عام

التصميم الذكي الخفي وتأملات أخرى

  • تأليف : براين ميلر – Brian Miller
  • ترجمة : د. عبد الله الشامي
  • تحرير : خلود بنت عبدالعزيز الحبيب
  • مراجعة: خالد الشايع

انضممت لمعهد ديسكفري قبل سنتين، لكنّني كنت أقرأ أعمال علماء التصميم الذكي ID منذ أن كتب مايكل دنتون Michael Denton كتابه التطور: نظرية في أزمة Evolution: A Theory in Crisis، في منتصف الثمانينات [الكتاب مترجم للعربية]. أمضيت ساعات لا تحصى في العقود التالية أقرأ في أدبيات التصميم الذكي، ثم أقرأ المقالات النقدية لتلك الأدبيات، ثم أقرأ الردود على تلك المقالات النقدية. شعرت بقلق بالغ عندما رأيت كيف تشوه كتابات علماء التصميم على الدوام أمام العامة، وكيف يتجاهل منتقدو التصميم الردود على أخطائهم في المقالات النقدية، وكنت أتوق لليوم الذي أستطيع فيه عرض الحقيقة على العامة.

بعد ذلك وعبر سلسلة من الأحداث التي جاءت بالصدفة (أو العناية الإلهية؟)، عُيّنت من قبل معهد ديسكفري لأعمل كمنسّق بحثي لمركز العلم والثقافة.

كان أوّل حدث لي كعضو إدارة هو حضور اجتماع الجمعية الملكية حول التوجهات الجديدة في البيولوجيا التطورية. صرّح المُتحدّث الأول، الذي ساعد في تنظيم ذلك المؤتمر، بأنّ النموذج التطوّري المعياري، والمعروف “بالتركيبية الحديثة modern synthesis”، يفسّر عمليات محدّدة بصورة ممتازة مثل التنوّع الجيني في الجمهرات المتطوّرة.

أكمل قائلًا: لكنّه لا يفسّر “المستويات المعقدة من التطوّر” مثل أصل المخططات الجسدية body plans والسلوكيات المعقدة، والفيزيولوجيا المعقدة، والنمو development، وحقيقة عدم توزع التنوّع الجيني بالتساوي (مثلا يحدث التنوّع فقط بما يسمح بظواهر تكيف صغرى)، بل إنّه أكمل ليقول أنّ النموذج التطوري المعياري ليس مُصمّمًا ليعالج مثل تلك التحوّلات كبيرة المقياس. تضمّن باقي المؤتمر حوارات عن كيف يمكن لتوسعات مختلفة للنظرية أن تقدّم رؤية لإمكانية إخضاع السمات الحالية لتعديلات صغيرة، ولكن لم يقدّم أحد حلًّا قويًا لأصل الإبداعات المعقدة، ولقد صدمت فعلًا للتباين الحاد بين ما يُقال للعامة عادة عن وضع نظرية التطور وبين الحقيقة التي يراها عدد متزايد من الخبراء الرواد.

أعمدة مترنّحة

رأيت في السنتين الماضيتين أعمدة رئيسية تدعم نظرية التطور تهتز بشدة أو تبدأ بالانهيار كليًا:

  • تأكيد ندرة البروتينات: أثبتت دراسات كثيرة أنّ البروتينات النمطية الموجودة في الطبيعة تمثل تسلسلات حموض أمينية نادرة للغاية، بحيث لا يسمح ذلك بنشوئها عبر عمليات تطوّرية. واتضح في السنوات القليلة الماضية أنّ تحدي هذا الاستنتاج يستند على تجاهل أو سوء تفسير للأبحاث الرئيسية

(#1، و #2 و #3 و #4).

ونتيجة لذلك، يبدو أنّ ادّعاءات التطوّر المعتادة تزداد بعدًا عن الواقعية – مثلًا كيف يفسّر الانتقاء المُشترك cooption التعقيد غير القابل للاختزال irreducible complexity، وكيف تفسر العمليات غير الموجّهة نشوء المخططات الجسدية الجديدة.

  • أنماط التشابه: تتوزّع التشابهات والاختلافات بين الأنواع عبر المجموعات التصنيفية، ضمن نمط يتصف بدرجة كبيرة من عدم الاتساق مع التفسيرات التطورية؛ نتيجة لذلك ستكون أيّ حجّة تدعم قدرة التطور الإبداعية اعتمادًا على التشابهات مشبوهة للغاية. فضلًا على ذلك، يبدو أنّ التشابهات (مثل تحديد الموقع بالصدى لدى الخفافيش والحيتان) تتوزع بأسلوب يوافق مبرمجي الحاسوب أو المُهندسين، الذين يضعون نماذجًا تصميمية متشابهة في إنتاجاتهم المختلفة لتحقيق أهداف متشابهة.
  • التحليل الجيني للتطور: تثبت أكثر الدراسات صرامة للأساس الجيني للتطور، أنّ معظم مظاهر التأقلم المفيدة تنتج عن تدهور أو تعطيل الجينات. كما أن التطور يستطيع فقط أن يولد تغييرات صغيرة على مستوى النوع والجنس، ولا يستطيع توليد تغييرات كبيرة عند مستويات تصنيفية أعلى (مثل تحوّل الثديي البري إلى حوت).

حدس التصميم

ما يثير الاهتمام بنفس القدر أنّ أعضاءً من مجتمعنا العلمي اتبعوا حدسهم بالتصميم لتوجيه أبحاثهم؛ ونتيجة لذلك حققوا مكتشفات رئيسية عديدة نشرت أو ستنشر قريبًا في مجلات بحثية بارزة، بالطبع لم يربطوا بحثهم مباشرة باستنتاج التصميم الذكي – وهذا لتجنّب الرقابة الحتمية وعواقب أخرى تتبعها، ومع ذلك فقد أضافوا إلى السجل المتزايد من المعرفة والذي يُشير إلى ذلك الاتجاه.

على الرغم مما أحرز من تقدم، فقد منعت الجهود المستمرة من مناصري داروين الكثير من العامة من معرفة حقيقة الجدل حول التصميم، ومن الأمثلة التقليدية هي لجوئهم إلى مُغالطة إله الفجوات God of the Gaps؛ لصد الجمهور عن مجرّد تفحّص حجج التصميم بينما الحقيقة هي على العكس من ذلك. أعني بذلك أنّ محاولاتهم إنكار الأدلة المتزايدة على وجود التصميم في الطبيعة، يجعل علماء الاتجاه السائد يستمرون في الوقوع بمغالطة مذهب مادية الفجوات materialism-of-the-gaps.

وقد ذكرتني هذه المُعارضة بمُلاحظات غاليليو الفلكية الرافضة لرؤية مركزية الأرض للكون، تزخر القصص عن كيف أنّ الفلاسفة وعلماء الدين المتمسكين بفلسفة أرسطو، رفضوا مجرد النظر عبر تلسكوب غاليليو ليروا الحقيقة، قد تكون مثل تلك القصص خيالية بعض الشيء، لكنّ تجربتي تخبرني بأنّ كثيرًا من العلماء اليوم يرفضون، سواءً بوعي أو بغير وعي، أن يسمحوا لأنفسهم بمجرد التفكير بإمكانية التصميم.

التصميم الذكي الخفي

على الرغم من تلك التحديات، إلا أنني تفاجأت بمدى انتشار رسالتنا بصمت على نطاق واسع، عمل عالم بيولوجيا من أصحابنا كباحث ما بعد الدكتوراه في هارفارد، وروى لنا كيف أنّ حوالي ربع الباحثين بعد الدكتوراه الذين صادفهم كانوا متعاطفين مع حجج التصميم، ولكن لم يكن أحد منهم مستعدًا للإقرار بدعمه علنًا نتيجة للتبعات المحتملة. بالإضافة إلى ذلك، يقوم عدد متزايد من العلماء ممن ليسوا منفتحين فلسفيًا حتى على إمكانية التصميم بالتحاور سرًا مع علمائنا، وقد سئموا من زملائهم الذين يُضللون في تقديم وضع نظرية التطور للعامة، وأصبحوا يشعرون بالإحباط من إساءة الكثيرين لعرض قوة حججنا.

ولا أشك بأنّ السنة القادمة ستجلب كثيرًا من الفتوحات الجديدة في العلم وفي جهودنا لعرض الحقيقة على جمهور أوسع.

المصدر
evolutionnews

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى