الفلسفة

هل كان أرسطو الفيزيائي الأول؟

  • تأليف: مايكل روون روبينسون
  • ترجمة: لينا منصور
  • مراجعة: مصطفى قديح
  • تحرير: عزة المصمودي

 

في ربيع عام 1998 للميلاد وجدتُ نفسي واقفاً على آثار الليسيوم1(Lyceum) الخاص بأرسطو (Aristotle) في أثينا (Athens). لقد كانَت فكرة غريبة إذ لا أحد قدّر أهمية هذا المكان لآلافِ سنين مضت. إنّ موقع الليسيوم الذي يعتبر الجامعة الأولى في العالم محدد على نحو غير دقيق من قِبل علماء الآثار. ولكن مما لا شكّ فيه أن اكتشاف إيفي ليغوري (Ephi Ligouri) له بالصدفة في عام 1997 م كان من أعظم الاكتشافات الكلاسيكيّة البالغة الأهمية في الوقت الحديث.
قالت ليغوري: “عن طريق الإصرار والكثير من الحظ الجيد وجدتُ نفسي في جولة تعريفية بالموقع -الذي كان ما يزال مغلقا عن العامة – كان الموقع واسعاً بعرض خمسين متراً ويتكون من أساسات ظاهرة لبناءٍ هائل يتربع على صخر الأديم”. وعندما تعثرت ليغوري بالجيمناسيو (gymnasio) -وهو صالة الألعاب الذي كانت تمارس به التمارين الرياضية والتدريبات-عرفَتُ حينها أن هذا يجب أن يكون الليسيوم. لم يكن موقعه بالضبط بالمكان المحدد لكنه استوفى كل الشروط المعروفة عنه: عند الجدران الشرقية للمدينة وعلى ضفاف نهر إليزو (Iliso). عندما قمتُ بهذه الزيارة كان علماء الآثار لا يزالون يعملون في الموقع. ولقد كان مصير الموقع غير معروف مع وجود نية ليكون مكاناً لمتحف في الفن الحديث. كان الحفر اضطرارياً قبل أن تنهال الأساسات على الموقع، و تمنيت ألا تغمَر هذه الأساسات أبداً بسبب أهميتها في تاريخ الثقافة الغربية فهذا بناء ينبغي الحفاظ عليه للأجيال القادمة”.

إنّ ليسيوم أرسطو هذا قدّم للعالم وللمرة الأولى فصولاً دراسية شاملة في شتى مناحي المعرفة. وعلى الرغم من أن أول الغرف التي بدأ بها أرسطو تدريسه كانت صغيرة وتتسع ربّما لعشرة طلاب فحسب، إلا أنّ ميادين فصوله المسجلة بثلاثين كتاباً اليوم من ملاحظات محاضراته تعد استثنائية حقاً. يتمتع أرسطو بتنوّع اهتماماته ودروسه على نحو غير اعتيادي ؛ فقد شملت فصوله الفلسفة والمنطق والفلك والفيزياء وعلم الأحياء وعلم الأرصاد الجوية والشعر وفن المسرح والأخلاقيّات والسياسة وعلم النفس وعلم الاقتصاد، وعلوم أخرى موجودة اليوم في الجامعات المعاصرة. وبعض رؤاه في علم الأحياء لم يُعاد اكتشافها إلا في القرن التاسع عشر من الميلاد. ولم يتم التخلي عن منطق أرسطو إلا بعد أن حلت محله أعمال جوتلوب جريجه (Gottlob Frege) في أوائل القرن العشرين.

أرسطو المولود في شمالي اليونان (Northern Greece) في عام 384 قبل الميلاد، سيطرت أفكاره على العلم الغربي والفلسفة لما يقارب الألفي سنة منذ وفاته في عام 322 قبل الميلاد إلى أن دمّر جاليليو (Galileo) ميكانيكياته عام 1609. ولسوء الحظ فقد انكسفت أعمال أرسطو مع تقدم الفيزياء الحديثة عبر العقود الثلاث الماضية. ومع أننا نقدّر علماء العصور القديمة الذين خمّنوا بشكلٍ صحيح: كالنظرية الذرية لديموقريطيس (Democritus)، ونموذج مركزية الشمس لأريستارخوس (Aristarchus) لكن يبدو أننا لا نقدر الرجل الذي حقّاً اخترع العلوم؛ فقد تمّ اعتبار فيزياء وفلك أرسطو المانعَين من تقدّم العلوم في عصر النهضة.
يُقال أنّ كتبه – التي لا تمثّل ربّما أكثر من ثلث أعماله-قد دُفنت بعد موته في كهف في آسيا الصغرى لأكثر من 200 سنة. وعلى الرغم من قيام أندرونيكوس (Andronicus)-الفيلسوف المشائيّ2– بتحضير طبعة من أعمال أرسطو في روما بعد إعادة اكتشافها بوقت قصير إلا أنّ أوروبا فقدتها بشكل كامل بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية. إلى أن جاءت الممالك الإسلامية في صقلية وإسبانيا في القرن الحادي عشر والثاني عشر وترجموا أعماله إلى العربية عندئذ أعاد الأوروبيون اكتشافها.

النظرة الحديثة حول أرسطو

إنّ صورة أرسطو اليوم متأثرة جداً بهجمة جاليليو على فيزيائه وعلى نظرته للعالم. بسبب ذلك تُركنا مع فكرة أن أرسطو مثّل أسوأ جوانب فلسفة العصور الوسطى.

على الجانب الآخر نرى أنّ أفلاطون (Plato) لا يزال يُستشهد به مع نياله استحسان المنظّرين وعلماء الرياضيات الذين يحبون أن يتصوّروا أن أفكارهم تمثّل واقعاً خفيّاً للكون. يقدم الفيزيائي ج. دي. بيرنال (J D Bernal) في كتابه (العلوم في التاريخ- Science in History /1969 Penguin) نموذجاً مميزاً لأرسطو، إذ كتب فيه ” كان ينبغي حرق برونو (Bruno) وإدانة جاليليو قبل أن يقتبسوا من تعاليم أرسطو ومن ثمّ الإطاحة بها…” وكتب أيضاً ” إنّ تاريخ العلوم اللاحقة تروي قصة الإطاحة بأرسطو في علم تلو الآخر. ” وقد كتب راموس (Ramus) في أطروحته الشهيرة عام 1536 أنّ “كلّ ما علمّه أرسطو كان خطأً.”

بالطبع أخطأ أرسطو بتصوّره أنّ الأرض هي مركز النظام الشمسي، وأخطأ بالكثير من التصورات الديناميكية الأخرى، هذه الأخطاء كانت سبباً للفيزيائيين الأحدث كجاليليو ونيوتن ليبرزوا. لكن هذا الأمر حطّ من قيمة أعمال أرسطو وتصوراته وقدّم صورة غير دقيقة عنه. إنّ الكثير من رؤى أرسطو وفرضياته لم يحل محلها نماذج أخرى حتى القرن التاسع عشر. وإنّ مفهومه عن الزمن كشيء منتظم ومتدفق باستمرار تمّ تبنيه من قِبل نيوتن (Newton) دون تغييره ولا يزال يحتفظ بمكانه في الفيزياء النسبية في إطار القصور الذاتي(Inertia). إنّنا لا ننبغي أن نخذل شخصاً بقيت أفكاره العلمية حيّة لأكثر من ألفي عام بأن لا نأخذ أعماله على محمل الجد.

ديناميكيا أرسطو

يمكن الحصول على بعض رؤى أرسطو وأفكاره العلمية من كتابيه العظيمين: الفيزياء (Physics) ، و فوق السماوات (On the Heavens). لم يمتلك أرسطو أي آلات رياضياتية تمكنه من التعامل مع مفهوم التسارع (Acceleration) لذا قام فقط بتحليل حالة من السرعة المنتظمة(uniform motion). ولم يستطع تحليل قوة منتظمة عديمة الاحتكاك لأن هذه القوة غير موجودة في العالم المرئي. وعندما جاء نيوتن أقر هذا المفهوم الأفلاطوني الذي يصف الحركة المنتظمة في خط مستقيم من غير أن تتأثر بأي قوى و عُدّ مفهوماً أساسياً في علم الديناميكا.

أول حالة قام أرسطو بتحليلها كانت الحركة تحت تأثير قوة ثابتة يقاومها الاحتكاك. مثلاً لو أنّ كتلة (m) تمّ سحبها أو دفعها على سطح الأرض. فإن قانون نيوتن الذي يصف حركتها يكون:

m * dv/dt = F – μ * m * g

حيث أن  dv/dt هي تفاضل السرعة بالنسبة للزمن (التسارع)،  µ هو معامل الاحتكاك، و g تسارع (عجلة) الجاذبية اﻷرضية.

إذن وفقاً لأرسطو فإنّ قوة ثابتة مساوية لِ(μ * m * g) يجب أن تُبذَل للتغلب على الاحتكاك.

الحالة الثانية التي حللها أرسطو هي حالة الحركة المنتظمة التي تحدث عبر وسط مقاوِم كالهواء أو الماء (كجسم يسقط سقوطاً حراً في وسط لزج). هذه الحالة تم تحليلها بشكل صحيح للمرة الأولى من قبل ستوكس (Stokes) في القرن التاسع عشر الذي أدرك أن القوة المقاومِة تتناسب مع السرعة. لذا و إذا أهملنا قابلية الجسم للطفو (buoyancy) لكُرة تسقط ببطء و نصف قطرها (r) فإنَّ:

mdv/dt = mg – 6 pi rnv

حيث n هي معامل اللزوجة، إذن فالسرعة النهائية للجسم الساقط تكون:

v = mg/6 pi nr

أما أرسطو فقد جعل السرعة النهائية تتناسب عكسياً مع مساحة المقطع العرضي وليس مع نصف القطر واستبدل معامل اللزوجة بسُّمك الوسط( Thickness).

 وكتب “إنّ الوسط يسبب اختلافاً في الحركة لأنه يعيق الجسم المتحرك، خاصة إذا تحرك الجسم باتجاه معاكس، ويعيقه لدرجة أقل حتى لو لم يكن متحركاً، وهذا صحيح جداً في الأوساط التي لا يمكنك القطع خلالها بسهولة أي في الأجسام الشديدة السمك. و سيحتاج الجسم المتحرك في وسط معلوم السُّمك إلى زمن أقل لقطع المسافة ذاتها إذا قل سمك الوسط ؛ إذ هنالك تناسب مع سمك المادة الممانعة”.
بعبارة أخرى يمكن القول أنَّ أرسطو اقترب من تقرير صحيح لمعادلة ستوك فيما يخص معادلة السرعة النهائية في وسط ممانع. لذا -ومن عدة نواحي- يمكن اعتبار تحليل أرسطو في عالم واقعي فيه احتكاك ولزوجة أفضل من تحليل نيوتن. إنّ أفضلية نيوتن الكبرى كانت التعامل مع الحركة المتسارعة. مع أنَّ أرسطو أدرك أيضاً وجود التسارع لكن لم يستطع دمجه عدديّاَ. نستذكر هنا أنّ نقطة الضعف الرئيسية في نظرية أرسطو كانت معالجته للأجسام وهي تتحرك عكس مقاومة ضئيلة؛ فإنّ الاختلاف بين ستوكس وأرسطو في نموذج السرعة النهائية أصبح كبيراً جداً لأن اللزوجة تقترب من الصفر في حالة وسط كالهواء وتكون لانهائية في حالة الفراغ. إنّ أرسطو لم يتصور أنّ الفراغ أمر ممكن، لكنه لم يتحاشى الحاجة لوجود تسارع لحركة جسم مقذوف بالهواء.

من رؤى أرسطو الرئيسية أيضاً والتي لم يتم صياغتها بشكل صحيح من قبل النموذج النيوتني هو مفهوم القوة. لقد عرّف أرسطو بشكل صحيح قوة آلة ترفع جسماً على أنها وزنه مضروبة بالمسافة التي تحركها الجسم مقسومةً على الزمن (بعبارة أخرى هي السرعة اللازمة لإنجاز الشغل الميكانيكي). وأشار على وجه الدقة أنّ هنالك حد عتبة يلزم لتحريك الأجسام للتغلب على قوة الاحتكاك حيث قال “شخص واحد لا يستطيع تحريك سفينة”.

رؤى كونية

امتلك أرسطو مفهوماً واضحاً ومعقولاً عن مفهوم الطفو؛ إذ عرَف أن الجسم الأكثر كثافة من الوسط الموضوع به سيغرق في حين سيطفو الجسم الأقل كثافة. وقد ارتقى بهذا المفهوم فجعله عملية كونية إذ أن الأجسام إما تميل للاقتراب من مركز الأرض أو تبتعد عنه، اعتمادا على كثافتها إن كانت أقل كثافة كالهواء الساخن أو النار أو أكثر كثافة كالأرض مقارنةً بالهواء أو الماء. وعندما أخذ بعين الحسبان أن الأرض قد تكون تدور حول الشمس وجد أن هذه الفكرة تتعارض مع الفكرة الأقوى خاصته المتعلقة بحركة الأجسام باتجاه مركز الأرض أو بعيداً عنه. هذا قاده لافتراض أن الحركة الدائرية للأجسام السماوية حول الأرض في يومٍ ما يجب أن تكون إحدى أشكال الحركة الطبيعية. واضطر أيضاً أن يجادل بأنّ الكون منتهٍ وليس لانهائيا ليتجنب السرعات الدائرية اللانهائية في الأطراف. وهذا يعد سبباً آخر لرفضه فكرة الحركة المنتظمة في خط مستقيم؛ لأنه ينبغي التسليم حينها بفكرة وجود خط مستقيم لانهائي الذي لا يتصوّر وجوده في كون منتهٍ. اختزل أرسطو كل القوى إلى قوة دفع وسحب ولم يستطع تخيل قوة الجاذبية التي تثبّت الكواكب في مدارات دائرية. لكنّه رغم كل شيء عرف أن القوة لها مقدار واتجاه محدد (أي أنها متجهة).

لقد أظهر أرسطو أفكاراً مذهلة في علم الفلك. لقد اعتقد أن النجوم كانت على مسافات مختلفة من الأرض وأنها كروية الشكل. لذا ففكرة القرون الوسطى الجلفة التي كانت ترى النجوم على أنّها فجوات على سطح الكرة تُضاء من الخلف لا تمدّ بصلة لأفكار أرسطو. ربما كانت أعظم إسهامات أرسطو في علم الكونيات اعتقاده بوجود زمان منتظم ومتدفق بشكل مستمر. وهذه الفكرة تمّ أخذها من قبل نيوتن بلا تعديل ولم يتمّ طرح الأسئلة حولها إلى أن ظهرت النظرية النسبية في القرن العشرين. في نظرية النسبية الخاصة سرعة مرور الزمان تعتمد على الحركة النسبية للملاحِظ (الناظر) والساعة وعلى الرغم من ذلك يبقى الناظر بقصوره الذاتي والذي يتحرك بشكل منتظم يرى الزمن منتظماً أيضاً ويلقى بذلك الكون من إطاره المرجعي الخاص.

وفقاً للنظرية النسبية العامة، فإن الرقعة التي يسقط عليها جسم ما سقوطاً حراً يمكن للناظر ذي القصور الذاتي أن يقيس الزمن المحدد اللازم لأنه محدد للمنطقة التي يكون فيها حقل الجاذبية منتظماً. وبشكل مفاجئ عندما نطبّق النسبية العامة على كون متجانس متماثل -وهنالك أسباب ملاحظة كثيرة تدعم هذا النموذج- فإن زمن أرسطو المنتظم الكوني الذي يسود العالم يعود للظهور مرة أخرى وزد على ذلك أنه بالوقت نفسه يكون لكل ناظر حركة مرافقة مع الكون؛ لذا أجد ذلك من أكثر الأشياء المتناقضة في الكون الذي وجدنا أنفسنا نعيش فيه.

لقد كان هدف فيزياء أرسطو أن تكون قادرة على تفسير وشمول كل الظواهر بينما كان برنامج نيوتن مختلفاً؛ إذّ كان مهتماً بتحليل ظواهر فرعية قابلة لأن تُصاغ في معادلات رياضية. لقد حاول غوته (Goethe) محاولة أخيرة لإرجاع هذا الهدف الأرسطي الشامل والذي يكشف عن وحدة الطبيعة ولكن وعلى الرغم من أثر غوته الهائل على المراجع العلمية إلا أنّ تهديده هذا للفيزياء النيوتنية فشل.

 نظرة على أرسطو

لا بد من اعتبار مجموعة دروس أرسطو في الليسيوم تجربة رائعة. لكن من ناحية أخرى فإن فيزياءه وفلكه كانا الأقل نجاحاً من علومه؛ إذ كانت علوم الأحياء خاصته أقوى وأشد تأثيراً، ونظمه الأخلاقية التي اشتهرت بسبب مونتين (Montaigne) وأَشهرت مسرحيات شكسبير(Shakespeare) ظلت جوهراً أساسياً للباقة في تاريخ الإنسان وكانت الطريق الأوسط للهروب من المثالية الأفلاطونية في عادات البشر وأديانهم.

و مازالت أفكار أرسطو عن الدراما تؤثر على المسرح إلى اليوم؛ إذ مازلنا نتكلم عن تأثير الشفافية في التراجيديا (tragedy) وكانت لا تزال قواعد أرسطو تكتب حرفياً من قبل الكتاب المسرحيين في القرن السابع عشر مثل بين جونسون (Ben Johnson) وجيين راسين(Jean Racine). لقد كان أرسطو معلماً محباً للعلم والشعر، بينما رفض أفلاطون كلاهما.
وأنا واقف على أحجار الليسيوم كان يتردد على مسامعي من جديد كلمات المعلم العظيم في الثقافة الغربية: ” طائر سنونو واحد لا يجلب الصيف، ويوم جيد واحد لا يصنع حياة سعيدة.”-بتصرُّف.

……………………………………..

الكاتب:
مايكل روون روبينسون :بروفيسور في الفيزياء الفلكية في معمل بلاكيت، قسم الفيزياء، الكلية الملكية، لندن.

Michael Rowan Robinson is professor of astrophysics in the Blackett Laboratory, Department of Physics, Imperial College, London.

الحاشية:

  • الليسيوم (Lyceum) : كان معبداً في ذكرى أبولو ليسوس. اشتهرت باتخاذه له المدرسة المشائية وهي إحدى المدارس الفلسفية التي أُسست على يد أرسطو عام 334/335 ق.م. وهو يقابل اليوم قاعة المحاضرات أو الجامعة.
  • المدرسة المشائية (Peripatetic school): هي مدرسة فلسفية في اليونان القديمة، استمدوا أفكارهم من مؤسس تلك المدرسة الفيلسوف اليوناني أرسطو، الذي سماه تلاميذه المشّاء.

المصدر: theguardian

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى