العلم

هل نفى التطور حجة التصميم البيولوجية؟

في البداية، يجب أن تفهم أولاً الفرق بين التطور كعملية طبيعية وبين نظرية التطور الداروينية، التطور كعملية طبيعية هو ”تغير الأنواع عبر الزمن“، أما نظرية التطور الداروينية فهي تفسير مقترح للإجابة على سؤال ”كيف يمكن أن يحدث مثل هذا التغير؟“. التطور كعملية طبيعية هو ما يتفق كافة علماء البيولوجيا على حدوثه أي أن الأنواع تغيرت بالفعل على مدار الأجيال عبر الزمن، لكن لا يوجد اتفاق بين العلماء على الآليات التي يمكن أن يحدث بها هذا التغير، يواصل علماء الأحياء حتى يومنا هذا مناقشة آليات التطور وتفاصيله.

فالحقيقة العلمية – التي يتفق معها كل علماء الأحياء تقريباً – هي أن الأنواع تغيرت عبر الزمن، أما نظرية التطور الداروينية فهي مجرد إطار تفسيري يحاول معرفة ”كيف حدث هذا التغير؟“ مثلها مثل نظرية النسبية لأينشتاين التي تحاول شرح كيف تحدث الظاهرة الطبيعية التي نسميها الجاذبية، لا يمكن أن تكون النظرية الداروينية أبداً حقيقة علمية، النظريات تتعرض للتغير والتعديل وحتى الاستبدال بنظريات أعمق منها كلما اكتشفنا المزيد والمزيد عن العالم الطبيعي، فكما استبدلت نظرية أينشتاين عن الجاذبية نظرية نيوتن عنها كتفسير أعمق لظاهرة الجاذبية، بالمثل كلما اكتشفنا المزيد عن العالم البيولوجي قد نجد إطار تفسيري أفضل من الداروينية يفسر لنا حقائق العالم البيولوجي (كيفية حدوث التطور) بشكل أفضل، وهنا لن تكون النظرية الداروينية نظرية خاطئة بالكلية بل ستكون نظرية قاصرة كنظرية نيوتن أي أنها قد تفسر بعض الأشياء في العالم البيولوجي ولكنها تعجز عن تفسير أشياء أخرى.

نظرية التطور التي يعرفها معظم الناس يطلق عليها مصطلح الداروينية الجديدة (neo-Darwinism) أو النظرية التركيبية الحديثة (Modern Synthesis) وهي قائمة على عدة افتراضات رئيسية أهمها أن:

1) التغير يحدث بشكل تدريجي من خلال تراكم الطفرات العشوائية في جينات الكائنات عبر ملايين السنين،

2) بعد حدوث التغيرات الجينية يبدأ الانتخاب الطبيعي في زيادة كثافة واصطفاء الجينات التي تمنح الكائنات صلاحية تطورية تمكنهم من البقاء والتكاثر فيتم نقل هذه الجينات الصالحة إلى الأجيال اللاحقة حتى تتكرر فيهم نفس العمليات مرة أخرى، فتظهر الأنواع الجديدة.

هل يتفق كل علماء البيولوجيا على أن الآليات المذكورة بالأعلى كافية لتفسر حدوث التطور؟ بالتأكيد لا. الكثير والكثير من العلماء لا يتفقون أن الآليات المذكورة بالأعلى تصلح لتفسير التطور الكبروي (Macroevolution) بل هي صالحة فقط لتفسير التطور الصغروي أو التكيفات (Microevolution). وعدم الاتفاق هذا ليس حديثاً بالمناسبة بل من عقود ماضية فتقرأ على سبيل المثال في ملخص هذه الورقة المنشورة من عام 1979 في دورية (Journal of Theoretical Biology): ”نحن نجادل بأن الإطار الدارويني الجديد الأساسي – الانتخاب الطبيعي للطفرات العشوائية – غير كافٍ لتفسير التطور. إن دور الانتقاء الطبيعي في حد ذاته محدود: فهو لا يستطيع تفسير أصل الأنواع الجديدة أو التغيرات التطورية الكبيرة“[1].

لكن هل يلجأ غالبية هؤلاء العلماء إلى مصمم ذكي لتفسير حدوث التطور الكبروي؟ بالتأكيد لا أيضاً. بل يضيفون آليات طبيعية أخرى إلى جانب آليات الداروينية الجديدة من طفرات عشوائية تراكمية عبر ملايين السنين في الجينات وانتخاب طبيعي لتفسير حدوث التطور الكبروي مثل: النقل الأفقي للجينات (Horizontal gene transfer)، التعايش التكافلي الداخلي (Endosymbiosis)، بناء المكان اللائق (Niche construction)، الإيڨو-ديڨو (Evo-devo)، توريث الصفات المكتسبة (Epigenetic inheritance)، التهجين بين الأنواع (Inter-specific hybridization)، قدرة الخلايا على تغيير محتواها الجيني الخاص من خلال العناصر الجينية المتحركة (Mobile genetic elements)، الليونة الظاهرية (Phenotypic plasticity). فظهرت دعاوى جديدة بضرورة إجراء تعديلات وتنقيحات كبيرة على الإطار الدارويني التقليدي – الداروينية الجديدة – وظهرت إطارات تفسيرية أخرى يرى أصحابها أنها تفسر حقائق العالم البيولوجي بشكل أفضل من الداروينية الجديدة، من أشهر هذه الإطارات:

1) التركيبية التطورية الموسعة Extended Evolutionary Synthesis، ومن أشهر المؤيدين لهذا الإطار عالمي البيولوجيا التطورية كيڨن لالاند وجيرد مولر[2].

2) الطريق الثالث للتطور Third Way Of Evolution ومن أشهر المؤيدين لهذا الإطار عالم الميكروبيولوجي الكبير چيمس شابيرو وعالم الفيسيولوجي الكبير دينيس نوبل[3].

لكن وبالرغم من ذلك، فما زال هؤلاء العلماء مع هذه الآليات الجديدة عاجزين عن تفسير التطور الكبروي بشكل كامل طبيعياً مادياً بدون تدخل مصمم أو ذكاء. فتقرأ على سبيل المثال في ملخص أحد فصول هذا الكتاب الأكاديمي التطوري المنشور حديثاً بتاريخ 2021 من دار نشر (Springer): ”لا التركيبية التطورية الموسعة، ولا التطورات النظرية الحديثة الأخرى تفسر المسار التطوري للأنواع، أو للمحيط الحيوي بأكمله، على نطاق واسع“[4].

هناك قلة أخرى من العلماء مثل مايكل بيهي ومايكل دانتون وهنري شايفر لا يرفضون مفهوم التطور كعملية طبيعية، أي أنهم لا يرفضون فكرة تغير الأنواع عبر الزمن بل يرفضون الداروينية الجديدة وحتى الآليات الطبيعية الأخرى الجديدة التي اقترحها العلماء المذكورين بالأعلى لتفسير حدوث التطور، ويقترحون إطار تفسيري آخر مختلف وهو أنه لابد من وجود مصمم ذكي هو من يغير الكائنات عبر الزمن، فالتصميم الذكي متوافق بالكامل مع الحقيقة العلمية (التطور كعملية طبيعية) التي يؤكدها كل علماء البيولوجيا تقريباً، لكنه بالطبع غير متوافق مع الآليات الطبيعية العشوائية غير الهادفة (الداروينية الجديدة) أو نسب الذكاء إلى الطبيعة نفسها لتفسير حدوث التطور (بعض النسخ المعدلة من الداروينية الجديدة كالطريق الثالث للتطور الذي ينسب الذكاء لخلايا الكائنات الحية[5]).

فالحقائق العلمية (التطور كعملية طبيعية) لم تنفِ حجة التصميم البيولوجية، فمنظري التصميم الذكي أنفسهم ليس عندهم مشكلة في فكرة تغير الأنواع عبر الزمن[6]. بل الداروينية الجديدة والنسخ المعدلة منها (التي هي ليست سوى إطارات تفسيرية للحقيقة العلمية) هي ما تهدد حجة التصميم البيولوجية لأنها تدعي أن وجود مصمم مستقل عن الكائنات أمر غير ضروري لتفسير وجود هذه الكائنات.

منظري التصميم الذكي كما ذكرت في مقال إله الفجوات لا يستخدمون الجهل في الاستدلال هم لا يجادلون هكذا:

1) علماء البيولوجيا التطورية عاجزين عن إعطاء تفسير طبيعي مادي لوجود الكائنات

2) إذاً المصمم أوجد الكائنات.

بل يقولون:

1) هناك خصائص وظواهر معينة في العالم البيولوجي لا يمكن أن يتم تفسيرها إلا بوجود ذكاء أو مصمم ولا يمكن للآليات الطبيعية وحدها تفسيرها.

2) يبررون هذه المقدمة بأدلة من الواقع الذي نعيش فيه

3) هناك مصمم إذن للكائنات.

هذا ليس احتجاج بالجهل بل احتجاج بالمعرفة الحالية. وكما هو واضح من الاقتباس من المصدر[4]، لم يتم تخطئة ادعاء منظري التصميم الذكي حتى الآن، لم ينجح أحد حتى الآن في تفسير التطور الكبروي بالآليات الطبيعية وحدها ولن ينجح أحد أبداً في ذلك حسب منظري التصميم الذكي لأن أدلة الواقع حسبهم تؤكد أنه لابد من وجود ذكاء أو مصمم مستقل عن الكائنات ينتج خصائص أو ظواهر معينة في العالم البيولوجي. وعليه فلم يدحض أحد حتى الآن حجة التصميم البيولوجية[7].

لكن، من أجل مناهضة حركة التصميم الذكي، يلجأ منظري الداروينية مثل جيري كوين ودوجلاس فوتوياما إلي ظواهر معينة في العالم البيولوجي ليؤكدوا أن النظرية الداروينية (الإطار التفسيري الذي ينفي وجود المصمم) تفسر حقائق العالم البيولوجي بشكل أفضل من التصميم الذكي (الإطار التفسيري الذي يؤكد ضرورة وجود مصمم مستقل لتفسير حدوث التطور)، من هذه الظواهر: وجود الأعضاء الضامرة (Vestigial Organs)، وجود الحمض النووي الخردة (Junk DNA). باختصار معظم الحجج التي يستخدمها الدراونة هي الظواهر التي تشير إلى وجود عيوب تطورية (Evolutionary flaws) في الكائنات الحية، وبما أن المصمم الذكي يجب ألا يصنع عيوباً في الكائنات التي يخلقها، وبما أن هذه العيوب موجودة، فالمصمم الذكي غير موجود والآليات الطبيعية العشوائية العمياء هي ما أحدثت التطور[8].

إلا أن التقدم العلمي يدحض هذه الادعاءات، العلم يكتشف كل يوم وظائف للأعضاء الضامرة والدراونة أنفسهم يقومون بتعريف الأعضاء الضامرة على أنها ليست بالضرورة أعضاء فاقدة للوظيفة كلياً بل قد تكون أعضاء فقدت وظيفتها الأصلية فقط وقد يخدم وجودها أغراضاً أخرى[8]، فالنعام على سبيل المثال هو طائر لا يطير، لكنه يستخدم أجنحته في حفظ توازن الجسم أثناء الركض، فهنا صارت الأجنحة تستخدم في وظيفة أخرى غير وظيفتها الأصلية التي هي الطيران. لكن فكرة وجود نفس العضو بوظائف مختلفة في الكائنات لا يصنع أي مشاكل لفكرة وجود مصمم بل على العكس هذا دليل على براعة المصمم. بالمثل العلم يكتشف كل يوم وظائف مهمة لما يسمى بالحمض النووي الخردة فتقرأ على سبيل المثال في دورية (Genome Biology & Evolution) التي تنشرها دار نشر جامعة أكسفورد بتاريخ 2021: ”أيام الحمض النووي الخردة قد ولت“[9]. وبالطبع يوجد حجج أخرى يستخدمها الدراونة لتفضيل الداروينية على التصميم الذكي وكلها حجج تم الرد عليها مراراً وتكراراً في كتب منظري التصميم الذكي، لكن فئة كبيرة من أدلة الدراونة معتمدة على وجود عيوب مزعومة في الكائنات وأشهر هذه العيوب هي الجينات الخردة والأعضاء الضامرة.

فطالما التصميم الذكي لا يعارض حقيقة علمية ألا وهي حقيقة تغير الكائنات عبر الزمن، ولا يوجد حجج قوية ضد فكرة وجود مصمم ذكي ينتج التغير التطوري الكبير، بل على العكس يوجد حجج (وهي حجج وإن كانت الدوافع الرئيسية لغالبية من يقدمونها إيمانية إلا أنها ما زالت حججاً علمية باعتراف أي شخص منصف فعلاً وليس متحيزاً، فمايكل دانتون مثلاً ليس مؤمناً أصلاً ومع ذلك يدعم التصميم الذكي[10]، غانتر بيكلي عالم أحافير ألماني، كان ملحداً ومدافعاً عن الداروينية الجديدة، لكن قرأ حجج منظري التصميم الذكي وأقنعته هذه الحجج فصار مناصراً للتصميم الذكي وترك الداروينية الجديدة والإلحاد[11]، توماس ناجل فيسلوف ملحد كبير ومشهور لا يتبني التصميم الذكي، لكنه مع ذلك يقر بأن منظري التصميم الذكي يقدمون بالفعل حججاً علمية تستحق المناقشة والاهتمام[12]) تدعم فكرة ضرورة وجود هذا المصمم. فحجة التصميم البيولوجية تظل كما هي قائمة، حتى لو رفض غالبية العلماء التصميم الذكي، فالحجة المنطقية هي المقياس وليس تصويت الغالبية عند أي شخص عاقل، وخصوصاً وأن الداروينية تحولت من مجرد نظرية علمية إلى دوغما كما يعترف بذلك بعض التطوريين بأنفسهم، فتقرأ في مجلة (Theory in Biosciences) على لسان عالم الجينات الألماني التطوري الكبير غونتر ثيسين: ”… وبالتالي فإن رفض التصميم الذكي أو الأنواع الأخرى من الخلقية لا يعتمد على القوة التفسيرية الشاملة لأي نظرية تطورية موجودة، ولكن يجب اعتباره افتراضًا معرفيًا وأساسًا إرشاديًا للبيولوجيا كعلم طبيعي …. من الخطير لفت الانتباه إلى حقيقة أنه لا يوجد تفسير مرضي للتطور الكبروي. يصبح المرء بسهولة هدفًا للبيولوجيا التطورية الأرثوذكسية (الداروينية الجديدة) وصديقًا مزيفًا لمؤيدي المفاهيم غير العلمية (التصميم الذكي، الخلق) ….“[13]. يعني باختصار لو انشققت عن الداروينية الجديدة فأنت خلقوي عدو للعلم وتناصر العلوم الزائفة، قد تخسر مكانتك الأكاديمية أو قد يتوقف الدعم المالي لأبحاثك، لذلك فمن الأفضل ألا تنتقد الداروينية الجديدة.

ملاحظات:

– الأدلة الوراثية والجنينية والتشريحية والأحفورية .. إلخ هي دليل على حصول التطور فقط، لكنها ليست بدليل على أن هذا التطور حصل بقوى الطفرات العشوائية التراكمية والانتخاب الطبيعي، معظم الناس تخلط الأمور فيظنون أن التشابهات الجينية أو التشريحية مثلاً هي دليل على النظرية الداروينية (أن التطور حصل بالانتخاب الطبيعي والطفرات العشوائية التراكمية عبر ملايين السنين)، هذا ليس صحيحاً، هي دليل فقط على حصول التطور كعملية طبيعية (الأنواع انحدرت من بعضها بتعديلات عبر الزمن).

– النقل الأفقي للجينات هو طريقة تحصل بواسطتها الكائنات الحية على مواد وراثية من كائنات أخرى دون أن تكون من نسلها، التعايش التكافلي الداخلي هو طريقة يعيش من خلالها كائن حي داخل جسد كائن حي آخر مما يولد تعقيداً بيولوجياً أكبر، بناء المكان اللائق هو الطريقة التي تغير بها الكائنات الحية البيئة التي تعيش فيها، على سبيل المثال بناء القنادس للسدود في الأنهار وبناء الطيور للأعشاش، وبناء بطاريق الإمبراطور لبيئة محلية دافئة تمكنهم من التكاثر داخل بيئة البرد القارس العالمية التي يعيشون فيها من خلال تجمهرهم مع بعضهم البعض.

– الإيڨو-ديڨو هو اختصار لعلم الأحياء النمائي التطوري بحسب هذا العلم فالكائنات الحية تحتوي على نوعين من الجينات: جينات مشفرة (Coding genes) وجينات منظمة (Regulatory genes). الجينات المشفرة هي الجينات التي تكود لبناء أجزاء جسم الكائن الحي، هناك جينات تصنع الزعانف، جينات تصنع الدماغ، جينات تصنع الأسنان إلخ. أما الجينات المنظمة فهي الجينات التي تتحكم في عمل الجينات المشفرة، هذه الجينات هي ما تعطي الأوامر للجينات المشفرة للبدء في عملها فمثلاً هناك جينات تعطي أوامر مثل ”اصنع أسنان هنا“ للجينات المشفرة التي تبني الأسنان أو ”اصنع زعانف هناك“ للجينات المشفرة التي تبني الزعانف. الجينات المشفرة لا يمكن أن تبدأ عملها في بناء أجزاء الجسم إلا عندما تصل لها الأوامر من الجينات المنظمة. أحد الأشياء التي تميز الطيور عن الديناصورات هو اختفاء الأسنان من الطيور وظهور المناقير بدلاً منها. حسب الداروينية الجديدة لكي تختفي الأسنان من الديناصورات وتتحول إلى مناقير طيور مثلاً (حسب قصة تطور الطيور من الديناصورات) هذا سيستغرق وقتا طويلا ولو أضفت الاختلافات الأخرى بين الطيور والديناصورات فلكي يتحول ديناصور إلى طائر حسب آليات الداروينية الجديدة التدريجية هذا سيستغرق وقتا يفوق الوقت الذي تطورت فيه الطيور من الديناصورات بالفعل كما يظهر في السجل الأحفوري فما الحل؟ الحل هو علم الأحياء النمائي التطوري. فلا تحتاج حسب هذا العلم إلى طفرات تراكمية متعددة في الجينات المشفرة التي تبني الأسنان في الديناصورات حتى تختفي الأسنان. يكفي فقط مجرد طفرة صغيرة في الجين المنظم الذي يعطي الأوامر “اصنع أسنانا هنا” للجينات المشفرة التي تبني الأسنان، قد تعطل هذا الجين وبالتالي ستتوقف عملية بناء الأسنان سريعاً لأن هذا الجين هو ما يتحكم في سلاسل الجينات المشفرة التي تبني الأسنان وبتعطيله ستتوقف كل هذه الجينات المشفرة عن العمل. وربما تحدث طفرة في جين منظم آخر تجعله ينشط الجينات التي تبني المناقير فتظهر المناقير بدلاً من الأسنان. فيمكن بهذا العلم تفسير حدوث التغيرات الكبيرة والسريعة في السجل الأحفوري حسب الدراونة. إلا أن هذا العلم ما زال يعاني من مشاكل كثيرة.

– أحد الافتراضات الرئيسية للداروينية الجديدة هي أن الصفات المكتسبة لا تورث (لا يفترض أن يرث كائن شيء تعلمه والديه في حياته)، لكن هناك علماء يجادلون أن الصفات المكتسبة يمكن في الواقع توريثها عبر الأجيال، التهجين بين الأنواع هو عملية يحدث من خلالها تزواج بين نوعين من الكائنات من نفس الجنس كتزاوج ذكر الحمار مع الفرس لإنتاج البغل، العناصر الجينية المتحركة هي أجزاء من الجينوم قادرة على التحرك بطريقة القص واللصق – يتم قصها من موقع ولصقها في موقع آخر – وهذا يغير المحتوي الجيني للخلايا عن طريقة إعادة ترتيب الجينات، الليونة الظاهرية هي قدرة النمط الجيني (الجينوم) على التعبير عن أنماط ظاهرية (النمط الظاهري هو: شكل وخصائص الكائنات) مختلفة اعتمادًا على البيئة التي يعيش فيها هذا الجينوم.


مصادر:

– الآليات مثل النقل الأفقي للجينات (حركة الجينات من كائن لكائن)، تغيير الخلايا لمحتواها الجيني الخاص من خلال إعادة ترتيب الجينات بالعناصر الجينية المتحركة داخل الجينوم، التعايش التكافلي الداخلي، التهجين بين الأنواع. كل هذه الآليات يمكن أن يتعامل معها مؤيد الداروينية الجديدة علي أنها مجرد ”تغيرات جينية أو طفرات فقط“. وهذا صحيح، لكن هذه الآليات تحدث تغيرات جينية كبيرة وسريعة في نفس الوقت، أي أنها تحدث تغيرات تطورية كبيرة بشكل سريع، وهذا يتعارض مع فكرة التغير التطوري التدريجي البطيء الذي تفترضه الداروينية الجديدة

[1] https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/0022519379901917

[2] https://royalsocietypublishing.org/doi/10.1098/rsfs.2017.0015, https://royalsocietypublishing.org/doi/10.1098/rspb.2015.1019

[3] https://physoc.onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1113/expphysiol.2012.071134, https://mobilednajournal.biomedcentral.com/articles/10.1186/1759-8753-1-4

[4] https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-3-030-70408-7_6

[5] https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3425741 /

[6] https://www.cell.com/trends/ecology-evolution/fulltext/S0169-5347(03)00382-3

[7]https://www.worldscientific.com/doi/10.1142/9789812834355_0034,  https://www.bloomsburycollections.com/book/contemporary-arguments-in-natural-theology-god-and-rational-belief/ch6-the-argument-from-biological-information, https://www.bloomsburycollections.com/book/contemporary-arguments-in-natural-theology-god-and-rational-belief/ch5-the-argument-from-biological-complexity, https://www.worldscientific.com/worldscibooks/10.1142/9974

[8] https://www.penguinrandomhouse.com/books/300564/why-evolution-is-true-by-jerry-a-coyne/

[9] https://academic.oup.com/gbe/article/13/10/evab217/6380869

[10]Evolution: Still a Theory in Crisis By Michael Denton, Discovery Institute Press.

[11] https://quillette.com/2019/09/29/right-of-reply-our-response-to-jerry-coyne/, https://www.bechly.at/anti-darwinism-1/

[12] Mind and Cosmos: Why the Materialist Neo-Darwinian Conception of Nature Is Almost Certainly False By Thomas Nagel, Oxford University Press.

[13] https://link.springer.com/article/10.1016/j.thbio.2005.11.002

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:8.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:107%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,sans-serif;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى