تقارير ودراسات

كيف تجعل بحثك أكثر شمولية

  • د. ماري كلود جيرفيه*
  • ترجمة: سارة الفالح
  • تحرير: ندى بنديسور

عرف عام ٢٠٢٠ تحولا في مبادئ المساواة والتنوع والشمولية، فبعد أن كانت هذه المبادئ واحدة من مسؤوليات إدارات الموارد البشرية فقط، توسع نطاقها لتصبح محل اهتمام المنظمات بكل أنواعها، وذلك بدافع من الحركة الدولية التي تعنى بأهمية حياة السود “Black lives matter“. تتولى د. ماري كلود جيرفيه (مديرة الأبحاث في منظمة فيرستي) مساعدة المنظمات في جعل منتجاتها وخدماتها أكثر شمولا، من خلال التركيز على البحث والرؤية، ولاسيما أن جيرفيه جعلت دعم الأقليات أحد أهم أهدافها منذ ٢٥ عامًا.

يعود الفضل إلى الحركة الأمريكية “حياة السود لها قيمة” ولجائحة كورونا؛ في تسليط الضوء على أوجه عدم المساواة الهيكلية، مما أثار مجموعة كبيرة من ردات الفعل. وقد رأينا بعض المنظمات التي أصبحت على وعي بمفهوم التفرقة والعنصرية، كما رأينا منظمات أخرى أتت إلينا تحت تأثير ضغط موظفيها؛ الذين طالبوها بردة فعل تجاه حركة “حياة السود لها قيمة”. كما أن هناك أدلة قوية تظهر وجود علامات تجارية قامت بتطبيق مفهوم التنوع والمساواة والشمولية، بتأثير من حركة “حياة السود لها قيمة” وأزمة كورونا؛ اللتين قدمتا حجة أخلاقية أقوى وأكثر إلحاحا، لأخذ هذا المفهوم على محمل الجد.

على مدار ال ٢٥ عامًا الماضية، واجَهْتُ صعوبة في التحدّث مع العملاء عن التمييز في المعاملة والتفرقة الجنسية والعنصرية؛ فقد كان الناس متحفظين على كل ما يخصّ التمييز، ويقومون بالدفاع عن أي اتهامات ضدهم. أما الآن فهم واعون بأن الأمر لا يتعلق بسلوكيات الأفراد أو توجهاتهم بالضرورة، وإنما هو متعلق أيضا بكيفية تصميم الأنظمة وعمل المنظمات. فمن الممكن أن يكون اختيارك للعملاء مبنيا على تحيزك لبعض العملاء دون آخرين، وأن الوكالات التي تعمل معها تفتقر الى التنوع واستهداف كفاءات متعددة الثقافات، أو أنك ببساطة لا تعرف عن تجارب واحتياجات الناس المتنوعة؛ مما يؤدي إلى نقص في الخدمات وقصور في تلبية الحاجة الماسة للعديد من الناس. لذلك فهذا الوعي بمفهوم التنوع والمساواة والشمولية يجعل من السهل إجراء أنواع مختلفة من الحوارات مع المنظمات وأكثر إنتاجية.

قبل الشروع في البحث لدعم مفهوم التنوع والمساواة والشمولية داخل المنظمات، هناك بعض المفاهيم الأساسية التي يجب علينا فهمها:

“الأقليات” هم الأغلبية

إنني أميل إلى وصف الأقليات من خلال قدرتهم على الوصول إلى السلطة، وليس تبعا لحجمهم الديموغرافي. لو أخذنا على سبيل المثال الأشخاص البيض في وقت التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا، سيتضح لنا أنهم كانوا أقلية ديموغرافية، ولكنهم في مجال السياسة كانوا أغلبية ساحقة. أعتقد أنه يجب علينا تحديد مفهومنا تجاه ماهية “الأقلية”.  يشكل النساء نصف السكان في المملكة المتحدة (والأقلية بمعنى الوصول إلى السلطة، هو ما يفسر حماية المرأة بموجب قانون المساواة)، والأقليات العرقية تشكل نسبة ١٤٪ من السكان، وذوو الاحتياجات الخاصة حوالي ٢٠٪، في حين تبلغ نسبة مزدوجي التوجه الجنسي حوالي ٥٪، وكبار السن (٦٥ سنة فما فوق) يشكلون حوالي ١٨٪ وهكذا. حتى في حالة وجود عدة فئات متداخلة بين هذه المجموعات؛ فإن هذا يشير إلى أن هؤلاء الأشخاص “الأقليات” يشكلون أكثر من نصف السكان. بتعبير آخر، إننا جميعا أقليات في بعض مظاهر حياتنا.

التنوع لا يتعلق بالديموغرافيا

يشير التنوع الى النطاق الكامل للاختلافات والتشابهات بين الأفراد، عادة ما نقصد بمفهوم التنوع عددا من المتغيرات الاجتماعية والديموغرافية، مثل: العمر، والجنس، والعرق، والتوجه الجنسي، والإعاقة، والطبقة الاجتماعية. لكن مفهوم التنوع أكثر شمولية من هذا، فمن الممكن أن يشير أيضا إلى مجموعة متنوعة من المعتقدات، والقيم، وتجارب الحياة، والخيارات الشخصية – كأن يكون الشخص مهتما بحقوق الإنسان، أو أن يسخّر حياته لرعاية الآخرين، أو أن يعيش ظروفا نادرة، أو أن يختار الامتناع عن شرب الكحول.

الشمولية مهمة عندما يكون التنوع أمرا طبيعيًا

أساس مفهوم الشمولية هو إشعار الأفراد بمختلف خلفياتهم بالترحيب والتقدير والثقة، وأن يعاملوا معاملة عادلة ومحترمة. إن الشمولية هي تطبيع للتنوع بالنسبة إلي، وفكرة “أن العالم كله متنوع” هي الفكرة التي يجب أن نأخذها كمسلمة، ونبني عليها كل ما نقوم به. إنها عقلية أساسها احترام كل شخص بكل تعقيداته.

المساواة أم الإنصاف؟

المساواة أكثر تعقيدا، لأنها قد تعني المساواة في الوصول، أو المساواة في الحصول على الفرص، كما قد تعني أيضا المساواة في التجارب والنتائج. وكثيرا ما يظن الناس أنهم عادلون لمجرد أنهم “عاملوا جميع الناس بنفس الطريقة”، وبالأصح فهم يخلطون بين “التسوية” و”المساواة” و “الإنصاف”.  في الحقيقة، قد يكون العدل هو معاملة الناس بشكل مختلف، وقد يكون من الدقة، الحديث عن الإنصاف داخل المنظمات بدلا من المساواة.

تعرّف على عميلك

بتفكيرنا هذا نستطيع الاستعداد للاقتراب من عميلنا. إننا نحاول قدر المستطاع أن نتعرّف على ثقافتهم التنظيمية، وأهداف شركاتهم وغاياتهم المهنية، وننظر أيضا في مؤلفاتهم ومنشوراتهم لتحديد الأمور التي تثير اهتمامهم، والتي من خلالها نستطيع بدء محادثة معهم حول ظروفهم، وفرصهم، وجماهيرهم المستهدفة الجديدة، وما إلى ذلك.

بناء علاقة مع العميل

نحن ندرك جيدا أن الكثير من الناس مترددون حيال مفهوم التنوع، والمساواة، والشمولية، وربما يعتبرونه مخيفا. وفي الواقع، غالبا ما يؤدي الخوف من الشيء إلى الامتناع عن تطبيقه. لذا فإن جزءا أساسيا من دورنا هو غرس الثقة والاطمئنان، وتزويد العملاء بالمعرفة الكاملة والممارسات الفعالة. على سبيل المثال، فقد أنتجنا دليلا للمصطلحات يساعد العملاء على إجراء محادثات أكثر إيجابية واستنارة، حول مفهوم التنوع والمساواة والشمولية.

ابدأ بداية صحيحة

من الضروري أن يتم عقد اجتماع مبدئي مع أصحاب المصلحة للتأكد من أن الجميع متفقون، وأننا منسجمون مع الأجندات المختلفة التي يتم طرحها داخل الاجتماع، ومتفهمون لمتطلبات الرؤية الخاصة بالمؤسسة. ومن المتوقع أن يكون هناك أشخاص لديهم فهم مختلف تماما لمفهوم التنوع والشمولية، وانتباهك وإدراكك لذلك هو أمر في غاية الأهمية.

كوّن فريقا متنوع

إن مسألة “تطابق” ملف التعريف الخاص بالباحث والمشارك في البحث تتطلب التفكير بعناية. فالمطابقة العرقية، على سبيل المثال، تنطوي على مزايا كثيرة منها “مصداقية المظهر”.  يفترض الناس أن هذا النوع من التطابق يجعل الكشف أعمق والرؤية أوضح.  وعلى الرغم من أن اختيار حالة “من الداخل” يقدم هذا النوع من الفوائد، إلا أن وجود مشاركين “من الخارج” غرباء على مجتمع البحث مفيد أيضا.  إذ سيفسح المجال لطرح أنواع مختلفة من الأسئلة، ورؤية أنماط ثقافية مختلفة قد يعتبرها الأشخاص المتطابقون عرقيا وثقافيا مسلمات مفروغا منه. ومن واقع خبرتي، فإن أحد عوامل نجاح البحث أن يكون الفريق البحثي متنوعا يجمع ما بين أشخاص من الداخل وأشخاص من الخارج مطلعين على المجتمعات التي يتم دراستها.

كُن نوعيا

لا ترتبط “فيرسيتي” بأي منهجية محددة، فمن الأشياء المثيرة للاهتمام والمتعلقة بدوري أنني أقوم بإنشاء المنهجية الصحيحة لكل موجز. لكن غالبا ما يتطلب الأمر أن تكون البحوث نوعية ، المقابلات الشخصية وجها لوجه أو عبر الأنترنت، ومجموعات المناقشة، والمجموعات البحثية، ورواية القصص، والإثنوغرافيا، والسيميائيات (semiotics). نظر لأنها أكثر ملاءمة، فالقضايا المعقدة غير مفهومة جيدًا، وتتطلب استكشافا عميقا ومرونة وصياغة.

اقترب من عالم المشاركين

بحسب التعريف، فإن العديد من المشاركين في البحث هم من الأقليات، الذين يعانون من الإقصاء والتمييز، وقد يكون لديهم عدم ثقة تجاه صناع البحث. لذا يتطلب بناء علاقة مع المشاركين وقتا، كما يتطلب منا فهم الافتراضات والاهتمامات التي يطرحونها بين أيدينا. وكلما اقتربنا من بيئتهم – منازلهم، أماكن عملهم، أوساطهم العائلية، مراكز التسوق التي يذهبون إليها، غرفة معيشتهم الخاصة حيث يشاهدون التلفزيون – كلما كان ذلك أنجع لجودة البيانات.

اتصل بالإنترنت لتغمر نفسك

على مدى العشر سنوات الماضية، قمنا بتكثيف استخداماتنا لمجتمعات البحث الموجودة على الأنترنت. حيث يتم كشف نتائج فترة زمنية محددة، على سبيل المثال، أسبوع، أسبوعين، شهر، وهذا يمنحنا الوقت للتعرف على النهج الإثنوغرافي الأقرب، حسبما تسمح ميزانية العميل عادة. نميل إلى الاطلاع على اليوميات، ورواية القصص، والرسومات، والمناقشات الفردية والجماعية، وأدوات الترميز، إلى جانب أساليب أخرى متنوعة لاستنباط تجارب المشاركين، والحصول على تعليقات حول المحفزات التي يقدمها العملاء. أنا متحمسة لرؤية كيف أصبح البحث الرقمي هو السائد، حتى لو كانت ضغوطات كورونا هي السبب الرئيسي للجوء إليه. إنه من الممكن أن يكون لدينا انفجار في الأبحاث عالية الجودة، إذا ما قام صُناع البحث بتبني أسلوب البحث الرقمي وتفعيله جيدًا.

لا تفترض أن البحث الرقمي يستبعد الأقليات

رجّح بحث قامت بنشره مجلة OFCOM أن أفراد الأقليات العرقية في المملكة المتحدة، اعتبارا من ٢٠١٣، لديهم الفرصة لامتلاك هاتف محمول واحد على الأقل، والتوفر على نطاق عريض للأنترنت (broadband) في المنزل، وكذا استخدام نقاط اتصال محمولة (mobile hotspot) أكثر من نظرائهم البريطانيين البيض. كما  أن لديهم موقفا إيجابيا تجاه أجهزة الكمبيوتر والتكنولوجيا بشكل عام. ويعود هذا بشكل كبير إلى حقيقة أن الأقليات العرقية، في المتوسط، أصغر من ١٢ عاما من البريطانيين البيض، ولأن حوالي ٣٪ فقط منهم يعيشون في المناطق الريفية. اليوم، وإن كان عدد الأقليات الذين لا يملكون فرصة الوصول للإنترنت قليلا فعلا، – الجيل الأول من النساء الآسيويات واللاجئين الجدد وطالبي اللجوء والغجر والرُّحّل وشعب الروما –  فإن الأساليب الرقمية لا تزال في حاجة إلى أن تكون أكثر شمولا. ومرة أخرى، فإن وجود نهج قائم على الأدلة هو المفتاح الأساسي لاختيار المنهجية الصحيحة.

فكّر في “مَن” وليس “أين”

توظيف الأشخاص المناسبين للبحث أمر ضروري؛ لأنك إذا لم تقم باختيار الأشخاص المناسبين، فلن تحصل على بيانات عالية الجودة أبدًا، وهذا يتطلب إنشاء الإطار الصحيح لاختيار العينات المناسبة. “إلى من يجب علينا أن نتحدث؟” وليس “أين نجدهم؟”. ما هي مزايا الأشخاص الذين يجب أن نتحدث معهم؟ هل نتوقع اختلافات بين الأجيال؟ هل نتوقع اختلافات إقليمية واختلافات عمرية؟. هذا هو ما يجب أن تفكر فيه أساسا قبل التفكير في توظيف الأشخاص.

ليس “يصعب الوصول إليه” ولكن “نادرا ما تسمع عنه”

نحن نعمل أيضا مع فريق من المختصين في التوظيف والاستقطاب، إذ يتوفرون على خبرة كبيرة في الوصول إلى الأشخاص الذين لم يتم تمثليهم بشكل كامل، وغالبا ما يشار إليهم ب ” يصعب الوصول إليهم”. ولأن هذه العبارة تجعلهم وكأنهم “هم” المسؤولون عن عدم مشاركتهم، فنحن لا نقوم باستخدامها، بل نستعيضها بقولنا “نادرا ما تسمع عنهم”. لأننا نعتقد أن العبء يُلقى على المؤسسات والمنظمات للوصول إليهم، ومن ثم فنحن في حاجة الى وضع إجراءات للوصول إليهم، والاستماع حقًا لأصوات الأشخاص الذين ليسوا في التيار الرئيسي.

اختر عيّنة مناسبة وابتعد عن التضخيم

من الأفضل اختيار عَيّنات ملائمة والابتعاد عن التضخيم. سيكون هذا الأمر صعبا للغاية في بعض الحالات؛ كاختيار عينة من العاملين في مجال الجنس، أوالغجر والرحّل، أو كبار السن، أو الأشخاص المثليين والمتحولين جنسيا، أو المصابين بالسرطان. لكن مبدئيا، فنحن نحتاج إلى نفس عمليات الفرز وأخذ العينات المناسبة، التي يمكن أن نستخدمها في أي نوع آخر من البحوث. لن نقف أمام المساجد أو المعابد أو الكنائس لاستقطاب المسلمين أو اليهود أو الهندوس أو السيخ أو المسيحيين، لأنه سيكون من الخطأ التعميم على مجتمعاتهم بناءً على الأعضاء الأكثر تدينا.

تحليل تقاطع الانتماءات

نستمر في تطوير تفكيرنا ومنهجنا فيما يتعلق بالتقاطع (عندما ينتمي الشخص الى أكثر من مجموعة أقلية ويعاني من الآثار التراكمية لأشكال التمييز المختلفة). على سبيل المثال، في دراسة أجريتها منذ سنوات لمكتب المساواة الحكومية حول الطرق المؤدية لوصول نساء الأقليات للسلطة، نظرنا في التمييز المتقاطع والتجارب المختلفة للنساء السود والآسيويات، وكذلك الآتيات من خلفيات طبقية مختلفة كالطبقة العاملة والطبقة الوسطى.

مؤخرا، في دراسة استقصائية عن مفهوم التنوع والمساواة والشمولية في قطاع أبحاث السوق، -تم إجراءها  بالنيابة عن جمعية أبحاث السوق-، قمنا بتجميع ردود كبار السن، والبيض، والمستقيمين، والرجال غير المعاقين، وقمنا بمقارنتهم بردود الأشخاص الذين ينتمون إلى مجموعات الأقليات الظاهرة. وجدنا أن الموظفين الذين لا ينتمون الى أي من مجموعات الأقليات الظاهرة كانوا أكثر رضا بشكل ملحوظ عن أداء شركتهم في تطبيق مفهوم التنوع والمساواة والشمولية (مثل الإنصاف والشمول في العمل). كما كانوا يكسبون 15500جنيه استرليني أكثر مقارنة بزميلاتهم في العمل، و12000 جنيه استرليني أكثر مقارنة بزملائهم من الأقليات العرقية. وقد ساعد التركيز على مفهوم التقاطعية بين هذه المجموعات، على اكتشاف سبب اختلاف الدافع بينهم لمعالجة قضية التنوع والمساواة والشمولية.

يدرك الأقليات كيفية عمل الهيكلة الاجتماعية

غالبا ما يؤدي الاستماع إلى أولئك الأشخاص الذين لم يتم تمثيلهم بشكل جيد في المجتمع، إلى الوصول لرؤية مذهلة – ليس فقط حول احتياجاتهم الخاصة، بل أيضا حول كيفية عمل المجتمع بشكل عام. أعتقد بأنه عندما يتم استبعادك من المراكز الرئيسية في المجتمع والسياسة والحياة الاقتصادية، عندما تكون مهمشا، فإن ذلك يمنحك القدرة على النظر إلى العالم نظرة مختلفة ومثيرة للاهتمام. الأمر أشبه بأن تكون موظفا جديدا في شركة، أو غريبا نازلا بثقافة جديدة لأول مرة؛ إذ يمكنك ملاحظة أشياء مختلفة مقارنة بالمقيمين. لهذا السبب الأقليات قادرون على الابتكار.

اجعل الناس تنبض بالحياة عند إعداد التقارير

يجب أن يتم بذل كل جهد ممكن للتأكد من أن العملاء مدركون لماهية القضايا والحصول على الرؤية الكافية، وردة الفعل:” آها! رائع! ممتاز! ” تتعلق بدمج التفاهم مع التعاطف. نستخدم العديد من الفيديوهات حتى يتمكن العملاء من رؤية الأشخاص وسماعهم، لأن عدد الافتراضات المضللة التي يتم نشرها عن الأقليات مذهل، من قبيل : من هم؟ وكيف يتحدثون؟ وكيف تبدو مظاهرهم؟ وما إلى ذلك. كل مشروع يبطل عددا من الخرافات! وجعل الناس تنبض بالحياة عند إعداد التقارير جزء رئيسي من ذلك.

لا تنحصر البحوث في التقارير

بالنسبة لنا، إنتاج البحوث ليس غاية في ذاتها، إذ لا قيمة لها حتى يتم استخدامها، وإن بقي التقرير على الرف فهذا يعني أننا قد فشلنا تماما. لذلك نحن نركز كثيرا على مدى فعالية البحث وتأثيره، ومدى قدرته على التغيير.  بمجرد أن يستوعب أصحاب المصلحة هذه الرؤية، نقوم بتنظيم لقاء وورشة عمل حول الآثار المترتبة على المنظمة الخاصة بهم. حيث من الممكن أن يتضمن هذا اللقاء مراجعة منهجية الشركة، وشرائح العملاء، وأصول العلامة التجارية، وتحديد فرص تطويرها، أو مناقشة مسببات العوائق والمقاومة الكامنة التي تحول دون التنفيذ.  في بعض الأحيان نقوم بجلب المشاركين في البحث إلى هذه اللقاءات، حتى تكون التجارب الحية حاضرة أثناء المناقشة .

ركّز على الجوهر وليس فقط ما يمثله

من المهم تجنب التفكير في التمثيل فقط، عند التفكير في التنوع داخل الإعلانات فهذا يعني وجود شخص آسيوي أو مثلي الجنس أو شخص معاق. نقرة واحدة على الإعلان تجعله يبدأ سريعا في الظهور بشكل رمزي أو مربك أو استغلالي بطريقة ما. إننا بحاجة إلى تصور الشخصيات من جميع الاتجاهات، كأشخاص من مجموعات لأقليات مختلفة وفي حالات يمكننا أن نتعامل معها، وهذا ينطبق على رسالة البحث الاجتماعي أكثر من أبحاث المستهلك. ما يهم هو الطريقة التي تم بها تصوير في الإعلان، وليس فقط تمثيله.

ابتعد عن البحوث “الاستخراجية” و رُدَّ الجميل

في الختام، بدا لنا بشكل واضح أن البحوث “استخراجية” بطبيعتها؛ أي أنها تُؤخذ من المجتمع ولا تُقَدِّم أي مقابل. هناك العديد من الطرق للموازنة بين الاثنين، فتكون صناعة الأبحاث أقل استغلالية وأكثر تركيزا على قدرات المجتمع وبناءه. وتعد مشاركة النتائج الرئيسية مع المشاركين في البحث، أو اعتماد منهجية تشاركية أكثر، واحدة من هذه الطرق. في بعض الحالات، عند استخدام مجموعات الأنترنت في البحث نقوم بإعداد ملف للمشاركين يحتوي على جميع إسهاماتهم الشخصية؛ كرد للجميل – وكان له أثر قوي. وفي مؤتمر تأثير مجتمع أبحاث السوق القادم في ٢٠٢١، سنقوم بإحضار مجموعة من الشبان من الأقليات العرقية، الذين قمنا بإشراكهم في مشروع حول تأثير كورونا على عدم المساواة العرقية على الشباب، للوقوف على المسرح والتحدث عن إسهاماتهم في المشروع وماذا تعلموا من التجربة.


*د. ماري كلود جيرفيه حصلت على درجة الدكتوراة في علم النفس الاجتماعي وعملت أستاذة في كلية لندن للاقتصاد، تركت المجال الأكاديمي عام ٢٠٠٠ وقامت بإنشاء وكالة متخصصة في البحوث.

المصدر
the-sra

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى