني.”[36]

فبالنسبة لابن تيمية:

“مثل هذا الحال التي يزول فيها تمييزه بين الرب والعبد، وبين المأمور والمحظور ليست علمًا ولا حقًا، بل غايته أنه نقص عقله الذي يفرّق به بين هذا وهذا، وغايته أن يُعذَر لا أن يكون قوله تحقيقًا.”[37]

ويكمل:

” وطائفة من الصوفية المدّعين للتحقيق يجعلون هذا تحقيقًا وتوحيدًا كما فعله صاحب “منازل السائرين”[38]، وابن العريف[39] وغيرهما، كما أن الاتحاد العام جعله طائفة تحقيقًا وتوحيدًا، كابن عربي الطائي، وقد ظنّ طائفة أن الحلاج كان من هؤلاء.

ثم صاروا حزبين: حزب يقول: وقع في ذلك الفناء فكان معذورًا في الباطن ولكن قتله واجب في الظاهر، ويقولون: القاتل مجاهد والمقتول شهيد، ويحكون عن بعض الشيوخ[40] أنه قال: عَثَر عثرةً لو كنت في زمنه لأخذت بيده، ويجعلون حاله من جنس حال أهل الاصطلام.

وحزب ثان: وهم الذين يصوِّبون أهلَ الفناء في توحيد الربوبية، ويقولون: هو الغاية، يقولون: بل الحلاج كان في غاية التحقيق والتوحيد”. [41]

وفي نفس الفتوى الثالثة كتب فيما يتعلق بعبد الله الأنصاري الهواري قائلًا إن فريقًا يقولون: “قُتِل لأنه باح بسر التوحيد والتحقيق الذي ما كان ينبغي أن يبوح به، فإن هذا من الأسرار التي لا يتكلم بها إلا مع خواص الناس، وهي مما تُطوى ولا تُروى… وحقيقة هؤلاء يشبه قول قائل: إن ما قاله النصارى في المسيح حق، وهو موجود لغيره من الأنبياء والأولياء، لكن ما يمكن التصريح به لأن صاحب الشرع لم يأذن في ذلك”. [42]

“وهذا مما وقع فيه كثير من المتصوّفة المتأخرين، ولهذا ردّ الجنيد -رحمه الله- على هؤلاء لما سُئل عن التوحيد فقال: هو الفرق بين القديم والمحدث، فبيَّن الجنيد -سيد الطائفة- أن التوحيد لا يتمّ إلا بأن يُفرَّق بين الرب القديم، والعبد المُحدَث، لا كما يقوله هؤلاء الذين يجعلون هذا هو هذا، وهؤلاء أهل الاتحاد والحلول الخاص والمقيد، وأما القائلون بالحلول والاتحاد العام المطلق، فأولئك هم الذين يقولون: إنه بذاته في كل مكان، أو أنه وجود المخلوقات”.[43]

ويُضيف:

 “ومن التبس عليه حاله منهم فلم يعرف حقيقة ما قاله -إلا من كان يقول بالحلول والاتحاد مطلقًا أو معينًا- فإنه يظن أن هذا كان قول الحلاج وينصر ذلك، ولهذا كانت فرقة ابن سبعين فيها من رجال الظلم جماعة منهم الحلّاج“.[44]

وهكذا يرى ابن تيمية في هذه الفتوى أن الحلاج استغلّ قضيتَه أنصارُ وحدة الوجود، كما استغله أيضًا أصحاب القول بالاتحاد والحلول “الخاص” و”المقيد” من الله في بعض من يصطفيهم من البشر. مما يُوحي بوجود تعارض بين هذه الفتوى وسابقتها، فعلى ما يبدو حتى الآن أن ابن تيمية لا يجزم بأن الحلاج نفسه كان يتحدث عن الحلول والاتحاد. إذن؛ هل ادّعى الحلاج الألوهية فعلًا -كفعل فرعون من قبل، وكفعل الدجال فيما بعد- في رأي ابن تيمية؟ وإن قلنا إنه “لا دخان بلا نار” فهل يمكن القول إن أتباع الحلاج أساؤوا التصرّف حيال شيخهم كفعل النصارى بمقام المسيح؟ ولكن بهذا الاعتبار؛ يكون من الظلم البيّن أن يؤخذ الحلاج بخطيئة مُريديه.

في هذه المرحلة من تحليلنا لظاهرة الحلاج كما جاءت في المتن التَّيمي، يبدو لنا التالي: حتى الآن هناك اختلافات بين الرؤى الثلاث كما جاءت في فتاويه، مما يجعلنا لا نخرج باستنتاج نهائي واضح -حتى الآن-. فابن تيمية بدا وكأنه أجاب على كلا السؤالين بشكل إيجابي. وبالرغم من أنه يميل في العموم إلى نعت الحلاج بـ”الدجال”[45]، إلا أن موقفه كان من الممكن أن يكون أكثر وضوحًا من هذا.

والتجاوب مع نص طويل نسبيًّا يُعطيه الفرصة للتعبير عن نفسه بوضوح. وهنا تكمن عظمة وقيمة تعليق ابن تيمية على عقيدة الحلاج.

فيذكر في الاستقامة:

“وأحسن ما يقوله الناصر له: إنه كان رجلًا صالحًا صحيح السلوك لكن غلب عليه الوجد والحال حتى عثر في المقال ولم يدرِ ما قال. وكلام السكران يُطوى ولا يُروى، فالمقتول شهيد والقاتل مجاهد في سبيل الله. دَعْ ما يقوله من ينسبه إلى المخاريق وخلط الحق بالباطل. وليس أحد من مشايخ الطريق [الصوفية] -لا أولهم ولا آخرهم- يصوّب الحلاج في جميع مقاله. بل اتفقت الأمة على أنه إما مخطئ وإما عاصٍ وإما فاسق وإما كافر، ومن قال: إنه مصيب في جميع هذه الأقوال المأثورة عنه، فهو ضال، بل كافر بإجماع المسلمين. وإذا كان كذلك؛ كيف يجوز أن يُجعل عمدةً لأهل طريق الله كلام لم يُؤثَر إلا عنه، ولا يُذكَر في اعتقاد مشايخ طريق الله كلام أبسط منه وأكثر؟”[46]

وعندما اقتبس ابن تيمية في فتواه الثالثة قولة الشيخ الجيلاني عن الحلاج ذكر أن هذا القول “خطأ”[47] كما سبق ورأينا. وعندما اقتبسها في فتواه الثانية كانت بعد أن قرَّر أنه وجب قتله باتفاق المسلمين[48]، ولكن هذه المرة ينقل قول الشيخ الجيلاني عن الحلاج بوصفه “رجل صالح”[49]. أما ما يشير إليه الآن من اتفاق الأمة على وصف الحلاج بصفات ما، فأقلّ ما يمكن أن يقال عنه إنه تقرير لا يرقى إلى أن يكون إدانةً صريحةً غير مشروطة للحلاج.

 ويتجلّى لنا بوضوح أن تقييم ابن تيمية للحلاج هُنا أقلّ حِدّة عندما نستعرض ما كتبه عندما أثار مسألة صحة ما نُسِب للحلاج من عقيدة، فإننا نرى أن ابن تيمية يدفع عن الحلاج ما لُفِّق له من أكاذيب، فيقول:

“هذا الكلام -والله أعلم- هل هو صحيح عن الحلاج أم لا؟ فإن في الإسناد من لا أعرف حاله، وقد رأيت أشياء كثيرةً منسوبةً إلى الحلاج من مصنّفات وكلمات ورسائل، وهي كذب عليه لا شك في ذلك، وإن كان في كثير من كلامه الثابت عنه فساد واضطراب، لكن حمّلوه أكثر مما حَمَله، وصار كل من يريد أن يأتي بنوع من الشطح والطامات يعزوه إلى الحلاج، لكون محله (من حيث أفكاره) أقبل لذلك من غيره”.[50]

ومما قد يُشكِّل صدمةً لمن قرأ فتاوى ابن تيمية الثلاث السابقة عن الحلاج والذي قد يبشّر أيضًا بنهج تَيميّ جديد في تناوله لعقيدة الحلاج هو ذاك النص من تعليق ابن تيمية على عقيدة الحلاج يقول فيه:

“فإن كان هذا الكلام صحيحًا، فمعناه الصحيح هو نفي مذهب الاتحاد والحلول، الذي وقع فيه طائفة من المتصوفة، ونسب ذلك إلى الحلاج. فيكون هذا الكلام من الحلاج ردًّا على أهل الاتحاد والحلول! وهذا حسن مقبول، وأما تفسيره بما يوافق رأي أبي القاسم في الصفات فلا يُناسب هذا الكلام“.[51]

وفي مفتتح “الرسالة القشيرية” يقرر القشيري الآراء الدينية لكبار مشايخ الصوفية -بما فيهم الجنيد، والشبلي، وأبو طالب المكي، والحلاج وآخرون- ليعرض بعدها عقيدتهم، وخاصةً فيما يتصل من مسائل تعارض المدراس الكلامية: كالأشاعرة والمعتزلة، فيما يخصّ القِدَم والحدوث، والجوهر الإلهي والصفات..إلخ.

فيقول القشيري في مفتتح رسالته:

“اعلموا -رحمكم الله- أن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد، صانوا عقائدهم عن البدع ودانوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل، وعرفوا ما هو حق القدم. وتحققوا بما هو نعت الموجود عن العدم”[52].

فمعتقد الحلاج [الكلام المحكي عن الحلاج] بالنسبة لابن تيمية “فيه ما هو باطل، وفيه ما هو مجمل محتمل، وفيه ما لا يتحصّل له معنى صحيح بل هو مضطرب، وفيه ما ليس في معناه فائدة، وفيه ما هو حق”.[53] وبغضّ النظر عن فهم القشيري لهذه الأشياء بوصفها مطابقةً لعقيدته الدينية الخاصة فإنه عند ابن تيمية مخطئ، لأن لا صلة لتلك الأشياء بمسائل الصفات الإلهية أصلًا، إنما تتصل بقضايا حلول الخالق في مخلوقاته واتحاده بها.

وربما تفي هذه الفقرة بالمهمة وتوضح لنا منظور ابن تيمية في تعليقه على الجملة الثانية من العقيدة: “فالذي بالجسم ظهوره، فالعَرَض يلزمه” حيث يعلّق ابن تيمية ويقول:

“هذا الكلام يتضمن ثبوت الجسم، وشيئًا ظهر بالجسم، وعَرَضًا يلزمه. وعند الذين نصر أبو القاسم طريقتَهم، وسائر أهل الكلام، ليس في المخلوق إلا جسم أو عَرَض، إذ الجوهر الفرد جزء من الجسم، فهذا الكلام لا يُوافقه، ثم إنه في نفسه قد يقال: هو من جنس الشطح ولا حقيقة له. فما الذي بالجسم ظهوره، أهو الجسم أم غيره؟ إن كان هو الجسم لم يصحّ أن يقال: الذي ظهوره هو الجسم، وإن كان غيره وسُلّم ذلك له، فما المُوجب لتخصيص ذلك بالكلام فيه دون الجسم؟ والعَرَض يلزم الجسم أبين من لزومه ما ليس بجسم.[54]  ثم إذا قيل إن العرض يلزمه، هو طريقة بعض أهل الكلام المحدَث في الاستدلال على حدوث الأجسام بلزوم الأعراض لها. وفي هذه الطريقة من الاضطراب ما قد ذكرناه في موضعه، وليست هذه طريقة المشايخ والعارفين.

ومن أحسن ما يُحمَل عليه هذا الكلام: أن قائله إن أراد به إبطال مذهب الحلول والاتحاد وظهور اللاهوت في الناسوت، وأن الرّب سبحانه ليس حالًّا في شيء من المخلوقات، ولا يظهر في شيء من الأجسام المصنوعات- كما يقوله من يقول: إنه ظهر في المسيح وفي علي وفي الحلاج ونحو ذلك، كما يقوله أهل التعيين منهم، وكما يقوله من يقول بذلك في جميع المصنوعات، على مذهب ابن عربي وابن سبعين ونحوهم- فقوله: “ألزمَ الكُلَّ الحدثَ” أي جعله لازمًا لهم لا يُفارقهم، فلا يصير المُحدَث قديمًا.

وقوله: “الذي بالجسم ظهوره” يعني أي شيء ظهر بهذه الأجسام مما يُظنّ أنه الحق، وأنه ظاهر في الأجسام، فالعَرَض يلزم ذلك في الظاهر في الجسم، كما يلزم ذلك الجسم. وحينئذٍ فيكون الظاهر في الجسم بمنزلة نفس الجسم، ليس بأن يُجعل أحدهما ربًّا خالقًا والآخر مخلوقًا بأولى من العكس”.[55]

هذا النص -وكذا سائر التعليق التَّيمي على عقيدة الحلاج- مُدهش من عدة زوايا. فهذه العقيدة تقدّم مثالًا جليًّا على فلسفة متعالية/ترنسندتالية تؤكد حدوث المخلوقات وتوقف وجودها على غيرها، وجسميتها، وتمايزها وحاجة وجودها في الزمان والمكان إلى مُوجِد. ثم على النقيض من ذلك تؤكّد ضمنيًّا تفرّد الله القديم وتمايزه عن خلقه وعظمته وتمام غيريّته؛ ومن ثَمّ تتطوّر إلى لاهوت سلبي صريح مختزلةً الإله في كيان غير مادي ]غير محسوس[ أي بوصفه حقيقةً مجرّدةً تمامًا لا واقعيةً؛ ومن هذا المنطلق تُفسر كل المفاهيم التي تشير إلى تموضع مكاني وزمني وقابلية الإدراك بالحواس أو المخيلة؛ وهكذا يذكّرنا هذا القول بالمعتزلة أكثر من الحنابلة والأشاعرة. وهي نفس المناقشات التي تتعارض مع المدارس الكلامية المبكرة، والتي تُعَدّ بلا شك الخلفية المباشرة لعقيدة الحلاج وسياقها الزمني. وقد أخطأ ابن تيمية على الأرجح عندما قرأها كدحض مقصود لعقيدة الحلول والاتحاد.[56]

والأكثر إدهاشًا وأهميةً بالنسبة لي من مجرد القراءة الخاطئة هنا، حقيقة أن ابن تيمية أضحى يرى الآن الحلاج كمعارض لعقيدة الحلول والاتحاد، بمعنى آخر: غالبًا ما كانت تنسب تلك العقيدة -عقيدة الحلول- إلى الحلاج من قبل تلاميذه والحلاجية أو الاتحاديين كابن عربي وابن سبعين وعليّ، وأحيانًا أخرى ينسبها إليه ابن تيمية نفسه! ومن ثَمّ فلا تباين أكبر مما نرى الآن بين هذا النهج وبين ما نرى في تعليق ابن تيمية الآن. ومن تتبّعنا للتعليق التَّيمي الحالي، فإنه يمكننا اعتبار أن وسم الحلاج بـ”الحلولي، أو الاتحادي” هو مجرد تشهير للرجل وافتراء عليه. وما كان ينبغي أن يؤخذ بذنب مُريديه من الحلاجية، وأن تتمّ تبرئته كبراءة المسيح وعلي مما اقترف أتباعهما حين ادّعوا ألوهيتهما.[57]

وبهذا لا يستطيع الاتحاديون أن يُصدّروه كمولاهم أو قدّيسهم. وقد كان من الممكن أن يصبح الحلاج خصمًا لابن عربي ومن على شاكلته. ومن هنا يمكن القول إن ما أثرنا من سؤالَيْن سابقَيْن ينبغي إعادة سؤالهما في ضوء ما قرأنا الآن:

  1. لماذا قُتل الحلاج إذن؟
  2. ما المعنى الحقيقي لقولته الشهيرة “أنا الحق”؟

وتزامنًا مع ما قلنا، يكون من العبث ادّعاء أن الحلاج كان معارضًا للحلول والاتحاد، وفي الوقت نفسه كما قال ابن تيمية في فتواه الثانية عنه: “إن المسلمين إنما قتلوه على الحلول والاتحاد”[58] ومن هنا يمكن القول أن السبب الوحيد المتبقي لقتله هو “الزندقة التي ثبتت عليه” وهو الاتهام الذي أبقى عليه ابن تيمية في تعليقه الحالي، ولكن هذه الزندقة كما وضّح في الفتوى الأولى لم تكن أكثر من مسألة الشعوذة والحالات الشيطانية والمخاريق البهتانية.

أما بالنسبة لـ “أنا الحق” وما شابهها من صيغ التجلي الإلهي، فسيكون من السخف اعتبار أن الحلّاج عنى بتلك الأقوال التعبير عن معايشته لتجارب الحلول والاتحاد الإلهي المحدد أو المطلق. وهذا عند الأخذ بالاعتبار أن ابن تيمية يعتقد أن كتابته لعقيدته كانت دحضًا لمثل هذه الأفكار أصلا.[59] وبالتالي يمكن تفسير مثل تلك الحالات من الاصطلام المُفرطة في ضوء ما أُثر عن الحلاج في فتاوى ابن تيمية بوصفها: دجلًا، أو كظاهرة من تنزّلات الشياطين، أو بأقل تقدير كاضطراب عقلي من فرط الحب العاطفي للإله.[60]

وقد ذكر ابن تيمية في الفتوى الأولى ما يتعلق بهذا عندما أشار لمشاركته في قتل ساحر له تنزلات شيطانية في عام 715 هـ /1315 م[61] وبالتالي تكون هذه الفتوى ليست فقط لاحقةً لهذا التاريخ، وإنما كذلك للتعليق على عقيدة الحلاج. فغياب أي تلميح عن الحلول والاتحاد المنسوب للحلاج في الفتوى الأولى، وذكر أن التبرير الوحيد لقتل الحلاج كان فيما يتعلق بالشعوذة وأحوال الشيطنة، كل هذا يتماشى تمامًا مع هذا التاريخ اللاحق[62] ويتبيّن لنا في المجمل وبشكل منطقي؛ أن اتهام ابن تيمية للحلاج في فتواه الثانية بأنه كان على عقيدة الحلول والاتحاد مثّل مرحلةً سابقةً لتفكيره وسابقةً كذلك لتعليقه على العقيدة الصوفية ككل. بمعنى آخر؛ ربما يكون تاريخ الفتوى الثالثة -708-709 هـ- ليس دقيقًا بما يكفي، لأن تعقيد النصوص التي يتحدّث فيها ابن تيمية فيما بعد عن اتهامات الحلول والاتحاد -والتي وسم بها الحلاج في بعض الأحيان- بدون أن يكون شهدها بنفسه أو شارك فيها بشكل صريح تبدو وكأنها تشير إلى تاريخ لاحق لهذه الفتوى الثالثة، إما معاصرًا لهذا التعليق على العقيدة أو معاصرًا لها.

يمكن للمرء أن يفصّل الأمر في تبيان المواضع التي أساء فيها ابن تيمية فهم عقيدة الحلاج عند تعليقه عليها، ولكن ما يهمّنا الآن أكثر من أي شيء آخر هو تبيان التطور الجوهري لموقف ابن تيمية من الحلاج في هذا التعليق وعلاقته بأفكاره السابقة في الفتوى الأولى والثانية. مما يثبت أن الأمر أكثر تشابكًا وتعقيدًا من الشائع عنه في الأطروحات المنتشرة -ولاسيما أطروحة لويس ماسينيون[63] فالحلاج يعتبر الآن أكبر معارض للعقيدة الأسوء من عقائد الفناء الثلاث الأخرى ]بتصنيف ابن تيمية[ أي لا الفناء الأول: وهو فناء إرادة المخلوق أي فناء عن إرادة ما سوى الله ]لا أريد إلا ما يريد[ ولا الفناء الثاني: الفناء عن شهود سوى الله فلا يخطر بقلوبهم غير الله، وإنما الفناء المَعنيّ هو فناء الوجود: وهو ” أن يشهد أن لا موجود إلا الله، وأن وجود الخالق هو وجود المخلوق، فلا فرق بين الرب والعبد، فهذا فناء أهل الضلال والإلحاد الواقعين في الحلول والاتحاد”.[64]

ويرجع الفضل في هذه المعارضة لمذاهب الحلول والاتحاد والفناء إلى شيخ الصوفية هذا، والذي اتهمه ابن تيمية في أول الأمر بأن الشيطان مستحوذ عليه أو بالضعيف نفسيا ذي أحوال الاصطلام!

ومن الناحية الأخلاقية؛ على المرء أن يعطي أهميةً كبيرةً لهذا البيان من ابن تيمية، وهذا في قوله: “ولكن اتباع ذلك الحق من غير طريق الحلاج أحسن وأشد وأنفع”[65]، كما يرفض نوع العقلانية الرازية[66] فهو يعتبر أن أصول الدين لا ينبغي أن تُعرَّف وفق تجارب اصطلام صوفية للمتصوفة كالحلاج وغيره. وصرامته تلك لم تسهّل من علاقاته مع المؤسسة الدينية المملوكية وقد كانت قضيته قضيةً خاسرةً آنذاك.

وعند مفترق الطرق بين التصوّف والكلام، يؤكد تعليق ابن تيمية على عقيدة الحلاج ضرورة الدراسة غير المجزَّأة لهذه الأبعاد في الفكر الإسلامي. فرفض شيخ الإسلام لاتباع قراءة القشيري لعقيدة الحلاج -فيما يتعلق بالنقاشات اللاهوتية المتعلقة بصفات الله- وتفضيله لاتباع هذا النهج في قراءة نصه بوصفه “لا حلولي ولا اتحادي” يوضح بشكل جلي إلى أي مدى كان الشيخ شديد التأثر والقلق حيال تصاعد “الثيوصوفية” لابن عربي وابن سبعين ومن على شاكلتهم من معاصريهم. وأما بالنسبة للطبيعة الحقيقية لمعتقدات الحلاج نفسه، فقد كتب لويس ماسينيون أن العقيدة التي علّق عليها ابن تيمية “هي نفسها العقيدة الحنبلية اللاحقة”[67]، ولكن على ما يبدو أن ابن تيمية لم يُشِر لهذا القول، حيث إنه في بعض الأجزاء من تعليقه قد انتقد ما صرّح به الحلاج حول وجود تناقض بين نصوص الوحي، وعلى سبيل المثال انتقد قوله “بنفي إيواء المحل عن الله” فيقول ابن تيمية: “وأما نفس المعنى المقصود بنفي إيواء المحلّ عنه فإنه صحيح، إذا قصد به أنه لا فوقه شيء من المخلوقات فتحيط به، أو يكون الرب مفتقرًا إليه. وأما إن قصد أنه ليس فوق العرش فهذا باطل”.[68]

ويظلّ لغز الحلاج قائمًا، وعندما سُئل ابن تيمية مرارًا وتكرارًا عن موقفه من الحلاج فإنه انتهى إلى تغيير بعض رُؤاه المبكرة عنه. وقد أثبت بتلك المراجعة لأفكاره إلى أي مدى كان منفتحًا فكريًا بخلاف ما يتصوّر البعض عنه- وهذا أمر مثير للاهتمام في الحقيقة- وليس هذا فقط، بل إنه أفسح المجال لمؤرّخي الفكر الإسلامي لإعادة معالجة أسئلة الطبيعة الحقيقية للتجربة الوجدانية لشيخ الصوفية الرئيس وبحث تأثير رُؤاه الدينية على الروحانية الإسلامية اللاحقة. [69]


[1] The 9/11 comission Report (ch. 12,362) Y.Michot, ibn taymiyya, mécréance et pardon-123-32

[2] [للأستاذ يحيى ميشوت كتاب خاص في بيان مخالفة ابن تيمية للجماعات المتطرفة طبعه مركز دلائل، بعنوان “ابن تيمية ضد التطرف” (محمد براء)]

[3] فيما يتعلق بابن تيمية والفلسفة: انظر: ابن تيمية الجواب الصحيح-ص15-23

[4] Y.Michot, ‘Vanités intellectuelles..l’impasse des rationalisms selon le Rejet de la contradiction d’Ibn Taymiyya’ Oriente Moderno19(2000), 597-617; 600.

هذا النقل من كتاب “النصيحة الذهبية لابن تيمية” بتحقيق الكوثري، ص36، ونصه: “يا رجل؛ قد بلعت سموم الفلاسفة ومصنفاتهم مرات، وبكثرة استعمال السموم يدمن عليها الجسم، وتكمن -والله- في البدن”. وقد قال المؤلف في الموضع الذي أحال إليه أنه “سيقدّم معارضة لهذا البيان من الذهبي، رغم أن هنري لاوست يشكّ في أصالته ابتداء”. (قسم الترجمات)

[ويُنظر: أضواء على الرسالة المنسوبة إلى الحافظ الذهبي “النصيحة الذهبية لابن تيمية” وتحقيق في صاحبها، أبو الفضل القونوي، فقد نفى نسبة هذه الرسالة للإمام الذهبي]

[5] Y.Michot ‘A Mamluk Theologian’s Commentary on Avicenna’s Risala Adhawiyya.

[6] TH. Michel, Response, 24-39; Th. Homerin, ‘ibn taimyia’s Alsufyah wa-alFuqara”.Arabica32 ,219-44; Michot, Musique et danse selon ibn taymiyya.

[7] [كالفُضَيل بن عياض، وسَهْل بن عبد الله التستري، والجُنيد بن محمد، وعمرو بن عثمان المكي. وأبو عثمان النيسابوري. انظر: “جامع المسائل” (1/189) (محمد براء)]

[8]  [انظر في ذلك “أضواء البيان” للشنقيطي (4/88-89) (محمد براء)]

[9] G. Makdisi, ‘Ibn Taymiyya: A Sufi of the Qadiriya Order’, American Journal of Arabic Studies (1973), 118-29; republished in his religion, Law and learning in classical islam (london: Variorum, 1991), VII

[10] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية، 2/286-361

[11] See Th. Michel, ‘Ibn taymiyya’s Sharh on the Futuh’alGhayb of ‘Abd al-Qadir al-Jilani, Hamdard Islamicus 4.2 (1981), 3-12

[12] انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح-دار العاصمة للنشر والتوزيع 1999 -3/7 -386

[13] L. Massignon, la passion de Hallaj, martyr mystique de l’Islam, 4 vlos.(Paris: Gallimard, 1975), II, 52-6

وفتاوى ابن تيمية الثلاث: الأولى في مجموع الفتاوى المجلد 35 ص108-19 والثانية: مجموع الفتاوى المجلد الثاني ص480-7 والثالثة في مجموع الفتاوى المجلد العاشر ص312-19 وسأشير فيما سيأتي إلى أن فهم ماسينيون لما حوته تلك الفتاوى في أغلبه مشكوك في صحته. (ميشوت) [هناك فتوى أخرى مفردة للشيخ في الحلاج مطبوعة ضمن جامع المسائل المجموعة السابعة (ص449-467) وله كلام فيه منثور في كتبه (محمد براء)]

[14] [يلاحظ أن يحيى ميشوت سعى في هذا المقال لإثبات عكس ما ذهب إليه لويس ماسينيون من أن ابن تيمية عد الحلاج رائدًا للقول بوحدة الوجود، كما جاء في نهاية هذا المقال، فقد جاء المقال – إذًا – في سياق نقدي لأطروحة لويس ماسينون (محمد براء)]

[15] كتاب الاستقامة لابن تيمية -مجلدين-دار الفضيلة للنشر والتوزيع-الرياض-2000.

[16] [يحيى ميشوت يذهب إلى أن كل ما ورد عن ابن تيمية من نقد الحلاج باعتباره حلوليًا أو اتحاديًّا ينسخه كلامه في كتاب الاستقامة، ويذهب إلى أن الموقف التيمي من الحلاج في صورته النهائية هو أن الحلاج إنما أخذ بذنوب مريديه من الحلاجية، وأن وصفه بأنه حلولي وانه ادعى الإلهية هو كحال أتباع المسيح عليه السلام مع المسيح، ومع ذلك يخطىء يحيى ميشوت ابن تيمية في قراءته لكلام الحلاج في كتابه “الاستقامة” على أنه دحض مقصود لعقيدة الحلول والاتحاد(محمد براء)]

[17] ابن تيمية -الاستقامة- ج1، ص3.

[18] يرتبط اسم الحلاج بعقيدتين، وقد ترجمهما ودرَسَهما ماسينيون في كتابه “آلام الحلاج”، القسم الثالث ص137 حتى 144؛ وظهرت العقيدة الأولى على يد أبي بكر الكلاباذي، في كتابه “التعرف على مذهب أهل التصوف”.-مكتبة الكليات الأزهرية-1980-48-9  والثانية -والتي علَّق عليها ابن تيمية- في مؤلَّف القشيري: الرسالة القشيرية في علم التصوف (بيروت: دار الكتاب العربي وأعيدت طباعة نسخة القاهرة لعام 1957).

[19] ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 8/314. وانظر: مجموع الرسائل الكبرى، 2/108.

[20] ابن تيمية-مجموع الفتاوى- المجلد الثاني -ص483

[21] ابن تيمية- كتاب الاستقامة ص116 -1/2 -جامع الرسائل لابن تيمية -المجموعة الأولى -187

[22] ابن تيمية-مجموع الفتاوى- المجلد الثاني-ص481 وانظر: جامع الرسائل-المجموعة الأولى-199 وانظر مجموع الفتاوى-ج35-ص70-74

[23] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-المجلد الثاني-ص 480

[24] [وقال أيضًا: (وكذلك الحلَّاج نُقِل عنه نظمًا ونثرًا من مقالات الاتحاد ومقالات أهل الاتحاد ما الله به عليم، وصار ذلك فتنةً لمن يظنه من أولياء الله المتقين، وعلوم الأسرار والحقائق) “جامع المسائل” (7/460) (محمد براء)]

[25] نفس المصدر-481-483 وانظر مجموع الفتاوى-ج8-317.

[26] ابن تيمية مجموع الفتاوى-ج35-ص72-جامع الرسائل-المجموعة الأولى-191

[27] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-ج8-ص317 وانظر مجموعة الرسائل الكبرى-ج2-ص110

[28] ابن تيمية-مجموع الفتاوى- المجلد الثاني -ص482

[29] “فإذا ذهب التمييز وصار غائب العقل -بحيث يرفع عنه القلم- لم يكن معاقبا على ما تكلم به في هذه الحال، مع العلم بأنه خطأ وضلال، وأنه حال ناقص؛ لا يكون لأولياء الله” ابن تيمية-مجموع الفتاوى- المجلد الثاني -ص482. “وأما كونه إنما يتكلم بهذا عند الاصطلام فليس كذلك؛ بل كان يصنف الكتب ويقوله وهو حاضر ويقظان” ابن تيمية-مجموع الفتاوى- المجلد الثاني -ص486

[30] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-المجلد الثاني-481

[31] نفس المصدر 486

[32] [وقال الشيخ أيضًا: فإذا تاب قبل أن يموت فيما بينه وبين الله تاب الله عليه باتفاق المسلمين، وهذا مما يُشكّ فيه في حال الحلّاج، فإنه يمكن أن يكون قبل الموت تاب فيما بينه وبين الله، ويمكن أنه لم يتب، فإن تاب قَبِل الله توبته على صالح عمله. “جامع المسائل” (7/457) ، فيمكن أنه تاب فيما بينه وبين الله مما هو كفر، فيكون قد مات على الإيمان وهو من أهل الكبائر، ويمكن أنه لم يتب من ذلك فيكون منافقًا، ويمكن أنه تاب من الكفر والبدعة والفسوق فمات تائبًا لا ذنب له، ويمكن أنه لم يتب من ذلك فيكون حكمه حكم فساق أهل الملة إن شاء الله عذَّبه وإن شاء غفر له. ويمكن أنه بقي مصرًّا على خطأ هو ذنب أو خطأ هو مغفور.= فهذه كلها أقسام ممكنة، والجزم بواحد منها بلا دليل قولٌ بغير علم، [و] هو كلام فيما لا يعنينا “جامع المسائل” (7/458-459) (محمد براء)].

[33] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-المجلد الثاني-481

[34] ذكر “جعل فيه نوعا من الإلهية” انظر: ابن تيمية-مجموع الفتاوى-المجلد الثالث-244

[35] انظر الاتحاد المطلق والاتحاد المقيد -مجموع الفتاوى المجلد العاشر-ص39

[36] ابن تيمية- مجموع الفتاوى-المجلد الثامن-313.

[37] نفس المصدر السابق

[38] عبد الله ابن محمد الأنصاري الهواري (396هـ- 481هـ)

[39] ابن العريف (481 هـ – 526 هـ / 1088 – 1141 م) هو عالم وشاعر، من أهل الأندلس.

[40] وهو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو الكيلاني (470 – 561 هـ)

[41] ابن تيمية- مجموع الفتاوى-المجلد الثامن – 314.

[42] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-المجلد الثامن-317

[43] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-المجلد الثامن -317

[44] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-المجلد الثامن -318

[45] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-المجلد الثاني-481 -وانظر مجموع الفتاوى-ج35-ص74

[46] ابن تيمية- الاستقامة-116- 117/1

[47] ابن تيمية-مجموع الفتاوى- المجلد الثاني -ص483

[48] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-ج8-ص317.

[49] [ لم يظهر لي من كلام ابن تيمية في الاستقامة تعيين الجيلاني، بل الظاهر أن كلامه حكاية لقول جنس من المنتصرين للحلاج، دون تعيين قائل معين(محمد براء)]

[50] ابن تيمية- الاستقامة-119

[51] نفس المصدر السابق

[52] الرسالة القشيرية-ص3

[53] ابن تيمية- الاستقامة-121

[54] الشق الثاني من جملة الحلاج السالفة

[55] ابن تيمية-الاستقامة-1/2-122 123

[56] والمثير للدهشة أنه أخطأ كذلك في تفسير نهاية الجزء الأول من العقيدة، حيث ظن أن قولة الحلاج تتعلق بالله في حين أنه من الواضح أن المقصود بها المخلوقات الحادثة لا الله، فعلق على مقالة الحلاج “من آواه محلٌ أدركه أين” فقال (استدلال منه على انتفاء إيواء المحل بانتفاء الأين، وهذه ساقطة. فإن العلم به أظهر من العلم بانتفاء الأين عنه، فإن عامة أهل السنة وسلف الأمة وأئمتها لا ينفون عنه الأين مطلقًا، لثبوت النصوص الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، سؤالًا وجوابًا) الاستقامة-1/2-126. (ميشوت) [الظاهر أن المخطىء في هذا الموضع هو يحيى ميشوت لا شيخ الإسلام، لأن “من” من ألفاظ العموم، وعبارة الحلاج بعمومها تشمل المخلوقات والخالق (محمد براء)]

[57] [نبه الشيخ إلى أن الرجل من الزنادقة قد تصدر عنه كلمات إيمانية، وكلام متعارض، وإنما العبرة بما استقر عليه حاله، قال الشيخ: (فالزندقة ليست صفة لازمةً للعبد، فقد يكون في حال مؤمنًا وفي حال منافقًا، ففي حال نفاقه متكلم بالكفر وفي حال إيمانه يتوب منه. وهذا الحال يشبه حال أبي العلاء المعرِّي وأمثاله ممن ثبت عنه أنه تكلم بكلمات كفرية، مع تكلّمه بكلمات إيمانية تنافي ذلك.

والواحد من هؤلاء قد تكون عاقبته باعتبار أحوال إيمانه، ومن ذمّه فباعتبار نفاقه واستصحابٍ لحال نفاقه إلى الموت، وتفاصيل أحوالهم المعيَّنة إلى الله، لكن يجب الجزم بكفر الكلام المنقول عنهم الذي يخالف دين الإسلام من مقالات أهل الاتحاد ونحوها)

وبناء عليه فإن ما ذكره الشيخ من اعتبار عقيدة الحلاج دحضًا للقول بالحلول والاتحاد في الاستقامة، هو باعتبار كلام إيماني صدر عن الحلاج، وأما نسبته إلى الحلول والاتحاد في مواطن أخرى فباعتبار كلام آخر له، وهو الذي استقر عليه حاله، وأخذ به وقتل، وبهذا يزول التعارض الذي سيذكره ميشوت بعد قليل(محمد براء)].

[58] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-المجلد الثاني-ص 481

[59] [مضى بيان أن الرجل من الزنادقة قد يصدر عنه قولين ولا يمنع ذلك من أخذه بما استقر عليه حاله، والقول بالجمع مع إمكانه أولى من القول بالنسخ(محمد براء)]

[60] [هذه الكلمات هي كلمات صريحة في القول بالاتحاد، وهذا المقام لا ينبغي أن يكون فيه نزاع، وقد صرح الشيخ بهذا في فتاويه في الحلاج، أما كون قائلها معذورًا أو لا، فمقام آخر، وقد خلط ميشوت بين المقامين(محمد براء)].

[61] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-ج35-ص73

[62] [في الحقيقة إن يحيى ميشوت يدقق في تواريخ فتاوى ابن تيمية، مما يفيد جدًا في قراءتها في سياقها، غير أن ما ذكره هنا من غياب الحديث عن وحدة الوجود عند الحلاج لا يعدو كونه قرينةً، وهي غير كافية، لأننا لا نعلم تواريخ فتاواه الأخرى التي تحدث فيها عن وحدة الوجود عند الحلاج، هل هي متقدمة على هذا التاريخ أو قبله(محمد براء)].

[63] قال لويس” اعتبر ابن تيمية الخصم المتعصب والمتوغل لوحدة ابن عربي، أن الحلاج هو رائد تلك البدعة.” Louiss massignon, The Passion of the HallaJ, II, p52

[64] ابن تيمية-مجموع الفتاوى-ج10-ص131

[65] ابن تيمية-الاستقامة-1/2-121

[66] Michot, Vanites, 598

[67] لويس ماسينون، آلام الحلاج، 3/141.

[68] ابن تيمية-الاستقامة 1/2-127-128

[69] -[لا يبدو – والله أعلم – أن الأستاذ يحيى ميشوت في معارضته لما قاله المستشرق الفرنسي ماسينيون قدم أدلةً كافيةً للقول بتطور موقف ابن تيمية من الحلاج، أما النص الذي في الاستقامة – الذي ذكر أن فات ماسنيون – الذي استند إليه له محمل وتوجيه تقدم ذكره، وقد فات ميشوت أيضًا نصوص أخرى في الحلاج.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في “الدرر الكامنة” (2/315): (ولا أرى يتعصب للحلاج إلا من قال بقوله الذي ذكر أنه عين الجمع؛ فهذا هو قول أهل الوحدة المطلقة، ولهذا ترى ابن عربي صاحب “الفصوص” يُعظِّمُه، ويقع في الجنيد، والله الموفق)].

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى